مفرح الشمري
مع انطلاق تصوير مسلسل «غبار العز»، تدخل الدراما القطرية مرحلة جديدة من الإنتاجات التراثية، في عمل يعول عليه لإعادة حضور هذا النوع من الأعمال بعد سنوات من الغياب، مستفيدا من دعم المدينة الإعلامية قطر، ومشاركة نخبة من نجوم الخليج، إلى جانب كوادر قطرية شابة، في تجربة تجمع بين أصالة الحكاية وحداثة التنفيذ.
ولا تقتصر أهمية «غبار العز» على كونه عملا تاريخيا، بل تكمن في كونه مشروعا يهدف إلى إعادة بناء صناعة الدراما المحلية، من خلال إنتاج يعتمد على مواقع تصوير طبيعية، وتقنيات بصرية حديثة، وفريق عمل خليجي يجمع بين الخبرة والأجيال الجديدة، بما يعكس توجها نحو تقديم أعمال قادرة على المنافسة في السوق الخليجية والعربية.
ويحمل عنوان المسلسل دلالة تتجاوز المعنى المباشر، فـ «الغبار» يرتبط ببيئة الصحراء، والأسفار، وساحات المواجهة، بينما يرمز «العز» إلى الكرامة والشهامة والمكانة التي ظل أبناء الخليج يعتزون بها عبر تاريخهم. ويجمع الاسم بين هذين المعنيين ليقدم رسالة مفادها أن المجد لا يولد إلا بعد التحديات، وأن القيم الأصيلة هي الإرث الحقيقي الذي يبقى مهما تغيرت الأزمنة.
ويستند العمل إلى قصة درامية من خيال الكاتب طالب الدوس، لكنها تتحرك داخل فضاء تاريخي مستوحى من البيئة الخليجية، حيث تتداخل حياة البحر والبادية، وتبرز العلاقات الإنسانية والاجتماعية التي جمعت أبناء المنطقتين، في إطار ملحمة تتناول الشجاعة، والتكاتف، والحرية، والوفاء، بعيدا عن توثيق حدث تاريخي بعينه.
ومن أبرز عناصر القوة في المشروع حجم الإنتاج، إذ يضم أكثر من مائة شخصية درامية، ويشارك فيه فنانون من قطر والسعودية والكويت والأردن، إلى جانب حضور لافت للفنانين القطريين، في خطوة تعكس الاهتمام بإتاحة الفرصة للمواهب المحلية للمشاركة في إنتاجات ضخمة، والاستفادة من الخبرات الخليجية في مختلف مراحل التنفيذ.
كما يراهن العمل على الصورة بوصفها أحد عناصر الجذب الرئيسية، حيث اختيرت مواقع التصوير في محمية زكريت ودخان وعدد من المناطق الصحراوية والساحلية، لما تمتلكه من طبيعة تمنح الأحداث بعدا بصريا يتناسب مع أجواء الحقبة التي تدور فيها القصة، فيما جرى تنفيذ جانب كبير من الملابس والأكسسوارات والديكورات بما يحافظ على هوية البيئة الخليجية.
ولم تغب التقنيات الحديثة عن المشروع، إذ يجمع «غبار العز» بين التنفيذ الواقعي والمؤثرات البصرية والذكاء الاصطناعي في المشاهد التي يصعب تصويرها، مثل المعارك البحرية، وغرق السفن، والمشاهد الجماعية، مع الحفاظ على الطابع الواقعي للعمل، وهو ما يعكس توجها نحو توظيف التكنولوجيا لخدمة الدراما دون التأثير في هويتها التراثية.
العمل من تأليف طالب الدوس وإخراج محمد الطوالة والإنتاج شركة «كاست» للإنتاج الفني والمنتج المنفذ محمد أنور بدعم من المدينة الإعلامية قطر ومن بطولة صلاح الملا وناصر محمد ومحمد أنور وفيصل رشيد
ومنذر رياحنة ونايف الظفيري وأميرة الشريف وخالد تركي وأحمد عبدالله وآخرين، حيث يصل إجمالي شخصيات العمل إلى 107 شخصيات درامية.