أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أمس أن القطاع دخل «مرحلة متقدمة من المجاعة» جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل وإغلاق المعابر أمام دخول المساعدات والبضائع منذ الثاني من مارس الماضي، فيما شددت الأمم المتحدة على ضرورة سماح إسرائيل بدخول المساعدات وألا تكون أرواح المدنيين ورقة مساومة سياسية. وقال مدير عام المكتب إسماعيل الثوابتة، في تصريح لوكالة «أناضول»، إن «الاحتلال الإسرائيلي يفرض حصارا خانقا ويغلق المعابر بشكل كامل منذ أكثر من شهرين».
وأضاف أنه «يمنع إدخال المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ما أدخل القطاع فعليا في مرحلة متقدمة من المجاعة، في واحدة من أبشع صور التجويع الممنهج التي يشهدها العالم الحديث».
وتابع الثوابتة أن «الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة الإنسانية، إذ يستخدم الغذاء والدواء والماء كسلاح حرب ضد أكثر من 2.4 مليون إنسان مدني، في انتهاك صارخ لأبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني».
وقال ان «جريمة إغلاق المعابر، والحصار الظالم، وشح المواد الغذائية، وانعدام الطحين، وإجبار المخابز على الإغلاق، تنذر بانهيار شامل لمنظومة الأمن الغذائي في القطاع، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حقيقي».
ودعا الثوابتة إلى «تدخل دولي فوري وفاعل لوقف هذه الجريمة المستمرة، وفرض إدخال المساعدات دون قيد أو شرط، وإنقاذ ما تبقى من حياة في قطاع غزة قبل فوات الأوان».
من جهته، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن الوضع في قطاع غزة «كارثي» ويجري تجويع مليوني شخص.
وأضاف غيبريسوس للصحافيين في مقر منظمة الصحة العالمية بجنيف أن تمويل الصحة العالمية يواجه تحديات تاريخية مع تقليص الدول المانحة مساهماتها.
ومضى قائلا «نشهد أكبر اضطراب في تاريخ تمويل الصحة العالمية».
بدوره، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر إن على إسرائيل السماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة.
وأضاف فليتشر أنه يجب ألا تكون المساعدات وأرواح المدنيين ورقة مساومة سياسية، مشددا على أن الطريقة التي عرضتها إسرائيل لإدخال المساعدات لا تفي بالغرض.
وفي سياق متصل، قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ان نحو 660 ألف طفل في قطاع غزة لا يتلقون أي تعليم مدرسي بسبب الحرب.
وأضافت ان أنشطة التعليم المؤقتة في قطاع غزة تأثرت بشدة بعد استئناف القصف الإسرائيلي، مؤكدة ان أوامر التهجير الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة زادت صعوبة حصول الأطفال على دعم نفسي وترفيهي.
إلى ذلك، أعلنت إسرائيل ان 70% من غزة مناطق عسكرية أو قيد الإخلاء منذ استئناف القتال، وفق ما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مصادر أممية ومسؤولين إسرائيليين.
وأضافت الصحيفة أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية في قطاع غزة أدت إلى نزوح أكثر من 420 ألف شخص.
وقالت ان المناطق الخاضعة لأوامر الإخلاء في غزة تشمل نصف آبار المياه في القطاع ومرافق طبية، وأكدت ان التغييرات الإسرائيلية في خريطة غزة قد تنذر باحتلال يستمر أشهرا أو أكثر.
من ناحية أخرى، قالت اللجنة الإعلامية في مخيم جنين ان قوات الاحتلال تواصل عدوانها المتصاعد على مدينة جنين ومخيمها، لاكثر من 100 يوم على التوالي، وسط دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية، واقتحامات مستمرة.
وقالت في بيان لها، وفق قناة «الجزيرة»: دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية باتجاه المخيم ومحيطه، في حين تشهد المدينة اقتحامات مستمرة في عدة أحياء منها، وانتشار عسكري في غالبية القرى والبلدات.
وأضافت: تواصل قوات الاحتلال عمليات التدمير والتجريف داخل المخيم، مع استمرار منع الدخول أو الوصول إليه، وسط حصار مشدد عقب تركيب قوات الاحتلال بوابات حديدية عند مداخل المخيم قبل أيام.
وتابعت: تعرضت جميع منازل ومنشآت المخيم لضرر إما كامل أو جزئي جراء العدوان المتواصل وعمليات التدمير والتجريف المتواصلة، والهادفة إلى تغيير البنية الهيكلية ومعالم المخيم.
وأكدت ان نحو 800 وحدة سكنية في المدينة تعرضت لضرر جزئي، بالإضافة إلى 15 مبنى تم هدمها في المدينة منذ بداية العدوان، حيث تركزت أغلبية الأضرار في المباني والمساكن على الحي الشرقي وحي الهدف.
وقالت: بلغ عدد النازحين من المدينة ومخيم جنين أكثر من 22 ألف نازح، أجبرهم الاحتلال على النزوح القسري، وسط أوضاع معيشية صعبة وشلل تجاري واقتصادي شبه كامل لاسيما في أحيائها الغربية، حيث توقفت العديد من الأنشطة التجارية، وتفاقمت الخسائر الاقتصادية بشكل ملحوظ.
وأسفر العدوان المتواصل على جنين ومخيمها منذ 21 يناير عن استشهاد 41 فلسطينيا بينهم اثنان برصاص أجهزة السلطة، بالإضافة إلى إصابة العشرات، وتصاعد عمليات الاعتقالات للأهالي من مختلف مناطق محافظة جنين.
وبلغت حالات الاعتقال التي شهدتها مدينة جنين ومخيمها منذ بداية العدوان الواسع 318 حالة، إلى جانب إخضاع العشرات للتحقيق الميداني.
وناشدت التدخل العاجل لإنقاذ الأهالي من المعاناة المستمرة جراء العدوان الصهيوني. ونؤكد ضرورة الوقوف إلى جانب المواطن وتعزيز صموده وتقديم جميع الاحتياجات العاجلة له.
إلى ذلك، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أمس قرار الحكومة السويسرية بحظر أنشطة الحركة، معتبرة أنه يمثل «انحيازا خطيرا» لصالح إسرائيل و«تنكرا» لالتزامات سويسرا القانونية والإنسانية.
وقالت الحركة، في بيان، إنها تأسف لأن الحظر صدر عن دولة «عرفت تاريخيا بمواقف الحياد والدفاع عن القانون الدولي الإنساني».
وتابعت أن القرار يشكل «انحيازا مستهجنا ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ومقاومته المشروعة في مواجهة الاحتلال، خاصة في ظل ما وصفته بحرب الإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة».