دعاء خطاب
Doua_khattab
بين إرث الوالد الراحل مبارك الحشاش، الذي طرز الدراما الكويتية بأجمل النصوص وأخلدها، ورؤية الشقيق المخرج يوسف المتجددة، استطاع عبدالله الحشاش أن يجد لنفسه مسارا إبداعيا ثالثا، مسارا يمزج بذكاء بين خفة ظل «الستاند أب كوميدي» وعمق قلم المؤلف الرصين، هو صاحب «نكهة بلدي» الذي طاف في «صولات وجولات» باحثا عن قصص الناس، ليحط الرحال مؤخرا في «القرية المنسية» باحثا في قصص، حبيبة بنت القاضي وعايلة بوطنبورة عن قضايا أسرية واجتماعية تلامس كل بيت.
«الأنباء» تفتح الدفاتر الفنية لعبدالله الحشاش، باحث الدكتوراه والفنان المتعدد المواهب، فكان هذا الحوار:
لماذا نجدك منحازا للإذاعة ككاتب أكثر من التلفزيون؟
٭ الإذاعة بالنسبة لي ليست مجرد وسيلة إعلام، بل هي مساحة خيال لا نهائية، الكاتب الإذاعي يمتلك القدرة السحرية على بناء عوالم كاملة بالاعتماد على الكلمة والصوت فقط، وهذا تحد إبداعي أستمتع به كثيرا. لقد كانت الإذاعة الكويتية جزءا من تكويني منذ الصغر، وتأثرت جدا بروائعها، لست منحازا ضد التلفزيون، لكن الإذاعة منحتني فرصا أكبر لتجريب أفكار مختلفة والاقتراب من وجدان المستمع، بينما يبقى التلفزيون محطة مهمة أتطلع إليها قريبا بنصوص تحمل رؤيتي الخاصة.
يقال إن الكوميديان عندما يكتب يميل أحيانا إلى الحزن أو الدراما الجادة، كيف وازنت في «حبيبة بنت القاضي» أو «عايلة بوطنبورة» بين حسك الكوميدي ومتطلبات الحبكة الدرامية الرصينة؟
٭ أؤمن يقينا بأن الكوميديا الحقيقية لا تنفصل عن الدراما، فالضحك ينبع من موقف إنساني، والدراما تنطلق من الإنسان نفسه. عندما أكتب، لا أصيغ «نكتة» بل أبني «شخصية حقيقية»، فإذا كانت الشخصية صادقة سيتعاطف معها الناس ويضحكون معها. في «عايلة بوطنبورة» مثلا، هناك مواقف مضحكة، لكن خلفها قضايا أسرية واجتماعية تلامس كل بيت، وهذا سر العمق والاستمرارية.
«نكهة بلدي» و«صولة وجولة» برامج مرتبطة بالهوية والمكان، ما القصة التي مرت بك في رحلاتك وقلت إنها يجب أن تتحول إلى عمل درامي؟
٭ تجربة «نكهة بلدي» كانت مدرسة حقيقية تعلمت منها الكثير، كنت أعيش القصص وألتقي شتى الثقافات، ما صقل نظرتي ككاتب ومن هذا الشغف، ولدت تجربة جديدة في الإعداد عبر برنامج «صولة وجولة» من إخراج المتميز فهد العيسى، وهو عمل أتطلع إلى عرضه قريبا. أكثر ما يؤثر في ليس «المكان» بل «الإنسان»، فقد ألتقي شخصا لساعة واحدة لكن حكايته تظل عالقة في ذهني لسنوات، الكثير من مشاريعي الدرامية الحالية ولدت من شخصيات حقيقية قابلتها في رحلاتي، فالسفر لا يمنحنا ذكريات فقط، بل يهدينا مادة إنسانية خاماً للدراما.
هل ترى الساحة المحلية منصفة لـ«الستاند أب كوميدي»؟ ومتى سنرى عبدالله الحشاش في «سبيشال كوميدي» خاص به؟
٭ هذا الفن تطور كثيرا في الكويت مؤخرا، لكنه لا يزال يحتاج إلى دعم أكبر ومنصات احترافية، أما عن «السبيشال» الخاص بي، فهو مشروع مؤجل، وأريده أن يرى النور بشكل يليق بتجاربي داخل الكويت وخارجها، بحيث يحمل بصمتي كمؤلف وكوميديان في آن واحد.
بعد رحيل والدك، هل شعرت أنك تحمل أمانة ثقيلة، وهل هذا سبب توقيعك بـ«عبدالله مبارك الحشاش»؟
٭ بكل تأكيد، والدي - رحمه الله - ترك إرثا فنيا وإنسانيا عظيما، وحمل هذا الاسم هو مسؤولية وتشريف في آن واحد. أنا لا أنظر إلى الأمر كعبء، بل كحافز للعمل الجاد. توقيعي باسم «عبدالله مبارك الحشاش» هو نوع من الاعتزاز والوفاء له وتخليد لاسمه، ومحاولة لتقديم هويتي كأحد تلامذة مدرسته الفنية التي أسسها.
متى سنشهد عملا تلفزيونيا ضخما مع شقيقك المخرج يوسف؟
٭ يوسف بالنسبة لي ليس مجرد أخ، بل مخرج أفتخر بحضوره وتجاربه المميزة وفكرة التعاون قائمة دائما، وأنتظر المشروع المناسب الذي يجمع رؤيتي في الكتابة وبرؤيته في الإخراج والنقاشات بيننا دائما ثرية وممتعة لأن هدفنا واحد، تقديم عمل يحترم عقل الجمهور.
أنت باحث دكتوراه في الموسيقى، كيف توازن بين العمل والدراسة، ولماذا اخترت هذا التخصص؟
٭ الدراسة الأكاديمية لا تلغي الموهبة بل تمنحها أدوات أعمق للتحليل. مشروع الدكتوراه هو رحلة بحث في الأغنية الكويتية وأساليب الأداء الغنائي. التوازن صعب، لكنه يحتاج إلى تنظيم الوقت وإيمان بالهدف، فالفنان الحقيقي يجب أن يظل في حالة تعلم مستمرة.
ما جديدك؟
٭ هناك دائما أفكار قيد الإنضاج، وبعضها تلفزيوني بالفعل، أحب أن تأخذ الفكرة وقتها حتى تنضج تماما وحاليا أركز على مشاريع درامية وإعلامية تبحث في الهوية الكويتية وتقدم محتوى يلامس الناس ويعيش معهم.
عبدالله الحشاش.. الممثل، الكوميديان، المذيع، والمؤلف.. أي لقب تختار؟
٭ سأختار «مؤلف»، لأعيش في جلباب أبي ولأن التأليف هو الخيط السري الذي جمع كل تجاربي، فمن خلاله دخلت الإذاعة، ووقفت على المسرح، وصنعت الحكايات.