من الواضح للجميع أن الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت تحتمل كل السيناريوهات والإحتمالات وأن قيادة البلدين أصبحا في مآزق كيفية الخروج من هذه الحرب بصورة ترضى الشعب والحلفاء لكليهما مع الحفاظ على الباقى من سمعتهما والظهور بمظهر المنتصر على الرغم من أن كليهما خاسر .
راهنت الإدارة الأمريكية على إنهيار النظام الإيراني بمجرد مقتل المرشد الأعلى / على خامنئي وقادة الصف الأول من المساعدين وقادة القوات المسلحة والحرس الثورى وهو ما لم يحدث كما أنهم قد راهنوا على قيام الداخل الإيراني بثورة تزيل نظام المرشد وتولى نظام علمانى أو حتى دينى معتدل بحسب رؤيتهم ويكون هذا النظام تابع لهم وهذا ما لم يحدث .
راهنت الإدارة الأمريكية على قوة الضربة العسكرية وأنها سوف تقضى على الجزء الأكبر من قدرات القوات المسلحة والحرس الثورى الإيراني وهذا لم يحدث كما أنها تفاجأت من رد الفعل الإيراني والذى هاجم كل القواعد الأمريكية المتواجدة بالخليج وإسرائيل في نفس التوقيت مما اربك الحسابات الأمريكية وشكل أداة ضغط على الإدارة الأمريكية .
كانت التقديرات الأولية للإدارة الأمريكية إنهاء الحرب خلال أيام وهذا ما قاله ترامب ثم عدل تصريحاته بأنه قادر على إنهاء الحرب وقتما يشاء ثم قال أن العملية قد تستمر لأربع أو خمس أسابيع قبل أن يخرج نتنياهو ليصرح بأن الحرب قد تنتهى منتصف أبريل .
قيام إيران باستهداف مصافى النفط والمطارات بدول الخليج آراه خطأ استراتيجي بالغ والرد عليه من دول الخليج آراه خطأ استراتيجي إيضاً وذلك لأننا بهذه الطريقة ندخل طرف مباشر فى هذه الحرب وربما نتحمل تبعتها وحدنا بعد ذلك . لك أن تتخيل أن تصل أمريكا لإتفاق مع إيران لوقف إطلاق النار ونبقى نحن في المواجهة وبالطبع في هذه الحالة ستحافظ أمريكا على اتفاقها مع إيران وتتركنا نعانى وحدنا كعادتها .
إذا استمرت إيران في استهداف واستنزاف القواعد الأمريكية وإسرائيل أعتقد حينها ستدخل الصين وربما روسيا لتعزيز القدرات الدفاعية الإيرانية لإطالة آمد الحرب وإستنزاف القدرات الأمريكية وربما إذا أدركت الإدارة الأمريكية وتحت ضغط الخسائر الاقتصادية والعسكرية ربما تقرر الانسحاب وإيقاف الحرب وترك الجبهة العربية في مواجهة إيران والتي إن خرجت من هذه المواجهة مع بقاء النظام الحاكم دون تغيير حينها ستكون المواجهة حتمية مع العرب وهذا ما ينتظره الأمريكان وحلفاءهم أن يقضى بعضنا على بعض وتستنزف ثرواتنا وقدراتنا الاقتصادية والبشرية ونصبح حينها تحت رحمتهم يفعلون بنا ما يريدون وهذا ما تسعى إليه أمريكا وإسرائيل .
حال نجاح الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل في تحقيق أهدافهم في ايران وإزالة النظام الحاكم الحالي ووضع نظام موالى لهم حينها ستكون إيران جاهزة للتقسيم وظهور الجماعات والميلشيات المسلحة سواء على أساس عرقى أو دينى وبالتالي بداية صراعات جديدة وسلسلة من التقسيم داخل دول الشرق الأوسط لإعادة ترتيب المنطقة طبقاً لرؤية ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل .
نرى أنه من الأفضل تدخل الدول المؤثرة والفاعلة في المنطقة للوصول إلى تهدئة وحلول فعاله للخروج من هذه الأزمة وذلك لمصلحة الجميع وبناء عليه يتم إعادة ترتيب الأوراق ووضع آسس تلبى إحتياجات الدول العربية وتكون قادرة على حماية أراضيها دون الحاجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها مع توحيد الصف العربى وإنشاء جيش عربى جاهز للرد وحماية المصالح العربية في أي توقيت .
المرحلة الحالية هي من أصعب المراحل على الجميع وعلينا جميعا أن ندرك اننا جميعا مستهدفون ولن ينجو أحد منا منفردا لذا يجب علينا توحيد الصف وعدم إتخاذ أي قرار منفرد وعلى جميع القوى الخارجية أن تستشعر أن قرارتنا موحدة وأننا جميعا يد واحدة وفى هذه الحالة قد نستطع أن نكون قوى فاعلة وأن نكون نحن الفعل وليس رد الفعل وهذه البداية وليست النهاية .