مفرح الشمري
في أجواء مليئة بالحضور والتفاعل، استضاف مسرح سينما مجمع المهلب ضمن فعاليات مهرجان «صيفي ثقافي» في دورته الـ18 عرض المسرحية الكوميدية الاجتماعية «مهندس الذوق العام»، في ليلة أكدت من جديد أن المسرح حين يكون قريبا من الناس، يعرف جيدا كيف يصنع الفرح ويترك أثرا في الذاكرة.
منذ اللحظات الأولى للعرض، بدا واضحا أن الجمهور جاء ليعيش تجربة مختلفة، لا أن يشاهد مجرد عرض مسرحي، فالضحكات والتفاعل مع المواقف والحوار كانت حاضرة طوال الوقت، في أجواء أعادت إلى المكان روح المسرح الجماهيري الذي ينتظره الناس، خصوصا في موسم الصيف.
«مهندس الذوق العام» من تأليف وإخراج عبدالعزيز صفر، وتدور أحداثها في إطار كوميدي اجتماعي حول زوجين يعيشان مرحلة انتظار مولودهما الأول، وما يصاحب هذه المرحلة من مواقف وتفاصيل ومفارقات تفتح الباب أمام الكثير من المواقف الكوميدية.
والجميل في العرض أن الكوميديا جاءت مرتبطة بتفاصيل اجتماعية وإنسانية قريبة من الجمهور، فالمشاهد لا يشعر أن الأحداث بعيدة عنه، بل يجد في بعض المواقف شيئا من حياته اليومية وعلاقاته وتفاصيل البيت والأسرة، وهو ما يمنح العمل مساحة أكبر للتواصل مع المتلقي.
المسرح في النهاية علاقة مباشرة بين الفنان والجمهور، وهذه العلاقة كانت واحدة من أبرز ملامح عرض «مهندس الذوق العام»، فكل ضحكة من الصالة كانت تصل إلى الخشبة، وكل تفاعل مع موقف أو شخصية كان يمنح العرض حياة إضافية، على الرغم من صعوبة ملاءمة مسرح سينما مجمع المهلب للعروض المسرحية الحية، إلا أن العرض استطاع أن يحافظ على إيقاعه الجماهيري، فلا يشعر المشاهد بأن هناك مسافة بينه وبين ما يحدث على الخشبة، وهذه تحديدا هي قيمة المسرح الذي يعرف جمهوره جيدا، مسرح يضحك معه الناس، ويتفاعل معهم، ويترك لهم في نهاية العرض شعورا جميلا بأنهم عاشوا ليلة مختلفة مع المشاركين في العرض، من بينهم خالد المظفر، وإيمان فيصل، وخالد العجيرب، وسلمان كايد. هذه التركيبة وآخرون ساعدت على رسم الضحكة على وجوه الحضور، بفضل القدرات الفنية التي يملكونها.
ورغم أن الضحك هو العنوان الأبرز للعمل، إلا أن «مهندس الذوق العام» لا يكتفي بتقديم الكوميديا من أجل الكوميديا، بل يطرح من خلال حكايته مساحة للتفكير في الأسرة والتربية والسلوك والعلاقات الإنسانية.
وجود «مهندس الذوق العام» ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان «صيفي ثقافي» يعكس أهمية المسرح في المشهد الثقافي، خصوصا عندما تكون الأعمال المقدمة قادرة على الوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور. فشكرا للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على دعم العروض الناجحة التي أثبتت حضورها، وتشجيع المسرح الذي يصل إلى الجمهور ويحترم ذائقته، خصوصا الأعمال التي تستطيع أن تجمع الأسرة حول تجربة فنية ممتعة وذات مضمون.