يحدثنا الله عز وجل عن الأدلة والشواهد والعلامات الدالة على صدق ما جاء به الرسول (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ... الآية) وقد أنزل الله معهم كتابا بالأحكام والشرائع وأنزل الميزان ليتعامل الناس بينهم بالعدل وأنزل لهم الحديد فيه قوة شديدة ومنافع للناس متعددة وليعلم الله من ينصر دينه ورسله بالغيب إن الله قوي لا يقهر عزيز لا يغالب.
لا تأس
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم إلى قومهما وجعلنا في ذرياتهم النبوة والكتب المنزلة فمن ذريتهما مهتد الى الحق وكثير منهم خارجون عن طاعة الله وطاعة الرسول والأنبياء.
الابتداع في الدين
(ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) ثم أتبعنا على آثار نوح وإبراهيم برسلنا الذين أرسلناهم بالبينات وقفينا بعيسى بن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا الذين اتبعوه على بينة لينا وشفقة فكانوا متوادين فيما بينهم وابتدعوا رهبانية بالغوا في العبادة ما فرضناها عليهم بل هم الذين التزموا بها من تلقاء أنفسهم قصدهم بذلك رضا الله فما قاموا بها حق القيام إذ بدلوا وخلفوا دين الله فآتينا الذين آمنوا منهم بالله ورسله أجرهم حسب إيمانهم وكثير منهم خارجون عن طاعة الله مكذبون بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم هذا جزاء الابتداع في الدين.
يضيء طريقك عند الفتن
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) يخاطب الله عز وجل المؤمنين ويقول لهم: خافوا عقاب الله وآمنوا برسوله يؤتكم ضعفين من رحمته ويجعل لكم نورا تهتدون به ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور لعباده رحيم بهم، فلا يستكثر هذا الثواب على فضل ذي الفضل العظيم الذي عم فضله اهل السموات والارض، فلا يخلو مخلوق من فضله طرفة عين ولا أقل من ذلك.
فضل الله عظيم
(لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) أي بينا لكم فضلنا وإحساننا لمن آمن إيمانا عاما واتقى الله وآمن برسوله لأجل أن أهل الكتاب يكون لديهم علم بأنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله أي: لا يحجرون على الله بحسب أهوائهم ويتمنون على الله الأماني الفاسدة، لذلك أخبر الله عز وجل ان المؤمنين برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، المتقين لله، لهم كفلان من رحمته ونور ومغفرة فالله عز وجل اعطاهم هذا كله ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله يكسبونه لأنفسهم أو يمنحونه لغيرهم وان الفضل كله بيد الله وحده يؤتيه من يشاء من عباده، والله ذو الفضل العظيم على خلقه.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)