تصاعدت الأزمة بين الجارتين النوويتين الآسيويتين، الهند وباكستان، إلى درجة إغلاق الحدود وتبادل طرد المواطنين والديبلوماسيين وسط تحذيرات من نذر حرب، وذلك ضمن تداعيات هجوم الثلاثاء في منطقة كشمير الذي أودى بحياة 26 شخصا على الأقل. وقد تعهد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بملاحقة جميع المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم.
وقد أعلنت الحكومة الباكستانية سلسلة من الإجراءات الديبلوماسية المضادة بحق الهند بعدما اتهمتها الدولة المجاورة بدعم «الإرهاب العابر للحدود» وخفضها مستوى العلاقات.
واجتمع كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في إسلام اباد لمدة ساعتين أمس، وبعد الاجتماع أعلن مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف إجراءات ضد جارتها ومنافستها التاريخية.
وحذر بيان أصدره مكتب شريف من ان أي تهديد لسيادة باكستان من جانب الهند سيقابل «بإجراءات رد حازمة».
وأضاف «تعلن باكستان مستشاري الدفاع البحري والجوي الهنود في إسلام أباد أشخاصا غير مرغوب فيهم. يطلب منهم مغادرة باكستان على الفور».
وأضاف البيان أن التأشيرات الممنوحة للمواطنين الهنود سيتم إلغاؤها باستثناء الزوار السيخ، مشيرا إلى أن كل الحدود ستغلق، وستوقف التجارة كما سيغلق المجال الجوي أمام شركات الطيران التي تملكها أو تديرها الهند.
وكانت الهند أمهلت في وقت سابق أمس كل الباكستانيين المقيمين على أراضيها حتى 29 أبريل للمغادرة، على ما أعلنت وزارة الخارجية الهندية.
وجاء في بيان الخارجية «بعد هجوم فاهالغام الإرهابي قررت الحكومة الهندية تعليق إصدار تأشيرات الدخول الممنوحة للمواطنين الباكستانيين مع مفعول فوري»، مضيفة «ينبغي على كل المواطنين الباكستانيين الموجودين راهنا في الهند مغادرة البلاد قبل تاريخ انتهاء صلاحية التأشيرات» المحدد في 27 أبريل للتأشيرات العادية و29 أبريل للتأشيرات الصحية.
على صعيد آخر، قالت الحكومة الباكستانية أمس إنها ستعتبر أي محاولة من جانب الهند «لوقف أو تحويل تدفق المياه التي تعود إلى باكستان بموجب معاهدة مياه نهر السند عملا حربيا وسيتم الرد عليها بقوة».
يأتي ذلك بعدما أعلنت الخارجية الهندية وقف العمل باتفاقية مهمة لتقاسم المياه مع جارتها باكستان غداة الهجوم.
وصرح وكيل وزير الخارجية فيكرام ميسري للصحافيين في نيودلهي، بأنه «سيتم تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند الموقعة عام 1960 بأثر فوري، إلى أن تتخلى باكستان بشكل موثوق ولا رجعة فيه عن دعمها للإرهاب عبر الحدود».
من جهته، قال مودي في أول خطاب له منذ هجوم كشمير «أقول لكل العالم: ستحدد الهند هوية الإرهابيين ومن يدعمهم وتلاحقهم وتعاقبهم. سنطاردهم إلى أقاصي الأرض».
ويعد إطلاق النار في منتجع باهالغام السياحي الثلاثاء الهجوم الأكثر حصدا للأرواح على مدنيين في إقليم كشمير الذي تسكنه غالبية مسلمة والمتنازع عليه منذ العام 2000.
واتهمت الهند إسلام أباد بدعم «الإرهاب العابر للحدود»، ونفت باكستان أي دور لها في الهجوم.
وأعلن مودي الذي كان يتحدث من ولاية بيهار التي زارها لإطلاق مشاريع تنموية دقيقتي صمت حدادا على أرواح القتلى.
وقال أمام حشد كبير «أقول هذا بشكل لا لبس فيه، أيا يكن من نفذ هذا الهجوم ومن خطط له، سيدفع ثمنا يفوق تصوراته»، مضيفا «سيدفعون الثمن حتما. مهما كانت مساحة الأرض الضئيلة التي يملكها هؤلاء الإرهابيون، حان الوقت لتدميرها. إن إرادة 1.4 مليار هندي ستكسر شوكة هؤلاء الإرهابيين».
وأنهى كلمته بتعليقات باللغة الإنجليزية متوجها إلى الخارج، وقال «لن يفلت الإرهاب من العقاب. سنبذل قصارى جهدنا لضمان تحقيق العدالة».
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم بعد، لكن متمردين في المنطقة يشنون تمردا منذ عام 1989 في سعي إلى الاستقلال أو الاندماج مع باكستان التي تسيطر على جزء أصغر من منطقة كشمير، وتطالب بالسيادة عليها بالكامل، مثل الهند.