ترأس الرئيس السوري أحمد الشرع أول اجتماع للحكومة الجديدة التي أعلنها في مارس الماضي، بحسب وكالة الأنباء السورية «سانا» التي قالت إن الشرع حدد في كلمته التوجيهية أولويات العمل الحكومي والتحديات التي تضطلع بها الوزارات المختلفة، مؤكدا على أهمية التكامل في عمل الوزارات من أجل وضع خطط إسعافية بالدرجة الأولى تراعي أولوية المواطن السوري لجهة تنشيط الاقتصاد، بما يؤثر إيجابا على احتياجاته اليومية، اضافة إلى إصلاح الخراب الكبير الذي ألحقه النظام البائد ببنية الدولة، خاصة في النظم الاقتصادية والمالية التي تحتاج إجراءات عاجلة، بما يوفر بيئة آمنة للاستثمار تحول التحديات إلى فرص استثمارية ضخمة تقود عجلة الاقتصاد.
وشدد الرئيس الشرع أيضا على أهمية ملف إعادة الإعمار، وضرورة وضع خطط إستراتيجية لتنظيم المدن والبلدات، مؤكدا على الترابط الحضاري والثقافي مع العمران.
وأكد الرئيس على مبدأ السلم الأهلي كناظم رئيس لعمل الحكومة خلال المرحلة القادمة، وما يرتبط به من مسائل كالخطاب الإعلامي الذي يجب أن يكون وطنيا جامعا يعزز الوحدة الوطنية، ويعلو فوق كل انقسامات، فسورية لكل مواطنيها.
واستمع الرئيس الشرع لوزراء حكومته وتصوراتهم الأولية بعد تسلمهم مهامهم بشكل رسمي، وحثهم على ضرورة تقديم خطط متكاملة لاجتماع الحكومة المقبل لتقييمها والانطلاق بها في أسرع وقت.
وركزت مداخلات الوزراء، كل حسب اختصاصه، على مسائل خارجية وداخلية تمس حياة المواطن، لعل أبزرها مسألة العقوبات الاقتصادية، ومحاولة الاستفادة من الإيجابية والدعم الدولي للحكومة الجديدة من أجل رفعها لتسريع عجلة التعافي والبناء، ومواجهة التحديات المختلفة، بحسب «سانا».
وفي سياق القرارات الجديدة، أعلنت الرئاسة أن الشرع اصدر قرارا رئاسيا بتعيين عبدالقادر الحصرية حاكما لـ «مصرف سورية المركزي» خلفا للحاكمة السابقة ميساء صابرين، التي قدمت استقالتها قبل اسبوعين بعد تعيينها بثلاثة اشهر. وأدى الحصرية القسم أمام رئيس الجمهورية إيذانا بتسلمه مهامه رسميا.
في غضون ذلك، أكد المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» التركي الحاكم عمر جليك للصحافيين أن زيارة الشرع إلى تركيا ستجري الجمعة، إذ سيشارك في منتدى ديبلوماسي في أنطاليا.
وكانت وزارة الخارجية السورية أعلنت أن الرئيس الشرع يعتزم القيام بزيارة رسمية إلى تركيا والإمارات الأسبوع المقبل من دون تقديم تفاصيل إضافية عن موعد الزيارتين أو جدول الأعمال.
وستكون هذه الزيارة الثانية التي يقوم بها الشرع إلى تركيا منذ إطاحة فصائل معارضة بحكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر. وسبق للرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن استقبل الشرع في أنقرة مطلع فبراير.
وتأتي زيارة الشرع إلى تركيا، بعدما اشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس التركي، طارحا نفسه كوسيط بين إسرائيل وتركيا لـ «إيجاد حل» للتوترات بينهما بشأن سورية، حيث تتنازع الدولتان لبسط نفوذهما.
وأشاد ترامب خلال حديثه مع صحافيين في البيت الابيض وإلى جانب حليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ «علاقاته الممتازة» مع اردوغان، معتبرا أن ذلك يمهد الطريق أمامه لإجراء مفاوضات.
وقال ترامب للصحافيين «قلت لرئيس الوزراء، أنت تعلم، لدي علاقة جيدة جدا مع تركيا ومع زعيمها، وأعتقد أننا سنكون قادرين على حلها»، ناصحا نتنياهو بالتصرف بعقلانية حيال الموضوع.
وكشف ترامب انه قال لأردوغان إنه سيطر على سورية «من خلال وكلاء»، وأضاف «قلت: تهاني، فعلت ما لم يستطع أحد فعله خلال ألفي عام. لقد سيطرت على سورية، بأسماء مختلفة، لكن الأمر سيان».