- الماص: يستحب للمعتكف أن يكثر من النوافل وتلاوة القرآن ومن قطعه استحبله قضاؤه
- الحجي: استئذان الزوج ليس قيداً بل عبادة تقدم فيها المرأة طاعةالزوج الواجبةعلى نافلة الاعتكاف
الاعتكاف تجرد إلى الله وتفرغ من كل ما يلهي ويبعد عن الله، إنه رياضة روحية، بها تزكو النفس وتطهر ويفرغ البال من شواغل الحياة وصوارف العيش ليتصل العبد المسلم بربه قانتا قائما وقاعدا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، فكيف نحيي سنة الاعتكاف؟ وهل يجوز اعتكاف المرأة في المسجد؟
يقول د.بدر الماص عن سنة الاعتكاف: ليس الصوم تجويع النفس وإرهاق الجسد وكبت الحرية ولكنه أنجع دواء للأمراض البدنية والنفسية كلها، وتربية كاملة لملكة التقوى والتعود على الخضوع والعبودية والإذعان لله رب العالمين، إنه تربية لقوة العزيمة وتعويد النفس على الصبر وتحمل المشاق والاعتكاف خير وسيلة لهذه التربية العظيمة، ومعنى الاعتكاف: المكث في المسجد بنية العبادة والتقرب لله، وهو من الشرائع القديمة، حيث قال تعالى في محكم كتابه: (أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) ولا يكون الاعتكاف إلا في المسجد، وليس ذلك خاصا بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى وإنما هو جائز في كل مسجد إلا أن الأفضل ان يكون في المسجد الجامع، وقد أجمع العلماء على انه مشروع، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما.
وبين د.الماص أن الاعتكاف إما مسنون وإما واجب، فالمسنون ما تطوع به المسلم تقربا لله وطلبا للثواب، ويتأكد ذلك في العشر الأواخر من رمضان، أما عن الاعتكاف الواجب فقال د.الماص: هو ما أوجبه المسلم على نفسه.روى البخاري عن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله إني نذرت ان أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال صلى الله عليه وسلم «أوف بنذرك» وحقيقة الاعتكاف المكث في المسجد بنية التقرب لله فإن لم يقع المكث أو لم يصم فلا شيء عليه، وهذا مذهب الشافعي، أما غيره فلا يرى الاعتكاف إلا بالصيام.
والاعتكاف المندوب ليس له وقت محدد، فمتى دخل المعتكف المسجد ونوى التقرب إلى الله بالمكث فيه صار معتكفا حتى يخرج.
أما عن اعتكاف العشر الأواخر من رمضان فيكون بدخول معتكفه قبل غروب أول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين أو ليلة العشرين، ويخرج مع غروب الشمس آخر يوم من الشهر.
وعن الأعمال التي يستحب للمعتكف القيام بها يقول د.بدر الماص: يستحب للمعتكف ان يكثر من النوافل والصلاة وتلاوة القرآن واستذكاره وتدبره والاستغفار والتسبيح والتحميد والتكبير والصلاة على النبي وكثرة الدعاء، ويكره للمعتكف ان يشغل نفسه بما لا فائدة منه من قول او عمل ويكره لذلك الصمت التام والإمساك عن الكلام ظنا منه ان ذلك مما يقرب إلى الله ويباح للمعتكف خروجه لتوديع أهله، وتنظيف بدنه وثيابه وقضاء حاجته التي لابد منها. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان النبي لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» وفي معناه الحاجة للمأكل والمشرب، روى سعيد بن منصور قال: قال علي بن أبي طالب: «إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة وليحضر الجنازة وليعد المريض ولا يجلس وليأت أهله يأمرهم بحاجته وهو قائم ولا يجلس» وله أن يأكل ويشرب في المسجد وينام فيه مع المحافظة على نظافته.
وأضاف: ويبطل الاعتكاف بخروج المعتكف من المسجد لغير حاجة عمدا، وذهاب العقل بجنون أو سكر والحيض والنفاس والوطء لقوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد - البقرة: 187).
وأشار إلى ان من شرع في الاعتكاف تطوعا ثم قطعه استحب له قضاؤه، أما من نذر الاعتكاف ثم شرع فيه وأفسده وجب عليه قضاؤه.
وأكد ان اعتكاف العشر الأواخر من رمضان يكون بدخول معتكفه قبل غروب اول الليالي العشر ليلة احدى وعشرين او ليلة العشرين ويخرج بعد غروب الشمس آخر يوم من الشهر.
وأكد ان المرأة لها ان تعتكف في كل مسجد وإن لم يكن جامعا إلا انها ليس لها ان تعتكف إلا بإذن زوجها إن كانت ذات زوج.
اعتكاف المرأة
من جهته، أكد د.محمد الحجي ان الاعتكاف مأوى الأرواح ومستراح القلوب، وأن اعتكاف المرأة ليس مجرد مكث في مكان، بل هو هجرة بالروح الى بارئها، وانقطاع عن الخلائق للاتصال بالخالق.
الاعتكاف لحظات غالية تترك فيها المؤمنة ضجيج الدنيا ومسؤوليات البيت، لتقف بين يدي ربها، تجدد إيمانها وتغسل قلبها.
وأضاف د.الحجي: هناك معالم في طريق المعتكفة وهي الإذن والسكينة من الزوج، وتبدأ رحلة الاعتكاف بالوئام، فاستئذان الزوج ليس قيدا، بل هو عبادة تقدم فيها المرأة طاعة الزوج الواجبة على نافلة الاعتكاف، لتدخل معتكفها بنفس طيبة وبيت مستقر.
وبين ان من شروط اعتكاف المرأة سواء كان الاعتكاف في المسجد (وهو الأرجح اتباعا لأمهات المؤمنين) او في مصلى بيتها، فالمقصود هو «حبس النفس» عن المألوفات، ليكون الأنس بالله وحده هو الغاية.
وأيضا طهارة الظاهر والباطن، فتشترط الطهارة من الحدث الأكبر، لتكون المرأة في أبهى صور الاستعداد الروحي، فإذا حال بينها وبين المسجد عارض قدري (الحيض)، خرجت وهي تعلم أن أجرها ثابت بنيتها الصادقة.
ومراعاة أدب الخلوة برب الأرض والسماء وأن تكون في حالة من التبتل والزهد فتخلع المعتكفة ثياب الزينة وتترك الطيب، لتتزين بجمال الطاعة، وتلبس لباس التقوى، مستشعرة فقرها الى الله وغناه عنها.
صون الجوارح
وزاد: الاعتكاف مدرسة لحفظ اللسان من الغيبة والنميمة، وحماية الحسنات من الضياع، فالمعتكفة في حصن حصين يحول بينها وبين مظالم العباد.
فإن الثمرة المرجوة من الاعتكاف والمقصد الأسمى هو الاستعداد ليوم القدوم على الله، إننا في فصل الشتاء نحتمي من برده، كذلك نحتمي بالاعتكاف بدفء رحمات الله تعالى وسكينته على قلوبنا.
تخرج المرأة من معتكفها وقد وُلدت من جديد، بروح زكية، وعزيمة ثابتة، قادرة على العودة لبيتها وأبنائها وهي تحمل نورا يهديها في سبل الحياة.