تشكل الاضطرابات الجوية التي تعكر صفو رحلات الطيران مصدر خوف وانزعاج لكثير من المسافرين، ويتوقع الخبراء أن يؤدي الاحترار الناجم عن التغير المناخي إلى زيادة تواترها.
وتمثل المطبات الهوائية التي تواجهها الطائرات السبب الرئيسي للحوادث المسجلة بسبب الطقس خلال الرحلات الجوية، وفق البيانات الرسمية، مع أن عدد هذه الحوادث لا يزال منخفضا نسبيا. فبين عامي 2009 و2024، أصيب 207 أشخاص أثناء رحلات جوية مضطربة.
وأوضح أستاذ الميكانيكا في جامعة سانت توماس جون أبراهام أن «المصابين يكونون عادة من الركاب الذين لم يضعوا أحزمة الأمان أو من أفراد طاقم الطائرة»، شارحا أن «الطائرات الحديثة مقاومة للاضطرابات الجوية، لذا فإن الخطر الرئيسي يكمن في إصابة الركاب، وليس في سقوط الطائرة».
وأشار محمد فؤاد من جامعة ريدينغ إلى ثلاثة أنواع من الاضطرابات هي المطبات الحرارية والاضطرابات الميكانيكية ومطبات الهواء الصافي. وترتبط المطبات الحرارية بالتيارات الصادرة عن السحب والعواصف الرعدية، والتي يمكن رصدها بصريا أو بالرادار، بينما تحصل الاضطرابات الميكانيكية فوق السلاسل الجبلية. أما اضطرابات الهواء الصافي فلا تكون ظاهرة، وهي تاليا أكثر خطورة.
ويؤدي الاحترار المناخي إلى زيادة سرعة الرياح الغربية السريعة الموجودة في الغلاف الجوي العلوي وهو نفس ارتفاع الطائرات بين 10 و12 ألف كيلومتر، ما ينتج تغيرات مفاجئة في التيارات الهوائية العمودية ـ ما يسمى بالجيوب الهوائية. ويؤدي كل هذا إلى نشوء مطبات الهواء الصافي.
وفي العام الفائت، نشر محمد فؤاد وزملاؤه بحثا في مجلة «جيوفيزيكل ريسيرتش». وقال لوكالة فرانس برس «نلاحظ زيادة واضحة في وتيرة المطبات الهوائية في مناطق عدة»، بزيادات تتراوح بين 60 و155 في المئة.