- الطبطبائي: عمل مخالف للهدي النبوي ومن البدع التي انتشرت في هذا الزمان
- المسباح: يجوز إذا دعت الحاجة والأصل ذبح الأضحية في بلد المضحي
- العنزي: يجوز إنابة شخص في ذبح الأضحية والخلاف في توزيعها خارج البلد
- الجاسر: من الأفضل أن يذبح الإنسان ولو أضحية واحدة في بيته حتى يظهر شعائر الله
يتساءل البعض هل ذبح الاضاحي خارج دولة الكويت جائز أم تعطيل للشعائر، واختلف العلماء حول هذا الموضوع بين حاجة الفقراء ومخالفة السنة وأعربوا عن آراء شرعية متباينة بين من اعتبر ذلك من البدع المنتشرة وتعطيلا لشعائر الله ومن أباحها في أضيق الحدود عند الحاجة الملحة.. فلنتعرف على هذه الآراء.
في البداية يقول د.السيد محمد الطبطبائي إن الدعوة إلى ذبح الاضاحي خارج البلاد بحجة أنها أولى للفقراء هي من البدع التي انتشرت في هذا الزمان بسبب الجهل بأحكام الاضحية ومقاصدها. وقال: العلماء قد بينوا أن ما تدعو إليه الجمعيات الخيرية لذبح الاضحية خارج البلاد عمل مخالف للهدي النبوي الشريف ومنهم الشيخ محمد بن عثيمين، حيث قال: أيها الإخوة لا تحملنكم العاطفة على الخروج عما كان مشروعا في الاضحية اننا نعطف على اخواننا الفقراء المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ولكننا لا نفرط أبدا بما هو من شعائر ديننا ان نقوم به في بلادنا، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يضحي بالمدينة ولا يبعث اضحيته الى مكان آخر وإنما كان يضحي بها ويعلنها حيث كان يخرج بأضحيته صلى الله عليه وسلم ويذبحها هناك إظهارا لهذه الشعيرة وإننا إذا اعطينا المال ليضحى عنا في بلاد أخرى فإنه يفوت به شيئا كثيرا من المصالح ويحصل به شيئا من المفاسد مما يفوت به إظهار شعيرة من شعائر الله، لاسيما إذا تتابع الناس فيها مما يفوت به من المصالح مباشرة ذبح المضحي لأضحيته تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يذبح أضحيته بنفسه فالسنة ان يذبح الإنسان اضحيته بنفسه تقربا إلى الله عز وجل ويسمي عليها ويكبر امتثالا لقول الله تعالى: (فاذكروا اسم الله عليها).
مفاسد
وحول المفاسد من ذبح الأضحية خارج البلاد ولو بدولة فقيرة بين د.الطبطبائي المفاسد من ذلك منها نظر الناس الى هذه العبادة نظرة اقتصادية مالية محضة وهي مصلحة الفقير دون ان يشعروا بأنها عبادة يتقرب بها إلى الله عز وجل وربما يشعر أن فيها الإحسان الى الفقراء، وان هذا خير وعبادة لكنه دون شعور العبد بالتقرب الى الله بالذبح، فإن في الذبح لله نفسه في تعظيم الله تعالى ما تربو مصلحته على مجرد الإحسان إلى الفقراء، ثم ان الفقراء في الخارج يمكن ان تنفعهم بإرسال المال والاطعمة والفرش والملابس أو بلحم الاضاحي إذا ذبحتها في بلدك وأكلت منها فلا حرج إذا لم يكن في البلد فقراء يستحقون ذلك إما أن تقتطع لهم جزءا من عبادتك المهمة وهي الذبح لله عز وجل وتبعث إليهم فهذا لا ينبغي أبدا، مشيرا الى أن من المفاسد تعطيل شعائر الله أو تقليلها في البلاد التي نقلت منها لأن الناس يركنون الى الكسل دائما وإعطاء الفلوس مع الراحة أهون عليهم من مباشرة الذبح والتوزيع، فإذا تتابع الناس على ذلك تعطلت هذه الشعيرة في البلاد إما من جميع الناس أو أكثرهم أو بعضهم، وقال: لا تدفعكم العاطفة إلى الخروج عن المشروع من الأضحية، ضحوا في بلادكم وإذا أردتم الإحسان إلى إخوانكم فهذا أمر مطلوب ولكن الباب واسع في غير الأضحية.
يجوز
من جهته، قال د.ناظم المسباح: إنه يجوز أن يذبح المضحي أضحيته خارج حدود بلده إذا دعت حاجة المسلمين إلى ذلك، مؤكدا في الوقت نفسه أن الأصل ذبح الأضحية في البلد الذي يقيم فيه المضحي، موضحا ان القول بأن الأضحية في بلد المضحي شرط للإجزاء يحتاج الى دليل صحيح، مبينا ان الأضحية سنة مؤكدة عند الجمهور وهي من العبادات التي يصح فيها التوكيل، وقد وكل النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه بنحر بقية الهدي في حجة الوداع، وبذلك فإن من ضحى خارج بلده لأي سبب كان فإن له أضحية كاملة وتحقق المعاني المقصودة من الأضحية.
مكان المضحي
بدوره، قال د.سعد العنزي: من السنة ذبح الأضحية في مكان المضحي كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، ويجوز أن ينوب عن المضحي شخص آخر في ذبح الأضحية، في هذه السنة والخلاف وقع في توزيعها خارج البلد للمحتاجين بين رافض ومجيز والذي تطمئن إليه النفس أن ذبح الأضحية للمحتاجين يجوز في أضيق الحدود بشرط توافر الحاجة والضرورة الماسة والملحة فقط مع ثبات الأصل بسُنية المتواجد بالداخل.
الأفضل أن يذبحها المضحي
ويرى د.مطلق الجاسر جواز التوكيل بالأضحية بإجماع العلماء والأفضل أن يباشر المضحي ذبح الأضحية بنفسه لحديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما. قال البهوتي: «ويتولاها: أي الأضحية صاحبها إن قدر، أو يوكل مسلما يشهدها، اي يحضر ذبحها ان وكل فيه، وإن استناب ذميا في ذبحها أجزأت مع الكراهة».
وقال د.الجاسر يجوز ان تذبح الأضحية خارج البلاد ولكن الأفضل ان يذبح الإنسان ولو أضحية واحدة في بيته حتى يظهر شعائر الله في هذا الوقت، وحتى يراه أهله، وإن شاء ان يتطوع بأضاحي خارج البلد، فجزاه الله خيرا، فهناك فقراء ينتظرون عيد الأضحى فلا تحرمهم. والله أعلم.