- الشطي: الشريعة ترسّخ العلاقة بين الصبر والصوم وتمثل لنا طريقاً مختصراً إلى التحلي بخلق الصبر
- الماص: سمي رمضان بشهر الصبر فلنستلهم منه الدروس النافعة والأخلاق الإسلامية
- الرخيص: يجتمع في الصيام الصبر على طاعة الله وعن معصية الله والصبر على أقداره
الصبر في شهر رمضان الفضيل لا يقتصر على الامتناع عن تناول الطعام والشراب بل يشمل الصبر على الطاعة والصبر عن المعاصي والصبر على كل ما يكدر النفس دون تذمر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصبر ضياء»، أي ينير طريق الإنسان ويقوده الى النجاح في الدنيا والآخرة.
وحول فضيلة الصبر في رمضان نتعرف أكثر من خلال تلك السطور:
في البداية، يقول د.بسام الشطي: يعد الصبر ثمرة من ثمرات عبادة الصوم، ذلك الخلق الذي حث الله عز وجل على التخلق به، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على أهميته. ولفت الشطي الى ان الصيام يجمع أنواع الصبر الثلاثة، فإن فيه: صبرا على طاعة الله وهو الصوم، وثانيا: صبرا عن محارم الله وهي المفطرات، وثالثا: صبرا على أقدار الله المؤلمة من الجوع والعطش والاعياء وضعف البدن، فيحصل للصائم جزاء على صبره اجرا بلا حدو ولا عد (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
وأشار الشطي إلى ان الشريعة ترسخ العلاقة بين الصبر والصوم، وان عبادة الصوم تمثل طريقا مختصرا الى التحلي بخلق الصبر، فهو شهر إمساك النفس عن خسيس عاداتها وحبسها عن شهواتها ومنعها عن مألوفاتها، وان الله تعالى قد جعل الصوم سببا قويا في ازالة عوائق وحجب النفس والشياطين، فلنغتنم شهر رمضان، شهر الصبر، ونتعلم منه الدروس النافعة التي ترسخ فينا الاخلاق والفضائل التي دعا اليها الاسلام.
يقول د.بدر الماص: شهر رمضان هو شهر الصبر، والصبر سلاح إيماني في شهر الصيام، قال الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) (البقرة: 153)، فبالصبر تتنزل السكينة وتحصل الطمأنينة والصبر هو الطريق لنيل حب الله عزوجل (والله يحب الصابرين)، وقد قرن الله عز وجل التواصي بالحق بالتواصي بالصبر، فالتمسك بالصبر يحقق النصر (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون).
وأكد د.الماص ان الصبر في شهر الصيام يعد تدريبا عمليا على تحمل المشاق والصبر على الطاعات، وبين الصوم والصبر ترسخ العلاقة بينهما لأن عبادة الصوم تمثل طريقا مختصرا الى التحلي بخلق الصبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصوم نصف الصبر» وقد سمي شهر رمضان بشهر الصبر لما يؤكده أن رمضان هو شهر إمساك النفس وحبسها عن شهواتها، فلنغتنم شهر رمضان شهر الصبر ولنستلهم منه الدروس النافعة التي ترسخ فينا الأخلاق الإسلامية، فيصبر الصائم على الطاعة فيؤديها كاملة، ويصبر على الشدائد التي تواجهه فيتحملها يعلم ان كل شيء بقدر، فالصبر من أسمى دروس شهر رمضان ومواجهة التحديات بالصبر، اللهم ارزقنا الصبر في شهر الصبر وأعنا على الطاعة والرضا بالقضاء والصبر على البلاء.
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم رمضان بأنه شهر الصبر لأن رمضان تجتمع فيه أنواع الصبر كلها، الصبر على طاعة الله، الصبر عن معصيته، والصبر على أقدار الله المؤلمة.
وقاية للمسلم
وأضاف د.بدر الرخيص قائلا عن فضل الصيام وحكمته على باقي العبادات: جاء في صحيح مسلم: «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، وذلك لأن ثواب وأجر الصيام لا يحصيه إلا الله عز وجل ويتولى جزاءه تعالى بنفسه وهذا يدل على عظم قدر هذا الأجر، كما أخبرنا الله ان الصيام جنة، أي وقاية وحفظ وحصن حصين من المعاصي والآثام في الدنيا ومن عذاب النار في الآخرة من النار.
ويتحقق بالصيام أجر الصبر (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)، فيجتمع في الصيام أنواع الصبر الثلاثة: وهي الصبر على طاعة الله وعن معصية الله وعلى أقداره سبحانه وتعالى، والصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة ويكون سببا لدخول الجنة من باب الريان، كما ان الصيام من الأعمال التي وعد الله صاحبها بالمغفرة والأجر العظيم.
وقد جعل الله تعالى الصيام من الكفارات لعظم أجره، منها كفارة فدية الأذى في الحج أو العمرة وكفارة المتمتع إذا لم يجد الهدي في الحج وكفارة القتل الخطأ وكفارة اليمين.
وقد أخبر القرآن الكريم بجزاء الصابرين بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)، (واستعينوا بالصبر والصلاة)، وقال سبحانه: (وبشر الصابرين..) ومن ثمرات الصوم الصبر على الطاعة وعلى ألم الجوع والعطش وحاجات النفس وشهواتها.