أسامة دياب
أكد سفير جمهورية تشاد لدى دولة الكويت د.طاهر خاطر أن بلاده تتطلع إلى تطوير علاقاتها مع الكويت والارتقاء بها إلى مستوى «شراكة استراتيجية مثمرة»، خصوصا في مجالات الاستثمار والزراعة والثروة الحيوانية والبنية التحتية والصناعة والطاقة المتجددة والسياحة.
وقال السفير، في كلمة ألقاها خلال احتفال استقبال أقامته السفارة بمناسبة الذكرى الـ66 لاستقلال جمهورية تشاد، إن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والتفاهم بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى أنها تعززت عبر سلسلة من الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى والتعاون في عدد من المجالات.
ودعا رجال الأعمال الكويتيين إلى جعل تشاد إحدى وجهاتهم الاستثمارية، مؤكدا أن بلاده تزخر بالثروات والمواد الخام والفرص الواعدة، إلى جانب توافر قوة عاملة نشطة، معربا عن ثقته بأن المستثمرين الكويتيين سيجدون في السوق التشادية مقومات جاذبة ومحفزة للاستثمار.
وأوضح أن تشاد تمتلك ثروة حيوانية ضخمة تقدر بأكثر من 150 مليون رأس من الماشية، وفق الإحصاءات الرسمية التي أكدتْها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، فضلا عن نحو 39 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة.
وأشار إلى ما تتمتع به بلاده من موارد مائية متنوعة، تشمل الأنهار والبحيرات العذبة الغنية بالثروة السمكية، إلى جانب موارد طبيعية ومعدنية متعددة وفرص استثمارية في قطاعات الطاقة المتجددة والتحول الرقمي.
وأكد أن هذه الإمكانات لم تستغل بصورة كاملة حتى الآن، مشددا على استعداد الحكومة التشادية للتعاون مع المستثمرين وتوفير البيئة الملائمة أمامهم، لافتا إلى أن الحكومة أرست منظومة قانونية لحماية المستثمر وضمان حقوقه، إلى جانب نظام مصرفي يتيح إجراء المعاملات والتحويلات المالية من تشاد وإليها.
وتطرق السفير إلى التطورات التي شهدتها بلاده، موضحا أن تشاد مرت خلال السنوات الماضية بأزمات وتحديات صعبة، لكنها تمكنت من تجاوزها واستعادة مسارها الديمقراطي، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وبلدية ومحلية، بما أسهم، وفق قوله، في استكمال مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار السياسي والمجتمعي.
وقال إن استكمال بناء المؤسسات أتاح لتشاد الدخول في مرحلة جديدة من التحولات التنموية، تشمل تنويع الاقتصاد وتطوير البنية التحتية والاستثمار في رأس المال البشري، وذلك في إطار «رؤية تشاد 2030» التي تستهدف بناء دولة حديثة تعتمد على مواردها المحلية وتفتح أبوابها أمام الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح أن شعار احتفال هذا العام هو «الوحدة الوطنية والسيادة والإشعاع الدولي لجمهورية تشاد: 66 عاما من الاستقلال في سبيل ترسيخ السلام وتعزيز الاستقرار»، مؤكدا تمسك بلاده بنهج يقوم على الحياد وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، ومواصلة دورها عضوا فاعلا في مؤسسات المجتمع الدولي.
وأشاد السفير بالتعاون القائم بين تشاد والكويت من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، الذي أسهم في دعم عدد من المشاريع في مجالات الصحة والبنية التحتية والزراعة، مؤكدا أن هذا التعاون يحظى بتقدير القيادة السياسية في بلاده.
كما ثمن حضور الجمعيات والمنظمات الخيرية الكويتية في تشاد وإسهاماتها في المجالات الإنسانية والخيرية، مشيرا إلى أن هذه الجهود لاقت احتراما وتقديرا واسعا في المجتمع التشادي.
وتوجه السفير بالشكر إلى صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، وسمو الشيخ أحمد العبدالله رئيس مجلس الوزراء، والحكومة والشعب الكويتي، مشيدا في الوقت ذاته بدور وزارة الخارجية في دعم السفارة وتسهيل مهامها وتذليل العقبات التي تواجه عملها.
واختتم السفير كلمته بالتأكيد على عمق علاقات الصداقة والأخوة التي تجمع تشاد والكويت، معربا عن تطلعه إلى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التعاون والشراكة والتنمية والازدهار، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين.