- الكندري: استذكار محطات الكفاح أحد أهم المرتكزات في تعزيز قيم المواطنة والهوية الوطنية
- الخضري: «بيت القرين» يُعد أحد أبرز المعالم الوطنية التي توثق بطولات المقاومة الكويتية
- القبندي: التجارب التي مرت بها الكويت منذ 1990 عززت قدراتها على التعامل مع التحديات
عبدالله الراكان
تحل ذكرى الغزو العراقي الغاشم للكويت في الثاني من أغسطس سنويا، لتبقى واحدة من أكثر المحطات تأثيرا في تاريخ الكويت الحديث، لما حملته من تضحيات جسام ومواقف وطنية خالدة جسدت صمود الشعب الكويتي وتمسكه بشرعيته وقيادته، وأسهمت في ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والتكاتف في مواجهة الاحتلال، حتى تحقق التحرير واستعادت الكويت سيادتها واستقلالها.
وبهذه المناسبة، استطلعت «الأنباء» آراء عدد من الأكاديميين والباحثين، الذين أكدوا أن تجربة الغزو لم تكن مجرد حدث عسكري عابر، وإنما شكلت محطة مفصلية في التاريخ الوطني، أظهرت قوة تلاحم المجتمع الكويتي، ورسخت أهمية الوعي الوطني، والحفاظ على الذاكرة التاريخية، ونقل تفاصيل تلك المرحلة إلى الأجيال الجديدة عبر المناهج التعليمية والمشروعات التوثيقية، بما يضمن بقاء الدروس الوطنية حاضرة في وجدان أبناء الكويت.
في البداية، أكد أستاذ الاجتماع والأنثروبولوجيا بكلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د.يعقوب الكندري أن استذكار محطات الكفاح الوطني يمثل أحد أهم المرتكزات في تعزيز قيم المواطنة والهوية الوطنية، مشيرا إلى أن المجتمع الكويتي أثبت خلال فترة الغزو أن تماسكه ووحدته كانا السلاح الحقيقي الذي مكنه من تجاوز المحنة، والحفاظ على ثوابته الوطنية رغم الظروف الاستثنائية التي عاشتها البلاد.
وأوضح الكندري أن العديد من الدراسات الأكاديمية التي أجريت على فئة الشباب أظهرت وجود تفاوت في مستوى المعرفة بالتاريخ الوطني والمفاهيم الدستورية، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في المناهج التعليمية، والعمل على تطويرها بما يعزز ارتباط الطلبة بتاريخ وطنهم، ويرسخ لديهم مفاهيم الانتماء والولاء، مبينا أن عددا كبيرا من الجامعات العالمية يخصص مقررات إلزامية لتاريخ الوطن بهدف ترسيخ الهوية الوطنية.
وأشار إلى أن توثيق مرحلة الغزو يجب أن يتم بصورة مؤسسية ومستدامة، من خلال تسجيل شهادات من عايشوا تلك المرحلة من أفراد المقاومة والأسرى والمواطنين، مؤكدا أن المقاومة الكويتية قدمت نموذجا وطنيا فريدا، سواء من خلال العصيان المدني أو المقاومة المسلحة، وهو ما يستحق أن يوثق ويدرس للأجيال المقبلة، لافتا إلى أن المواقف الخليجية والدولية الداعمة للكويت ستظل محل تقدير واعتزاز، لما جسدته من تضامن أخوي وإنساني خلال أشهر الاحتلال، مؤكدا أن تلك المواقف أسهمت في دعم صمود الشعب الكويتي حتى التحرير.
واختتم بالتأكيد على أهمية تنقية المناهج والأنشطة المدرسية بما يعزز الهوية الوطنية، داعيا الشباب إلى استيعاب دروس الماضي، والاعتزاز بتضحيات الآباء والأجداد، والمحافظة على الوحدة الوطنية باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار الكويت ومستقبلها.
أروع صور الصمود
من جهته، قال الأستاذ المشارك في كلية التربية الأساسية د.بدر الخضري أن ذكرى الثاني من أغسطس ستظل مناسبة وطنية تستحضر حجم التضحيات التي قدمها أبناء الكويت دفاعا عن وطنهم، مشيرا إلى أن الاحتلال ترك آثارا عميقة على مختلف القطاعات، إلا أنه في المقابل كشف عن معدن الشعب الكويتي، ووحدته خلف قيادته الشرعية.
وبين الخضري ان أبناء الكويت جسدوا خلال أشهر الاحتلال أروع صور الصمود، حيث شارك الرجال والنساء والشباب في مختلف أشكال المقاومة، وهو ما يعكس عمق الانتماء الوطني الذي ظل حاضرا حتى تحقق التحرير، مشيرا إلى ان المحافظة على الذاكرة الوطنية تمثل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، موضحا أن تعريف الأجيال الجديدة بما شهدته الكويت خلال تلك المرحلة يعزز قيم المواطنة، ويرسخ أهمية الحفاظ على أمن الوطن واستقراره.
وأشار إلى أن «بيت القرين» يعد أحد أبرز المعالم الوطنية التي توثق بطولات المقاومة الكويتية، لما يحمله من رمزية وطنية تجسد معاني التضحية والفداء، مؤكدا أن استمرار الاهتمام بهذه المواقع يسهم في حفظ الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال القادمة، مشددا على أهمية استمرار توثيق أحداث الغزو في المناهج الدراسية والأنشطة الثقافية والإعلامية، بما يضمن بقاء تلك المرحلة حاضرة في الوعي الوطني، والاستفادة من دروسها في تعزيز الوحدة الوطنية واحترام سيادة الدول.
تعزيز قدرة الدولة
بدورها، أكدت أستاذة التخطيط الاجتماعي بجامعة الكويت د.سهام القبندي أن الغزو العراقي للكويت لم يكن مجرد حدث تاريخي، بل تجربة وطنية واستراتيجية أفرزت العديد من الدروس التي أسهمت في تطوير جاهزية الدولة على المستويات الأمنية والعسكرية والمؤسسية، إلى جانب رفع كفاءة إدارة الأزمات.
وقالت ان التجارب التي مرت بها الكويت منذ عام 1990 عززت قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع التحديات المختلفة، مشيرة إلى أن الخبرات المتراكمة انعكست بصورة واضحة في تطوير منظومة الأمن الوطني، وتعزيز خطط الطوارئ وإدارة الأزمات.
في السياق ذاته، شددت القبندي على أن الوعي المجتمعي والانتماء الوطني يعدان من أبرز المكاسب التي أفرزتها تلك التجربة، مؤكدة أن تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ الكويت وتضحيات شعبها يمثل ضرورة وطنية، تسهم في بناء جيل أكثر إدراكا لمسؤولياته تجاه وطنه، لافتة إلى أهمية توثيق شهادات من عايشوا الغزو، سواء من أفراد المقاومة أو الأسرى أو المواطنين، باعتبارها جزءا أصيلا من الذاكرة الوطنية، مشيرة إلى أن تلك الشهادات تمثل مصدرا مهما لحفظ التاريخ الوطني ونقله بصورة دقيقة إلى الأجيال المقبلة.
وأشادت بما أظهره أبناء الكويت خلال فترة الاحتلال من روح تطوعية وتكاتف اجتماعي، مؤكدة أن المجتمع الكويتي أثبت في أصعب الظروف قدرته على تجاوز الأزمات من خلال التعاون والتلاحم، وهو ما ينبغي المحافظة عليه وتعزيزه في مختلف المناسبات الوطنية.
واختتمت بالتأكيد على أن قوة الدول لا تقاس بإمكاناتها العسكرية والاقتصادية فقط، وإنما أيضا بمدى وعي شعوبها وتماسكها، مشيرة إلى أن تجربة الغزو أثبتت أن وحدة الشعب الكويتي والتفافه حول قيادته كانا الأساس في تجاوز المحنة، داعية إلى تحويل تلك التجربة إلى مادة علمية وثقافية تدرس في المناهج والجامعات، بما يرسخ ثقافة إدارة الأزمات والانتماء الوطني لدى الأجيال القادمة.