- الشريكة: الأشهر الحرم يمنع فيها القتال إلا رداً للعدوان وتضاعف فيها الحسنات والسيئات
- الجسار: المؤمنون يعظمون ما عظم الله ويقفون عند حدوده فلا يزيدون ولا ينقصون ولا يبتدعون
شهر ذي القعدة له فضل عظيم لكونه من الأشهر الحرم، حيث تتضاعف به الأعمال إذا كانت صالحة او غير صالحة نظرا لعظمته وقدسيته، ومع قدوم شهر ذي القعدة يبدأ المسلمون في الاستعداد لموسم الحج، لهذا يستقبلونه بالإكثار من الأعمال الصالحة والتضرع إلى الله عز وجل بالدعاء وطلب المغفرة. عن فضل هذا الشهر وما يجب ان يفعله المسلمون فيه نتعرف على المزيد من خلال تلك السطور:
عن فضل شهر ذي القعدة يقول د.عبدالله الشريكة: شهر ذي القعدة هو من الأشهر الحرم وهي «ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب».
وقال الله عز وجل عنها: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم.. الآية).
والأشهر الحرم يمنع فيها القتال - إلا ردا للعدوان - وتضاعف فيها الحسنة كما تضاعف فيها السيئة، قال ابن كثير - رحمه الله: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) أي في هذه الأشهر المحرمة لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها، كما ان المعاصي في البلد الحرام تضاعف لقوله تعالى: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم). وعن سبب تسميته ذي القعدة، قال د.الشريكة: لأن العرب تقعد فيه عن القتال لحرمته وتعظيمه؛ لذا فإنه كان شهرا هادئا في الجزيرة العربية بالقعود عن القتال أو الترحال وطلب الكلأ. وقد نهى الله عز وجل عن الظلم في الأشهر الحرم تشريفا لها. وبين ان الثواب والعقاب يضاعفان في الأشهر الحرم كيفا لا عددا، فالحسنة في الأشهر الحرم أعظم من الحسنة في غيرها من الأزمنة غير الفاضلة، والسيئة فيها أعظم من السيئة في غيرها من الأزمنة غير الفاضلة، كما ان العمرة فيه سنة لأن عمرات النبي صلى الله عليه وسلم كن في شهر ذي القعدة، قال أنس رضي الله عنه: «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته: عمرة الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة، حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته».
ولفت الشريكة الى ان سبب حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أداء العمرة في ذي القعدة نظرا لفضل هذا الشهر، وأيضا لمخالفة الجاهلية لأنهم كانوا يعتبرون ان العمرة في هذا الشهر من أفجر الفجور، ولهذا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ان يعتمر في هذا الشهر أربع عمرات، قال تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص). وأشار الى ان سيئة الحرم عظيمة وشديدة، قال تعالى: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم)، مما يدل على ان السيئة في الحرم عظيمة حتى إن الهم بالسيئة في الحرم فيه هذا الوعيد بمجرد إرادة الظلم والإلحاد في الحرم موجب للعذاب وإن كان غيره لا يعاقب العبد عليه إلا بعمل الظلم.
مكانة عظيمة
يقول د.أحمد الجسار: اختار الله تعالى من شهور العام 4 حرما، فقال تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم). لكن أهل الجاهلية استعملوا النسيء في الأشهر الحرم كما قال تعالى: (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين) فكان ذلك من جملة بدعهم الباطلة إنهم لما رأوا احتياجهم للقتال في بعض أوقات الأشهر الحرم التي حرم الله القتال فيها وأن يؤخروا بعض الأشهر الحرم أو يقدموه ويجعلوا مكانه من أشهر الحل ما أرادوا فإذا جعلوه مكانه أجلوا القتال فيه وجعلوا الشهر الحلال حراما، فهذا كما أخبر الله عنهم انه زيادة في كفرهم وضلالهم وهذا من أخطر الخطر فالكفر بدين الله كفر والتلاعب بأحكام الله زيادة في الكفر، لكن المؤمنين يعظمون ما عظم الله ويقفون عند حدود الله فلا يزيدون في دين الله ولا ينقصون ولا يزيدون ويبتدعون وشعارهم (سمعنا وأطعنا) كما قال تعالى: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) وهم بحكم الله راضون له مسلمون كما قال سبحانه: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).
ظلم النفس
وعن سبب نهي الله تعالى على الظلم في الأشهر الحرم، قال الجسار: من لم يحرص على نجاة نفسه فهو ظالم لها، وظلم النفس يكون بارتكاب الذنب في حق النفس أو في حق الغير، أما في حق النفس فأعظم الظلم هو الشرك بالله العظيم، فهو ذنب لا يغفره الله، وهناك ذنوب دون الشرك وهي ظلم العباد بعضهم بعضا فهذا ظلم لا يتركه الله حتى يقتص للمظلوم من الظالم، فاحرص على أداء الحقوق وألا يكون لأحد عندك مظلمة من قبل أن يأتي هذا اليوم الذي تقف فيه بين يدي الله ولا يقبل المظلوم منك إلا ان يأخذ من حسناتك أو تأخذ من سيئاته.
وبين الجسار ان هناك 3 أنواع للظلم: فظلم لا يغفره الله وظلم يغفره وظلم لا يتركه، فـالظلم الذي لا يغفره الله الشرك (إن الشرك لظلم عظيم) وأما الظلم الذي يغفره فظلم العباد أنفسهم فيما بينهم وبين ربهم وأما الظلم الذي لا يتركه الله فظلم العباد بعضهم بعضا.
وأكد ان الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا منه في سواها كما قال قتادة. فعلينا باغتنام الطاعات والقربات وفعل الحسنات والأعمال التي تقربنا الى الله تعالى من صيام وصدقة وعمرة وذكر وغيرها.
ولفت الى ان تحريم ظلم النفس ليس محصورا في الأشهر الأربعة الحرم فقط، بل في كل أشهر العام ثم اختص من ذلك الأربعة فجعلهن حراما وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم. قال قتادة: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا فيما سواها وإن كان الظلم على كل حال عظيما لكن الله يعظم من أمره ما يشاء، وقال: ان الله اصطفى صفايا من خلقه: اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا واصطفى من الكلام ذكره واصطفى من الأرض المساجد واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر فعظموا ما عظّم الله (ذلك ومن يعظّم حرمات الله فهو خير له عند ربه)، فتعظيم شعائر الله صادر من تقوى القلوب، فالمعظم لها يبرهن على تقواه وصحة إيمانه بالله لأن تعظيمها تابع لتعظيم الله وإجلاله جل جلاله.