- لا يجوز للموظف العام المطالبة بحقوق تزيد عما هو مقرر بنظام الوظيفة التي يعمل بها
- حل مجلس الأمة ترتب عليه أن أصبحت أحكام اللائحة الداخلية معطلة وغير قابلة للتطبيق
نشرت الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» قرار لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية برئاسة المستشار عادل البحوه رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين صالح المريشد وعبدالرحمن الدارمي والذي يقضي برفض الطعن المقدم على إلغاء قرار مجلس الخدمة المدنية الصادر في اجتماعه رقم 10 لسنة 2025 بتاريخ 2025/5/15 فيما تضمنه من تطبيق جدول المرتبات العام على موظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة، وما يترتب على ذلك من آثار.
الوقائع
حيث إن حاصل الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7890 لسنة 2025 إداري كلي، بطلب الحكم بإلغاء قرار مجلس الخدمة المدنية الصادر في اجتماعه رقم 10 لسنة 2025 فيما تضمنه من تطبيق جدول المرتبات العام على موظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها احتفاظه بكامل راتبه والبدلات والعلاوات التي كان يتقاضاها من عمله بالأمانة العامة لمجلس الأمة، على سند من القول إنه كان يشغل وظيفة رئيس قسم بمكتب لجنة الأولويات بالأمانة العامة لمجلس الأمة براتب شامل مقداره 4944 د.ك، وقد صدر المرسوم بقانون رقم 63 لسنة 2025 بوقف العمل بأحكام القانون رقم 12 لسنة 1963 في شأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة وجميع القرارات الصادرة استنادا له، وعلى الأخص القرارات والأحكام المنظمة لشؤون موظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة، وذلك لحين انتهاء المدة المنصوص عليها في المادة 2 من الأمر الأميري الصادر بتاريخ 10/5/2024 أو انتخاب أول مجلس أمة بعد تاريخ العمل بأحكام هذا المرسوم بقانون أيهما أقرب، وعلى أثر صدور هذا المرسوم بقانون قرر مجلس الخدمة المدنية في اجتماعه رقم 10 لسنة 2025 بتاريخ 15/5/2025 الموافقة على تطبيق جدول المرتبات العام بصفة دائمة على موظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة وفقا لنص المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 63 لسنة 2025 المشار إليه، وتنفيذا لهذا القرار تم إلغاء النظام المالي الخاص بموظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة ومن بينهم المدعي، مما ترتب عليه تخفيض راتبه الشهري إلى مبلغ مقداره 1981.200 د.ك وحرمانه من البدلات والاستحقاقات التي كانت تصرف له من قبل فتظلم من القرار بتاريخ 15/7/2025 دون جدوى، مما حدا به إلى إقامة دعواه بالطلبات سالفة البيان.
ولدى نظر الدعوى بالجلسات دفع الطاعن بعدم دستورية قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 10 لسنة 2025 الصادر بجلسته المنعقدة بتاريخ 15/5/2025، فيما تضمنه من تطبيق جدول المرتبات العام بصفة دائمة على موظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة، لمخالفته المواد 7 و16 و29 و41 و50 و155 و179 من الدستور وبجلسة 5/1/2026 قضت المحكمة بعدم جدية الدفع بعدم الدستورية، وفي موضوع الدعوى برفضها.
وإذ لم يرتض الطاعن قضاء الحكم الأخير فيما تضمنه من عدم جدية الدفع بعدم الدستورية، فقد طعن فيه أمام لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية بصحيفة أودعت إدارة كتاب هذه المحكمة بتاريخ 2/2/2026، حيث قيدت في سجلها برقم 4 لسنة 2026 وطلب في ختام تلك الصحيفة إلغاء الحكم الصادر بعدم جدية الدفع بعدم الدستورية، وإحالة الأمر إلى المحكمة الدستورية - بكامل هيئتها- للفصل فيه.
وقد نظرت هذه المحكمة الطعن بجلسة 22/4/2026 على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وصمم الحاضر عن الطاعن على طلباته الواردة بصحيفة الطعن، وقدم ممثل إدارة الفتوى والتشريع مذكرة برأي الحكومة طلب في ختامها الحكم برفض الطعن، وقررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة، وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة قانونا.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ قضى بعدم جدية الدفع المبدى منه بعدم دستورية قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 10 لسنة 2025 الصادر بتاريخ 15/5/2025، فيما تضمنه من تطبيق جدول المرتبات العام بصفة دائمة على موظفي الأمانة العامة المجلس الأمة، على الرغم من أنه تلابسه شبهة عدم الدستورية لتضمنه مساسا بالمراكز القانونية المكتسبة بتخفيض راتبه وحرمانه من كافة المزايا المالية التي كان يحصل عليها، ومخالفة مبدأ المساواة لاختلاف طبيعة عمل موظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة عن غيرهم من موظفي الدولة، ومخالفة مبدأ الفصل بين السلطات إذ مارس مجلس الخدمة المدنية اختصاصا تشريعيا ليس من اختصاصاته، ولتطبيق القرار بأثر رجعي، وللإخلال بالحق في الأمن الوظيفي والضمان الاجتماعي وإساءة استعمال السلطة والانحراف بها، وذلك بالمخالفة للمواد 7 و179 من و16 و29 و41 و50 و155 و179 من الدستور.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية يكون باجتماع أمرين لازمين، أولهما: أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازما للفصل في النزاع الموضوعي، وثانيهما: أن تكون هناك شبهة ظاهرة على مخالفة النص التشريعي محل الدفع لأحكام الدستور.
لما كان ذلك، وكان البين انه عقب صدور المرسوم الأميري بحل مجلس الأمة بتاريخ 10/5/2024، صدر المرسوم بقانون رقم 63 لسنة 2025 بوقف العمل بأحكام القانون رقم 12 لسنة 1963 في شأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، ونص في مادته الأولى على وقف العمل بأحكام هذا القانون عدا المادة 178 منه التي نصت على أنه في حالة حل مجلس الأمة تلحق الأمانة العامة برئاسة مجلس الوزراء وكذلك وقف العمل بجميع القرارات الصادرة استنادا له، وبالأخص القرارات والأحكام المنظمة لشؤون موظفي الأمانة العامة المجلس الأمة لحين انتهاء المهلة المشار إليها بالأمر الأميري سالف البيان أو انتخاب أول مجلس أمة بعد تاريخ العمل بأحكامه أيهما أقرب، ونصت المادة الثانية من المرسوم على أن تسري في شأن موظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة من تاريخ العمل بأحكام هذا المرسوم الأحكام المنصوص عليها بالمرسوم بقانون رقم 15 لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية والمرسوم الصادر في 1979/4/4 بشأن نظام الخدمة المدنية، وبالبناء على ذلك انعقد مجلس الخدمة المدنية في اجتماعه رقم 10 لسنة 2025 بتاريخ 15/5/2025 وقرر الموافقة على تطبيق جدول المرتبات العام بصفة دائمة على موظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة تطبيقا لنص المادة الثانية سالفة البيان، على أن تصرف لهم مكافأة شهرية بصفة شخصية تعادل%30 من إجمالي الراتب الشهري الشامل بجدول المرتبات العام قبل خصم التأمينات، وذلك لمدة سنة واحدة فقط.
المذكرة الإيضاحية
وأوضحت المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون 63 لسنة 2025 المشار إليه أن حل مجلس الأمة وتعطيل النصوص الدستورية المتعلقة به لمدة أربع سنوات ترتب عليه بحكم اللزوم أن أصبحت أحكام اللائحة الداخلية للمجلس معطلة وغير قابلة للتطبيق، وكان العاملون المدنيون بالأمانة العامة للمجلس قد تم إلحاقهم برئاسة مجلس الوزراء عملا بحكم المادة 178 من اللائحة الداخلية، والتي لم يتم وقف العمل بها، وأصبحوا لا يباشرون الأعمال التي كانت تبرر منحهم المزايا المقررة لهم، فكان من اللازم توحيد النظم الوظيفية المطبقة على كافة العاملين بأي جهة، سواء كانوا معينين بهذه الجهة أو ملحقين بها، بحيث لا تكون لأي منهم ميزة على الآخر، خاصة إذا كانت هذه الميزة قد تحققت استنادا لقرارات صدرت بناء على قوانين أصبحت بحكم الواقع معطلة ولضمان اتساق القوانين السارية في الدولة مع الوضع الدستوري القائم.
متى كان ما تقدم، وكان قرار مجلس الخدمة المدنية المطعون فيه بتطبيق جدول المرتبات العام على موظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة، قد جاء إعمالا للمادة الثانية من المرسوم بقانون 63 لسنة 2025 سالفة البيان التي نصت على أن يسري في شأنهم قانون الخدمة المدنية ونظامه باعتبار أنهما يمثلان الشريعة العامة التي تطبق على جميع موظفي الدولة، إلا ما استثني بنص خاص، فلا يكون مجلس الخدمة المدنية قد مارس بذلك اختصاصا تشريعيا ليس من حقه أو خالف مبدأ الفصل بين السلطات، كما لا ينطوي القرار على مساس بالمراكز القانونية المكتسبة باعتبار أن الموظف العام لا يجوز له المطالبة بحقوق تزيد عما هو مقرر بنظام الوظيفة التي يعمل بها أو الاستمرار في الحصول على ميزات جهة عمله السابقة رغم انتفاء مبرر حصوله عليها، ولم يطبق القرار بأثر رجعي وإنما طبق بأثر فوري مباشر على موظفي الأمانة العامة الذين ألحقوا بمجلس الوزراء منذ تاريخ صدور المرسوم بقانون المشار إليه حتى تتوحد المعاملة المالية بينهم وبين غيرهم من موظفي تلك الجهة، فلا يكون القرار قد خالف مبدأ المساواة أو شابه إساءة استعمال السلطة، ويكون النعي عليه بمخالفة مواد الدستور سالفة البيان على غير أساس.
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم جدية الدفع بعدم الدستورية فإنه يكون صائب النتيجة قانونا، ومن ثم يتعين القضاء بتأييده ورفض الطعن، وإلزام الطاعن المصروفات.
فلهذه الأسباب: حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.