مفرح الشمري
في خطوة تعكس متانة العلاقات الثقافية بين دولة الكويت وجمهورية البرتغال، احتفى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بتسلم متحف الفن الحديث عملين فنيين مهديين من فنانين برتغاليين ليضافا إلى مقتنيات المتحف، في مبادرة تتجاوز مفهوم الإهداء التقليدي، لتجسد رسالة تقدير وامتنان، وتؤكد أن الفن يظل اللغة الأصدق في بناء جسور التواصل بين الشعوب.
المبادرة، التي جاءت بالتعاون مع مجلس الأعمال البرتغالي، أقيمت في متحف الفن الحديث بحضور الأمين العام المساعد لقطاع الآثار والمتاحف بالتكليف محمد بن رضا، ومدير عام مكتبة الكويت الوطنية د.العنود الصباح، ورئيس مجلس الأعمال البرتغالي بالكويت أنطونيو كامبوس، وعدد من المهتمين بالآثار والمتاحف ووسائل الإعلام.
وهذه المبادرة لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت امتدادا لشراكة ثقافية بدأت ملامحها تتشكل منذ عام 2024، عندما نسق المجلس الوطني، ممثلا بإدارة الفنون التشكيلية، سلسلة من الورش التدريبية واللقاءات الفنية بالتعاون مع الجانب البرتغالي، بإشراف رئيسة القاعات والمعارض في إدارة الفنون التشكيلية سارة الخلف، التي أسهمت في تنظيم هذا التعاون وإخراجه بصورة لاقت صدى واسعا في الأوساط الفنية.
وشهدت تلك الورش حضور الفنان البرتغالي ميغيل رودريغيز، إلى جانب المصور الراحل مانويل كوريا، حيث قدما تجارب فنية وحوارات مباشرة مع الفنانين والمهتمين في الكويت، ما أوجد حالة من التقارب الثقافي والإنساني، وترك أثرا واضحا لدى الطرفين، ليتحول هذا اللقاء لاحقا إلى مبادرة وفاء تجسدت بإهداء عملين فنيين إلى متحف الكويت الوطني.
وأكد الجانب البرتغالي من خلال كلمة ألقاها أنطونيو كامبوس أن هذه الخطوة ليست مجرد تبرع بمقتنيات فنية، وإنما لفتة ثقافية تحمل دلالة خاصة، تعكس عمق العلاقة التي نشأت مع الكويت، ورغبة الفنانين في التعبير عن شكرهما لما وجداه من حفاوة وتقدير خلال مشاركتهما في البرامج والورش التي استضافها المجلس الوطني، ليصبح العملان جزءا من مقتنيات متحف الكويت الوطني، وشاهدا دائما على هذه التجربة المشتركة.
ويضم الإهداء عملا فنيا للفنان ميغيل رودريغيز، إلى جانب عمل فوتوغرافي للمصور الراحل مانويل كوريا، اللذين سبق أن ارتبط اسماهما بالمشهد التشكيلي في الكويت من خلال مشاركتهما في الورش واللقاءات الفنية، الأمر الذي منح هذا الإهداء بعدا معنويا يتجاوز قيمته الفنية.