تدخل المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران أسبوعها الثاني وسط ترقب عالمي وإقليمي شديد لما ستسفر عنه التطورات الميدانية والمساعي الديبلوماسية خلال الأيام المقبلة «الحاسمة»، والتي ستحدد بشكل كبير ملامح سيناريو نهاية هذه الحرب، مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل الاحتمالات «مفتوحة».
وتواصل طهران وتل أبيب تبادل الهجمات والضربات الصاروخية على مدار 24 ساعة ليلا ونهارا، حيث استهدف الجيش الإسرائيلي مفاعل «أراك» النووي للماء الثقيل، مؤكدا أيضا أنه ضرب مجددا منشأة «نطنز» النووية.
من جهتها، شنت إيران هجوما مزدوجا بالصواريخ والمسيرات استهدف عدة مواقع عسكرية واقتصادية إسرائيلية بينها قاعدة استخباراتية ومبنى البورصة في تل أبيب.
وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإزالة التهديد النووي والصاروخي الإيراني.
وقال نتنياهو للصحافيين من أمام مستشفى سوروكا في بئر السبع الذي أصيب في هجوم صاروخي أمس «هدفنا مزدوج، القضاء على التهديد النووي وتهديد الصواريخ الباليستية. نحن في المراحل النهائية من القضاء على هذا التهديد»، مضيفا «نحن ملتزمون تماما بإزالة التهديد النووي»، متوعدا طهران بأن تدفع «ثمن باهظ جدا».
بدوره، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مجددا المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، مؤكدا أنه لا يمكن له البقاء «على قيد الحياة».
وقال كاتس «هذا الرجل أخذ على عاتقه مهمة تدمير إسرائيل... هذا الرجل لا يمكن أن يبقى على قيد الحياة».
وتابع أن خامنئي يصدر أوامر مباشرة لإطلاق النار نحو الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وشدد كاتس على عدم وجود سبيل للتفاوض مع إيران، قائلا إن: المفاوضات هي بين صواريخ إسرائيل وقادة إيران.
وجاء التصريحات الإسرائيلية بعد ساعات من هجوم إيراني جديد بالصواريخ والمسيرات، قالت إسرائيل إنه استهدف مستشفى في جنوب البلاد،
في المقابل، حذر مجلس صيانة الدستور الإيراني الولايات المتحدة من أن أي تدخل عسكري إلى جانب حليفتها إسرائيل، سيقابل «برد قاس».
وقال المجلس في بيان بثه التلفزيون الرسمي أمس انه إذا ارتكبوا (الاميركيون) خطأ وتحركوا ضد إيران، فإنهم سيواجهون ردا قاسيا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية«.
من جهة اخرى، اتهمت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها»شريك«في»حرب العدوان«الإسرائيلية، على خلفية تقريرها حول الملف النوزي الإيراني الذي سبق الضربات الإسرائيلية على ايران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في منشور على إكس أمس متوجها إلى المدير العام للوكالة رافايل غروسي، «لقد خنت نظام منع الانتشار (النووي) وجعلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية شريكا في هذه الحرب العدوانية الظالمة».
كما حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، من أنه «إذا دخلت الولايات المتحدة إلى الميدان» لصالح إسرائيل «فستضطر طهران لاستخدام كل الأدوات للدفاع عن الأمن القومي والمصالح الوطنية»، مؤكدا ان «كل الخيارات مطروحة».
ميدانيا، تعرض مفاعل (أراك) للماء الثقيل في إيران لهجوم من قبل إسرائيل، بحسب مصادر إيرانية وإسرائيلية رسمية.
وقالت التلفزيون الرسمي الإيراني إنه تم إخلاء المفاعل قبل الهجوم ولا توجد تهديدات بحدوث تسرب.
و قال الجيش الإسرائيلي في بيان ان «إن 40 طائرة حربية تابعة لسلاح الجو هاجمت بتوجيه استخباراتي دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية عشرات الأهداف العسكرية في أنحاء طهران ومناطق أخرى في إيران، مستخدمة أكثر من 100 ذخيرة».
وتابع أنه «ضمن الغارات تم استهداف المفاعل النووي في منطقة أراك بإيران، حيث بدأ بناء المفاعل عام 1997، لكنه لم يكتمل بسبب تدخل المجتمع الدولي».
وأوضح أنه «في ظل اتفاقيات مختلفة عمل النظام الإيراني في السنوات الأخيرة على تحويل المفاعل إلى مفاعل قادر على إنتاج البلوتونيوم، إلا أن النظام تعمد عدم إكمال التحويل بهدف ممارسة الضغوط على الغرب»، مؤكدا «تنفيذ الضربة لمنع النظام من امتلاك القدرة على تشغيله».
وكانت إسرائيل قد حذرت سابقا من احتمال استهداف المفاعل بضربة جوية.
وبجانب ذلك، استهدفت إسرائيل مجددا منشأة نطنز النووية.
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان ثان «إن سلاح الجو هاجم الليلة الماضية موقعا يستخدم لتطوير أسلحة نووية في منطقة نطنز».
وتابع أن الموقع «توجد به مكونات ومعدات خاصة تستخدم لتطوير الأسلحة النووية، وتطور فيه مشاريع تسمح تسريع البرنامج النووي».
كما استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية «مواقع تصنيع عسكرية» إيرانية، بما في ذلك «مصانع لإنتاج المواد الخام، ومكونات تستخدم في تجميع الصواريخ الباليستية، ومواقع لإنتاج أنظمة وصواريخ دفاع جوية إيرانية»، وفق البيان.
وأكد البيان «تدمير بطاريات دفاع جوي ومواقع لتخزين صواريخ ورادارات ووسائل كشف تابعة للنظام الإيراني».
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني انطلاق ما قال انها الموجة الـ14 من عملية (الوعد الصادق 3) ضد الاحتلال الإسرائيلي بهجوم متزامن باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ استراتيجية.
ونقلت وكالة انباء (تسنيم) الإيرانية عن الحرس الثوري القول في بيان إن «جسد الاحتلال الإسرائيلي المترنح لم يعد يمتلك القدرة على تحمل الضربات الاقتصادية المتلاحقة».
وأوضح أن العملية استهدفت مركز القيادة والمعلومات لجيش الاحتلال الإسرائيلي الواقع قرب أحد المستشفيات مشددا على أن الهجوم نفذ بدقة عالية.
وأضاف أن قدرات القوات المسلحة الإيرانية في مجال الاستخبارات والدقة الصاروخية «باتت ماثلة أمام أنظار العالم».
وأشار إلى أنه تم إخلاء جميع المراكز العسكرية ونشر جيش الاحتلال منظوماته الصاروخية والدفاعية غير الفعالة داخل المناطق السكنية وتحت غطاء المرافق العامة.
وشدد على استهداف «كل موقع» داخل اسرائيل.
جاء ذلك في أعقاب هجوم إيراني استهدف برشقة كبيرة من الصواريخ عدة مناطق باسرائيل.
وقال الجيش الاسرائيلي إن الرشقة الإيرانية الجديدة أصابت بشكل مباشر عدة مناطق بينها مبنى البورصة، مشيرا كذلك إلى أن أحد الصواريخ أصاب أكبر مستشفى سوروكا في الجنوب ما أسفر عن إصابة نحو 45 شخصا على الاقل، إلا أن طهران أكدت أن الصاروخ استهدف مقر القيادة والاستخبارات لجيش الاحتلال قرب المنشأة الطبية.
ونفت طهران الاتهامات التي وجهتها إليها تل أبيب باستهداف المستشفى المذكور، مؤكدة ان الهدف «المباشر والدقيق» لهجومها الصاروخي الذي أصيبت فيه المنشأة الصحية كان قاعدة عسكرية قريبة منها المنشأة وليست هي بذاتها، مشيرة إلى أن المستشفى «تعرض فقط لعصف الانفجار».
وفي الغضون، أعلنت الشرطة الإيرانية توقيف 24 شخصا بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والعمل على تشويه صورة البلاد، بحسب بيان نقلته وكالة انباء «تسنيم».
وقال قائد شرطة غرب طهران كيومرث عزيزي في بيان أمس انه «تم توقيف 24 شخصا كانوا يتجسسون لصالح العدو الصهيوني على أرض الواقع وعبر الإنترنت كانوا يحاولون زعزعة الرأي العام وتشويه وتدمير صورة النظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية».