- العقيلي: عشر تستحث فيها همم المتقين وتشد عزم العابدين
- العجمي: غنيمة ساقها الله للمسلم فاغتنم الفرصة ومواسم الخير
خص الله عز وجل الليالي العشر الأخيرة من رمضان بفضائل كثيرة تمثلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان نموذجا أعلى في حسن عبادة الله فيها أكثر من غيرها من الأيام والليالي الأخرى. عن فضل هذه الليالي يحدثنا الدعاة.
يقول الداعية يحيى العقيلي عن فضل العشر الأواخر: ها هي العشر الأواخر من رمضان قد أطلت علينا إيذانا بختام شهر رمضان المبارك، تستحث همم المتقين وتشد من عزم العابدين للاقتداء بهدي سيد المرسلين، ليكونوا في سجل المقبولين وعداد المرحومين، كما تحث المقصرين والمفرطين على استدراك تقصيرهم والتوبة من تفريطهم، لعلهم ينجون في ختام الشهر ان يكونوا في سجل الأشقياء وعداد المحرومين، فهذه العشر عباد الله قد خصها ربنا جل وعلا بفضائل جمة وخصائص مشهودة، وهذا من كرم الله تعالى وعظيم جوده وإحسانه ان جعل خير ليالي الشهر أواخرها ليزداد المحسنون ويستدرك المقصرون.
وان من أعظم أسباب البركة والفضل، وأسرار المثوبة والأجر لهذه الليالي العشر، ان فيها ليلة القدر تلك الليلة المباركة الشريفة القدر، التي أنزل فيها القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، والتي هي خير من ألف شهر في العبادة والذكر والدعاء والقيام.
ومن هديه صلى الله عليه وسلم الإقبال على كتاب الله تلاوة وتدبرا فكان يتدارس هو وجبريل القرآن سويا حتى يختمه وفي العام الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم ختمه مرتين، وعلى هذا سار السلف الصالح حيث كانوا يلتزمون القرآن ويتفرغون لتلاوته والاستزادة من ختماته، فكان قتادة رضي الله عنه يختم القرآن في كل سبع مرة وفي رمضان في كل ثلاث مرة وفي العشر الأواخر في كل ليلة مرة، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في العشر ان يعتكف في المسجد طوال العشر مجتهدا في عبادة ربه متحريا ليلة القدر، والاعتكاف هو لزوم المسجد بنية التقرب الى الله تعالى، وهو سنة ثابتة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده»، وحال المعتكف المنقطع للعبادة الذي حبس نفسه على طاعة الله، كحال ذلك السائل الذي لا يزال يطرق باب سيده ومولاه يرتجي ان يفتح له فيلج، فهو بين الخوف والرجاء والذل بين يدي مولاه.
أعمال مشروعة
يقول د.سالم العجمي عن العشر الأواخر من رمضان: فها هي قد أظلتنا العشر الأواخر، أهم أيام شهر رمضان المبارك، فالواجب على المسلم ان يري الله عز وجل من نفسه خيرا، وأن يجتهد فيها غاية الاجتهاد، لأنها غنيمة ساقها الله إليه، كما ان الواجب على المسلم ان يغتنم الفرص ومواسم الخير، وقد تفضل الله عز وجل بأن مكّنه من شهود هذه الأيام، فليجتهد في عبادة الله سبحانه وتعالى على الوجه الذي يرضيه عنه.
ومن الأعمال المشروعة في العشر الأواخر: إحياء هذه العشر بالانقطاع لعبادة الله تعالى، والابتعاد عن فضول الكلام وفضول النظر وما لا ينفع المسلم في آخرته.
إن هذه العشر الأواخر أيام مباركة، فالواجب على المسلم ان يغتنمها وأن يتعبد الله فيها، وألا يترك سبيلا يستطيع من خلاله ان يصل الى مرضاة الله عز وجل إلا اجتهد فيه، ولذلك جاء عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره، وأحيا ليله وأيقظ أهله».
وبين العجمي ان الواجب على المسلم ان يجتهد في ليالي العشر كلها رجاء ما عند الله، لأن كل ليلة تبنى على الليلة التي قبلها، فإذا أقبل المسلم على العمل الصالح وكان قد اعتاد العبادة فلن تثقل عليه ليلة دون ليلة.
وقال: واعلموا ان الذنب ربما يحجب العبد عن نعمة عظيمة وهي شهوده تلك الليلة، فليحرص المسلم على ان يبتعد عن الذنوب والمعاصي، وأصل الذنوب والمعاصي من مخالطة الناس، فإنهم يجرونك إلى ما لا تريد من سيئ الكلام والغيبة والنميمة، فقلل من مخالطة الناس، واجعل لنفسك وقتا تخلو فيه بربك عز وجل.
إن تحري ليلة القدر والاجتهاد فيها من علامات الصالحين.