شهدت المدن والبلدات على ضفاف نهر الفرات حالة طوارئ واستنفار بسبب ارتفاع منسوب المياه في النهر بسبب الموسم الاستثنائي من الامطار والثلوج الذي حل على شمال شرق سورية وعلى تركيا التي قامت بتمرير المزيد من المياه عبر الفرات. وأخليت مناطق وخرجت سدود ترابية ومؤقتة عن الخدمة واصدرت تحذيرات للأهالي بالابتعاد عن ضفاف النهر، وأوقفت السلطات نهائيا عمل العبارات المائية فيما أطلق مواطنون نداءات لإعلان محافظة دير الزور منطقة منكوبة.
وأعلنت لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة دير الزور، عن إخلاء فوري لكل من منطقتي حويجة صكر وحويجة كاطع في ريف المحافظة.
ودعت اللجنة جميع الأهالي إلى التعاون مع الجهات المعنية والالتزام بالتعليمات الصادرة، حرصاً على سلامة الجميع وحماية الأرواح والممتلكات، بحسب ما نشرت محافظة دير الزور عبر معرفاتها الرسمية.
وقبل ذلك، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أنه تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة بالتعاون مع محافظتي الرقة ودير الزور، ووزارة الموارد المائية، وأن الغرفة تعمل على مدار الساعة لمتابعة تطورات الأوضاع المرتبطة بارتفاع منسوب نهر الفرات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المواطنين.
وأوضح الصالح في منشور عبر منصة “X” أن فرق المؤازرة بدأت بالوصول تباعاً من محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص، دعماً لجهود الاستجابة ورفع الجاهزية في المناطق الواقعة على ضفتي النهر.
وأشار الوزير إلى أنه “حتى الآن لم يتم تسجيل أي أضرار في الأرواح بسبب فيضان النهر”، مبيناً أن حالات الوفاة المسجلة تعود لأطفال كانوا يسبحون في النهر، ولا ترتبط بحالات الفيضان بشكل مباشر.
ولفت الصالح إلى أن نهر الفرات يمتد داخل الأراضي السورية لأكثر من 600 كيلومتر، مؤكداً أن الوزارة ستبذل كل ما تستطيع ضمن اختصاصها المهني في مجال الاستجابة لحالات الطوارئ والكوارث، بما يضمن حماية الأهالي والمجتمعات المحلية المتضررة.
وشدد الوزير على أن ملف الجسور والمطالبات المرتبطة بها يقع خارج نطاق اختصاص وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، موضحاً أن مسؤولية الوزارة تتركز في أعمال الاستجابة الطارئة، ورفع الجاهزية، وحماية الأرواح والمجتمعات المتضررة.
وأطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لاعلان محافظة دير الزور منطقة منكوبة، ارفقوها بوسم "ديرالزور_منكوبة، وديرالزور_مدينة_منكوبة" وغيرها من الوسوم فيما تداولوا تسجيلات مصورة للمياه الفائضة تجتاح منازل وتغمر المحاصيل الزراعية في عدد من المناطق. ونشرت "سانا" صورا لعدد من الحوايج والمتنزهات التي غمرتها المياه على ضفاف النهر.
وخلال الأيام الماضية، شهد منسوب نهر الفرات ارتفاعاً واضحاً، نتيجة ارتفاع معدلات الأمطار في مناطق شمال وشرق سورية وكذلك تركيا، خلال الموسم الحالي إلى مستويات غير مسبوقة، وزيادة كميات المياه الممررة عبر السدود المقامة عليه، حيث مرر الجانب التركي نحو 2000 متر مكعب في الثانية، مع فتح جميع بوابات المفيض، وفق ما ذكر المدير العام لمؤسسة سد الفرات هيثم بكور.
وقالت وكالة الانباء السورية "سانا" ان كل جسر المريعية وجسر الميادين الترابي خرجا من الخدمة جراء فيضان نهر الفرات الأربعاء.
وتعرض الجسران لأضرار جزئية مع استمرار ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات حيث غمرت المياه جزءاً من جسر الميادين الترابي، في حين انقطع أحد كابلات تثبيت جسر المريعية الحربي الذي يربط بلدة المريعية ببلدة مراط في ريف دير الزور الشرقي.
وفي وقت سابق، أعلن مجلس مدينة دير الزور، خروج الجسر الترابي الذي يربط مدينة دير الزور بريفها من الخدمة.
وكان الدفاع المدني السوري أعلن عن وفاة ثلاثة أطفال غرقاً أثناء السباحة في نهر الفرات، اثنان منهما في قرية الخريطة والثالث في قرية الزغيّر بريف دير الزور، بينما فقد طفل رابع.
يشار إلى أن لجنة الطوارئ في دير الزور قد أصدرت عدة تحذيرات بضرورة الابتعاد عن السرير النهري وإخلاء الحوايج النهرية، وضرورة عدم السباحة في النهر، ومنع استخدام العبارات النهرية تجنباً لأي كارثة قد يتسبب بها ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات.
وقد أعلنت لجنة الطوارئ في محافظة دير الزور، عن إيقاف عمل العبّارات المائية بشكل كامل، جراء فيضان نهر الفرات.
وطلبت اللجنة في بيان نشرته قناة محافظة دير الزور على تلغرام من الأهالي التوجه إلى جسر العشارة وجسر البوكمال للتنقل بين ضفتي نهر الفرات حفاظاً على السلامة العامة.
وأشارت اللجنة في بيانها إلى أن المخالفين سيتعرضون للمساءلة القانونية وفق الأنظمة النافذة.
من جهته، أكد المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور، أن الوضع المائي على مجرى نهر الفرات يشهد حالة من الاستقرار حالياً، مشيراً إلى أن معدل تمرير المياه من سد كديران يبلغ نحو 1800 متر مكعب في الثانية.
وأوضح بكور في تصريح لوكالة النباء السورية "سانا" الخميس، أن المؤشرات لا تظهر أي تغيّرات متوقعة على مستوى التصريف أو ارتفاع المنسوب حتى يوم الأحد المقبل، لافتاً إلى استمرار المتابعة الفنية والمراقبة المستمرة لمستويات المياه على امتداد مجرى النهر.
وبيّن بكور أن كوادر المؤسسة تواصل عملها بالتنسيق مع الجهات المعنية وفرق الطوارئ، مع الحفاظ على الجاهزية الفنية للتعامل مع أي مستجدات محتملة، وضمان سلامة المنشآت المائية وتنظيم عمليات التصريف بالشكل الأمثل.