مفرح الشمري
لا يبدو الكاتب العماني نعيم فتح نور معنيا بالبقاء في مساحة واحدة، فحضوره يتحرك بين المسرح والأدب والدراما، وفي كل محطة يترك للنص مساحة لقيادة التجربة. وهو ما تكشفه أعماله الأخيرة التي تجمع بين الكتابة المسرحية والدراما التلفزيونية، وتؤكد حضوره في أكثر من مشهد إبداعي. في الدراما، يأتي مسلسل «دمح» كأحد أبرز مشاريعه الحالية، حيث يحمل العمل توقيعه ككاتب، في تجربة خليجية تجمع فنانين من اليمن والخليج والعالم العربي، وصورت أحداث المسلسل في عدد من المواقع التراثية والطبيعية في سلطنة عمان، تمهيدا لعرضه خلال الفترة المقبلة.
ولا يتوقف نشاط نعيم فتح عند الدراما التلفزيونية، إذ صدر له كتاب «سارقو الجمر» بدعم من وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وبالتعاون بين الجمعية العمانية للمسرح ودار لبنان، ويضم نصين مسرحيين هما «سارقو الجمر» و«ظل الوعد»، ويأتي الإصدار في سياق دعم الحركة المسرحية وتشجيع المهتمين بالكتابة والفنون المسرحية في سلطنة عمان. في «سارقو الجمر»، يذهب الكاتب إلى أجواء مختلفة، تبدأ من مغسلة للأموات، حيث يجد الشاب نوح نفسه أمام جثة محروقة ومشوهة، قبل أن تنفتح أمامه سلسلة من الأحداث الغامضة التي تقوده إلى أسرار وخديعة يصعب تصديقها.
أما «ظل الوعد»، فيأخذ القارئ إلى عالم الأسطورة والغموض، من خلال حكاية زياد والجنية مويرا، حيث يتحول الوعد إلى مصير، ويصبح إفشاء السر ثمنه الحياة، وتتحرك الحكاية بين العالم الإنساني والعالم الخفي، وصولا إلى نهاية مأساوية تكشف حقيقة الشخصية التي عاش معها زياد سنوات طويلة.
وبين «دمح» التلفزيوني و«سارقو الجمر» و«ظل الوعد» المسرحيين، تتضح ملامح تجربة كاتب لا يحصر نفسه في قالب واحد، بل ينتقل بالنص من الورق إلى الخشبة، ومن الخشبة إلى الشاشة، مستثمرا الحكاية بأشكال مختلفة، ومختبرا قدرتها على الوصول إلى جمهور يتجاوز حدود المكان.
وربما تكمن أهمية تجربة نعيم فتح في هذه المساحة تحديدا، في أن يكون الأدب والمسرح والدراما امتدادات لبعضها، لا جزرا منفصلة، وأن تتحول الكتابة لديه إلى مساحة تفتح أمام القصة العمانية طريقا نحو الخارج. فمن خلال الدراما التلفزيونية والمسرح، يقدم حكايات تنطلق من البيئة والتجربة العمانية، لكنها لا تتوقف عند حدودها، بل تجد طريقها إلى فضاءات خليجية وعربية أوسع. وفي هذه المرحلة، يبدو حضور نعيم فتح مرتبطا بمحاولة توسيع مساحة الدراما العمانية، ليس فقط من خلال تعدد المنصات التي يكتب لها، وإنما أيضا عبر تقديم قصص قادرة على الوصول إلى خارج الحدود، وهو ما يجعل أعماله المقبلة، وفي مقدمتها «دمح»، جديرة بالمتابعة، إلى جانب استمراره في المشهد المسرحي والأدبي.