بيروت ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون انه «رغم الانهيار الكبير الذي شهده لبنان خلال الأعوام الماضية على مختلف الأصعدة، كان الاغتراب النبض الوحيد الذي ظل ثابتا، والمغتربون كانوا دائما أول من لبى النداء وقت الحاجة، وكانوا أحيانا كثيرة أسرع وأكثر فعالية من الدولة».
ورأى الرئيس عون «ان لبنان اليوم، ليس في حاجة فقط إلى دعم مالي بل إلى شراكة حقيقية، حيث يكون المغترب مستثمرا وناقلا للمعرفة، وشريكا في التخطيط وفي القرار، وأن يأتي حاملا معه فكرا جديدا، وشبكة علاقات واسعة، وإرادة لخلق فرص عمل من خلالها، ويدعم المشاريع الصغيرة التي تنبض بالحياة في كل منطقة من لبنان».
ولفت رئيس الجمهورية أثناء حضوره ورعايته افتتاح مؤتمر «الاقتصاد الاغترابي الرابع» في بيروت، إلى ان «منطقتنا تشهد اليوم تحولات كبيرة، وهناك استثمارات عملاقة في مجالات جديدة، ولهذا السبب، علينا العمل على ديبلوماسية اقتصادية جدية، تفتح للبنانيين أبواب العمل والاستثمار ليس في الخارج فقط، بل في لبنان أيضا. وعلينا ان نخلق الفرص هنا، ونعيد الأمل لكل شاب وشابة يبحثون عن مستقبل يليق بطموحاتهم، ويجعلهم يبقون في هذا البلد».
وكان لبنان اجتاز اختبار ملف سحب السلاح، بفضل إرادة أبنائه وتحليهم بالمسؤولية. وتعاملت القوى الأمنية بشكل مميز ومسؤول مع الاحتجاجات على الأرض في بعض مناطق تواجد أنصار «الثنائي الشيعي»، والتي بقيت تحت سقف الاحتجاجات السلمية، فكان تكريس حق الاحتجاج من دون المساس بالسلم الأهلي. كما كرست الحكومة صورة الحزم في اتخاذ القرارات والعمل المؤسساتي، بالمضي في جلسة الخميس التي غادرها الوزراء من الطائفة الشيعية، واتخذت أحد أبرز القرارات في تاريخ البلاد، من دون ان تتعطل الحكومة، وفق تسريب الوزراء المنسحبين انهم لن يقاطعوا الحكومة.
باختصار، مال لبنان إلى السياسة في معالجة مشكلات مستعصية، وتفادى التعطيل بكافة أشكاله، وقدمت السلطة السياسية فيه صورة جيدة إلى المجتمع الدولي لجهة الالتزام بتطبيق القرارات الدولية، وحصرية قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية. أما التطبيق على الأرض، مع الطرف المعترض أي «الثنائي»، فمتروك بدوره للاتصالات والمشاورات بالسياسة، بعيدا من أي حلول أخرى.
وكانت الحكومة نجحت في جلستين مصيريتين بامتياز، وحققت العلامة الكاملة، على رغم اعتراض وزراء «الثنائي» بعد المشاركة في النقاش والانسحاب قبل التصويت على قراري سحب السلاح والورقة الأميركية، وهذا كان متوقعا، بل هو الحد الادنى لردة فعل وزراء «الثنائي» بعدما كانت الخشية من خطوات أبعد من ذلك قد تصل إلى حد الانسحاب من الحكومة.
وقال مرجع سياسي لـ«الأنباء»: «تحدت الحكومة اللبنانية الصعب، واتخذت القرار الأصعب الذي قوبل بترحيب من المجتمع الدولي، ولكن هذا ليس كافيا، اذ ان المطلوب خطوات وقرارات مقابلة لتحصين الموقف اللبناني، والا فإن ردة الفعل الشعبية التي وصفت بأنها محاولة امتصاص غضب الشارع قد تتحول إلى أزمة حقيقية».
وأضاف المرجع: «المطلوب من المجتمع الدولي والدول المعنية بالملف اللبناني مباشرة على الأقل خطوتين: الأولى لجم اسرائيل ومنعها من استمرار عدوانها، والانسحاب من المواقع التي لاتزال محتلة. وغياب الضمانات في هذا المجال لن يكون في صالح الحكومة اللبنانية، ولا يعطي الحصانة لقراراتها».
والثانية، تقديم الدعم الدولي على اعتبار ان ما حققته الحكومة يفترض ان يفتح الباب أمام انجاح المؤتمر الذي تعد له فرنسا لدعم لبنان في نوفمبر المقبل، بعدما جرى تأجيله مرات عدة بسبب مراوحة الوضع اللبناني، وغياب القرار مع استمرار العدوان الإسرائيلي والخروقات اليومية للسيادة الوطنية».
وتوقفت المراجع الرسمية عند ردات الفعل الواسعة التي حصلت ليلا احتجاجا على قرار الحكومة، ورأت انها كانت متوقعة وبقيت مضبوطة الإيقاع، مشيرة إلى ان القرارات الحكومية جاءت نتيجة مشاورات واسعة مصحوبة بتحذيرات دولية، وان جميع القوى السياسية كانت على دراية بالأمر.
ولفتت المصادر إلى ان إيقاع اتخاذ القرار كان محبوكا بشكل جيد، بحيث ان رئيس الحكومة نواف سلام دفع باتجاه طرح الامور والتمسك بعدم تأجيلها والتصويت عليها مع تأييد واسع واجماع من كل الأحزاب والكتل النيابية المشاركة في الحكومة، طبعا باستثناء «الثنائي»، فيما تولى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون القيام بدور الحكم والوقوف على مسافة من الجميع لمنع أي احتكاك او مواجهة تؤدي لإلغاء الجلسة، وهذا هو دور رئيس الجمهورية وفقا للدستور، فيما التزم رئيس مجلس النواب نبيه بري الصمت بالحد الأقصى.
وحول ردات الفعل، رأت المصادر «ان تطويق حالات الانفعال تبقى في حدودها الدنيا، فلا قرار بالذهاب إلى أي مواجهة داخلية، ولا أحد من الأطراف اللبنانيين يريد الفتنة الداخلية. وفي مقدم هؤلاء «الثنائي الشيعي» والجيش اللبناني والقوى الأمنية، التي تولت التعاطي مع التحركات الشعبية بما منع خروجها عن السيطرة، من دون اتخاذ أي إجراءات تؤدي إلى مواجهات».
ويبقى السؤال: كيف سيتعامل «حزب الله» مع تنفيذ هذه القرارات بعد وضع الجيش اللبناني نهاية أغسطس الحالي خطة حصر السلاح بالسلطة الشرعية وحدها؟ والجواب: ليس أمامه سوى الالتزام، الا اذا قرر الذهاب إلى مواجهة مع إسرائيل تقلب الطاولة وتعيد خلط الاوراق من جديد.
في هذه الأثناء، قال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل من قصر بعيدا بعد لقائه رفقة كتلة من نواب الحزب، برئيس الجمهورية: «أكدنا وقوف حزب الكتائب إلى جانب الرئيس عون والحكومة ورئيسها. وكنا ننتظر هذا اليوم وفخورون بالجرأة التي تمتع بها عون والحكومة من أجل بناء دولة لجميع اللبنانيين».
وأضاف: «الصفحة الجديدة التي يحاول الرئيس عون فتحها هي أن يكون لبنان من دون وصاية للمرة الأولى في تاريخه وأن يبنى بشراكة بين جميع اللبنانيين».
واعتبر ان القرار الذي اتخذ الخميس، «هو لمصلحة جميع اللبنانيين لأي طائفة انتموا، لأن الجميع سيشعر أن هناك دولة وأن القانون سيحمي الجميع وواجباتنا أن نطمئن كل من يعتبر أن القرار ضده وأن نؤكد له أن لا أحد في جو إقصاء الآخر».
ورأى أن «على حزب الله أن يقرر كيف يريد التعاطي مع القرار، وعلينا أن نؤكد أننا في جو من الشراكة والتعاون وليس في جو من الإقصاء».
في جانب آخر، أعيد خلط الأوراق على صعيد القمة الروحية الإسلامية ـ المسيحية في انعقادها وتوقيتها ومسودة بيانها، بسبب التحفظ الذي أبداه أحد الأطراف المشاركة على خلفية قرار مجلس الوزراء بحصرية السلاح والموافقة على الأهداف العامة للورقة الأميركية، مما أعاد الاتصالات التي كانت تجرى لعقد القمة الروحية إلى نقطة الصفر. وقال مصدر متابع لـ«الأنباء»: «تأجلت القمة الروحية حتى إشعار آخر، والسبب هو قرار الحكومة الأخير الذي شكل تباينا في الرأي. لذلك لم تنضج بعد أسباب انعقادها لأن المرجعيات الإسلامية والمسيحية تسعى إلى تعزيز الوحدة الوطنية ودرء الفتنة بهدف تحصين مقومات العيش الواحد، إضافة إلى مواكبة القمة الإسلامية ـ المسيحية للحلول التي بدأت بها الحكومة اللبنانية، بمساندة عربية ودولية لإخراج لبنان من التجاذبات الإقليمية ومسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وهذا ما دفع إلى تحفظ أحد الأطراف على توجه الحكومة بقرارها نحو حصرية السلاح وشكل عائقا أمام انعقاد مثل هذه القمة التي سعى إليها العديد من رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية لمؤازرة مخططات الدولة وتوجهاتها لإخراج لبنان من كبوته المزمنة.
في يوميات الجنوب مع العمليات الإسرائيلية، استهدفت سيارة نقل صغيرة على أوتوستراد الزهراني، ما أدى إلى سقوط قتيل تمكنت فرق الإسعاف من انتشال جثته ونقلها إلى أحد مستشفيات المنطقة».