بيروت ـ اتحاد درويش
تتزايد المخاوف من الحرب الدائرة في المنطقة بعد الضربات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وإيران التي بدأت يوم الجمعة الماضي، مع الخشية أن يواجه النشاط الاقتصادي ضغوطا جراء ما يحصل في حال تدهورت الأمور نحو الأسوأ، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من نتائج على الواقع السياسي والاقتصادي. فالتصعيد بين الطرفين لا يزال في بدايته ولا يمكن توقع مداه الزمني، إلا أن تداعياته على اقتصادات دول المنطقة ستكون حاضرة في المدى المنظور.
وقال استاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية د.جاسم عجاقة لـ «الأنباء»: «احتمالية التصعيد بين إسرائيل وإيران تبقى قائمة، وما يحصل بينهما يمكن وضع سيناريو أول له وهو أن تكون المواجهات محدودة بالوقت. حتى الآن لا زالت ايران تتوعد إسرائيل بالرد التدميري، وهذا ما يرجح السيناريو الثاني أكثر، أي في حال ذهبت الأمور باتجاه تصعيد واسع النطاق في الزمان، فإن الاستثمارات ستتأثر بشكل كبير، وفي طليعتها قطاع السياحة الذي سيلحق به الضرر بالمعنى الاقتصادي».
وبحسب عجاقة، فإن سعر برميل النفط ارتفع مع بداية العمليات العسكرية 10 دولارات للبرميل الواحد «وفي حال تفاقمت الأمور فسوف نشهد ارتفاعا كبيرا قد يصل إلى عتبة الـ 100 دولار للبرميل، فضلا عما سيصيب عملية سلاسل التوريد من اضطراب ومن ارتفاع في أسعار التأمين، ما ينعكس ارتفاعا في الأسعار وتضخما سيطول جيب المواطن. وعليه فإن منطقة الشرق الأوسط برمتها ستتأثر»، ورأى أنه «في حال امتد الصراع لأسابيع قبل إيجاد حل ديبلوماسي، فإن الجميع خاسر».
أما على صعيد لبنان الذي تسعى حكومة الرئيس نواف سلام إلى ترميم اقتصاده المتعثر، فيبدي عجاقة خشيته من «أن تؤدي تطورات المنطقة إلى شل حركة المسافرين من والى لبنان بعد أن توقفت حركة الطيران مع بداية الضربات الاسرائيلية ـ الايرانية في شكل متقطع. وقد رأينا الصواريخ في الأجواء اللبنانية فوق العاصمة بيروت، الا أن التداعيات بقيت محدودة».
وفي المجال يلفت إلى «أن لبنان يعتمد في انتاج الكهرباء على الفيول العراقي الذي يواجه صعوبة في وصوله إلى لبنان، ما يعرض بلدنا إلى مواجهة أزمة فعلية في تأمين الكهرباء إذا طرأ أي تطور أمني كبير».