مفرح الشمري
يواصل الإعلامي الكويتي الكفيف عبدالوهاب العميري رسم ملامح تجربة استثنائية تجمع بين الإعلام والبحث والتأليف، مؤكدا أن فقدان البصر لم يكن يوما عائقا أمام تحقيق طموحاته، بل كان دافعا لمواصلة العمل والإبداع وتحويل شغفه بعالم الأحلام إلى مشاريع ثقافية وأدبية تلامس اهتمام القراء والمتابعين.
ويستعد العميري للمشاركة في معرض الكويت الدولي للكتاب المقبل من خلال طرح النسخة الثانية من روايته «كوابيس اليقظة» إلى جانب كتابه «قصة حلم» الصادرين عن دار آفاق للنشر والتوزيع، في خطوة تعكس إصراره على تطوير مسيرته وتوسيع حضوره من المنصات الرقمية إلى الساحة الأدبية.
وعرف العميري لدى الجمهور عبر برنامجه «قصة حلم» وقناته المتخصصة في تفسير الأحلام، حيث استطاع على مدى سنوات بناء قاعدة واسعة من المتابعين من خلال تقديم محتوى يهدف إلى تبسيط فهم الرموز والدلالات المرتبطة بالأحلام، مستفيدا من التفاعل الكبير الذي حظي به عبر الرسائل والاستفسارات التي تصله بشكل يومي من متابعيه داخل الكويت وخارجها.
ومن رحم هذه التجربة المتراكمة، جاء كتاب «قصة حلم» ليكون امتدادا عمليا لجهوده في هذا المجال، مقدما مجموعة من النماذج والتفسيرات المستندة إلى تجارب واقعية ورؤى تحليلية تساعد القارئ على الاقتراب أكثر من عالم الأحلام وفهم أبعاده المختلفة.
أما رواية «كوابيس اليقظة»، فتأخذ القارئ إلى أجواء مشحونة بالغموض والإثارة، من خلال قصة مقدم برنامج إذاعي يتلقى اتصالات من أشخاص تحولت كوابيسهم إلى وقائع يعيشونها بالفعل، ومع توالي الاتصالات وتعدد الشخصيات، تتشابك الأحداث في إطار نفسي مشوق يضع البطل أمام أسرار معقدة وأسئلة تتعلق بالعلاقة الغامضة بين ما يراه الإنسان في منامه وما قد يواجهه في حياته.
وتبرز الرواية قدرة العميري على توظيف خبرته الطويلة في التعامل مع قصص الناس وتجاربهم، ليقدم عملا يجمع بين التشويق والبعد الإنساني، ويستكشف المساحات الفاصلة بين الخيال والواقع بأسلوب يثير الفضول ويشد القارئ حتى الصفحات الأخيرة.
وتؤكد هذه التجربة أن عبدالوهاب العميري نموذج ملهم للإرادة والتحدي، إذ نجح في تحويل التحديات إلى فرص، وأثبت أن البصيرة والإصرار قادران على فتح آفاق جديدة للإنجاز، ليواصل رحلته في تحقيق أحلامه وصناعة أثره الثقافي والمعرفي بالمجتمع.