- «المدينة الفاصلة» تفوز بـ 5 جوائز رئيسية منها أفضل عرض مسرحي
مفرح الشمري
اختتمت أمس الأول الدورة الـ 38 من مهرجان الدوحة المسرحي أنشطتها وذلك في قاعة «الدار» بمبنى وزارة الثقافة القطرية، مؤكدة مجددا قدرة الثقافة على تجاوز التحديات وترسيخ حضورها بوصفها أحد أهم عوامل استقرار المجتمعات وحيويتها، وجاء ختام المهرجان في أجواء ثقافية مميزة عكست المكانة التي يحظى بها المسرح في المشهد الثقافي القطري، والدعم المتواصل الذي توليه قطر للحركة الفنية والإبداعية.
وشهد حفل الختام تتويج الفائزين بحضور وزير الثقافة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني في مشهد جسد الاهتمام الرسمي بالمسرح باعتباره رافدا أساسيا من روافد التنمية الثقافية، وأحد أبرز المنابر القادرة على التعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع.
واكتسبت هذه الدورة أهمية خاصة لكونها أقيمت في ظل ظروف إقليمية استثنائية ومتغيرات متسارعة، إلا أن وزارة الثقافة واصلت التزامها بتنظيم المهرجان بمشاركة 3 فرق مسرحية أهلية (قطر، الدوحة، الوطن) انطلاقا من إيمانها بأن الثقافة ليست نشاطا يمكن تأجيله، بل ضرورة مجتمعية تسهم في تعزيز الوعي وترسيخ قيم الحوار والانفتاح، مما يعكس مكانة الإبداع ضمن الرؤية الثقافية في دولة قطر الشقيقة.
وحصدت مسرحية «المدينة الفاصلة» لفرقة قطر المسرحية النصيب الأكبر من الجوائز، بعدما فازت بخمس جوائز رئيسية شملت أفضل عرض مسرحي، وأفضل نص للكاتب طالب الدوس، وأفضل إخراج وأفضل سينوغرافيا للمخرج محمد يوسف الملا، إضافة إلى جائزة أفضل ممثل للفنان ناصر حبيب، في إنجاز يعكس التطور النوعي الذي تشهده التجربة المسرحية القطرية.
كما نالت أمينة الوكيلي جائزة أفضل ممثلة عن أدائها في مسرحية «تحت الأنقاض»، فيما عكست العروض المشاركة تنوعا في الرؤى الفنية والأساليب الإبداعية، بما يؤكد حيوية المشهد المسرحي المحلي وقدرته على التجدد ومواكبة التحولات الثقافية.
وتحمل استمرارية مهرجان الدوحة المسرحي دلالة خاصة في ضوء التاريخ الثقافي لدولة قطر، التي كانت من أولى الدول الخليجية الداعمة للحركة المسرحية واحتضان الفعاليات المسرحية الكبرى، ما رسخ مكانتها مركزا ثقافيا فاعلا ومؤثرا في المنطقة.
ومع إسدال الستار على الدورة الـ 38، يؤكد مهرجان الدوحة المسرحي أنه ليس مجرد فعالية سنوية، بل مشروع ثقافي مستدام يجسد رؤية قطر في جعل الثقافة ركيزة أساسية من ركائز التنمية، ويكرس حضور المسرح كمساحة للإبداع والحوار وصناعة الجمال، مهما تبدلت الظروف وتعاظمت التحديات.