- نتلقى من اتصال إلى 3 اتصالات يومياً على الخط «147» بشأن الابتزاز الإلكتروني
- الحملة تستهدف بشكل أساسي الأطفال من 9 إلى 12 عاماً والمراهقين من 13 إلى 18 عاماً
عبدالكريم العبدالله
أكدت د.نورة العمير من مكتب حماية الطفل في وزارة الصحة أن التطور المتسارع في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية وتطبيقات المحادثة جعل البيئة الرقمية جزءاً أساسياً من حياة الأطفال والمراهقين، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي بالمخاطر التي قد تواجههم، وفي مقدمتها الابتزاز الإلكتروني، وترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة.
وقالت العمير إن مكتب حقوق الطفل أطلق بتاريخ 13 يوليو 2026 حملة توعوية تحت شعار «لا تخضع… بلّغ»، انطلاقاً من مسؤولية المكتب في تعزيز سلامة الأطفال وحمايتهم، لافتة إلى أن رسالة الحملة تقوم على مبدأ واضح وهو: «صمتك يمنح المبتز قوة… والإبلاغ يمنحك الحماية»، بما يشجع الأطفال والمراهقين على عدم الاستسلام للخوف أو التهديد وطلب المساعدة في الوقت المناسب.
وأوضحت أن الخطوة الأولى التي سبقت إطلاق الحملة تمثلت في إعداد استبيان لقياس مستوى الوعي بشأن الابتزاز الإلكتروني، بهدف الوقوف على حجم المعرفة لدى الفئات المستهدفة، والتعرف على المفاهيم والممارسات المرتبطة بالتعامل مع هذه الحالات، بما يساعد على توجيه الرسائل التوعوية للحملة بصورة أكثر فاعلية.
وأضافت أن الحملة جاءت في ظل اتساع حضور الأطفال والمراهقين في العالم الرقمي، حيث قد تبدأ بعض حالات الابتزاز برسالة عابرة أو طلب صداقة، قبل أن تتطور تدريجياً إلى تهديد وضغط نفسي، قد يدفع الضحية إلى الخوف أو العزلة أو الانصياع لمطالب المبتز، وهو ما يجعل الوقاية والتوعية والتدخل المبكر عناصر أساسية في حماية الطفل.
وكشفت العمير أنه منذ انطلاق الحملة لوحظ ورود اتصالات إلى خط مساندة الطفل «147» تتعلق بحالات واستفسارات بشأن الابتزاز الإلكتروني، بمعدل يتراوح بين اتصال واحد و3 اتصالات يومياً، موضحة أن طبيعة هذه الاتصالات تعكس أهمية توفير قناة آمنة يستطيع الطفل أو من يتولى رعايته اللجوء إليها للحصول على الدعم والتوجيه.
وبيّنت أن جزءاً من الاتصالات يرد من متولي رعاية الأطفال للاستفسار عن الإجراءات الصحيحة وكيفية التعامل مع حالات الابتزاز الإلكتروني، بينما تأتي بقية الاتصالات من أطفال ومراهقين يحتاجون إلى الدعم والتوجيه أو يطلبون المساعدة والحماية من الابتزاز الإلكتروني.
وشددت على أهمية ألا يشعر الطفل أو المراهق بأنه مضطر إلى مواجهة المبتز بمفرده، مؤكدة أن طلب المساعدة ليس ضعفاً، وإنما هو سلوك مسؤول وشجاع، وهو أحد المفاهيم الأساسية التي تعمل الحملة على ترسيخها، إلى جانب بناء الثقة وتعزيز الاستخدام الآمن للتقنيات الحديثة.
وأشارت العمير إلى أن رؤية الحملة تتمثل في الوصول إلى مجتمع رقمي آمن يتمتع فيه الأطفال والمراهقون بالوعي والمهارات اللازمة لاستخدام التقنية بثقة وأمان وحماية أنفسهم من مختلف أشكال الابتزاز الإلكتروني، فيما ترتكز رسالتها على تعزيز الثقافة الرقمية الآمنة وتمكين الأسر والمجتمع من الوقاية من الابتزاز عبر نشر المعرفة وتنمية المهارات وتشجيع الإبلاغ وطلب المساعدة دون خوف أو تردد.
وذكرت أن الحملة ترتكز على مجموعة من القيم، في مقدمتها حماية الطفل، واحترام الخصوصية، والتمكين بدلاً من التخويف، والشراكة مع الأسرة، والمسؤولية الرقمية، والسرية والثقة، والوقاية قبل العلاج، مؤكدة أن التعامل مع الطفل الذي يتعرض للابتزاز يجب أن يقوم على الاحتواء والدعم وبناء الثقة، وليس اللوم أو التخويف.
وأفادت بأن الهدف العام للحملة هو تعزيز وعي الأطفال والمراهقين وأولياء الأمور بالابتزاز الإلكتروني وتمكينهم من الوقاية منه والتعامل الصحيح معه، إلى جانب تعريف الأطفال والمراهقين بمفهوم الابتزاز وأساليب الاستدراج التي قد يستخدمها المبتزون، وتعزيز الاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي وحماية الخصوصية الرقمية وعدم مشاركة الصور أو المعلومات الشخصية.
وتابعت أن الأهداف تشمل كذلك تمكين الطفل من اتخاذ القرار الصحيح عند التعرض للابتزاز، وتعزيز دور الأسرة في الوقاية والاكتشاف المبكر، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالإبلاغ، وتشجيع الضحايا على طلب المساعدة، ونشر ثقافة المسؤولية الرقمية بين مختلف شرائح المجتمع.
وأوضحت العمير أن الحملة تستهدف بصورة أساسية الأطفال من 9 إلى 12 عاماً، والمراهقين من 13 إلى 18 عاماً، كما تمتد إلى أولياء الأمور والمعلمين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والعاملين في القطاع الصحي والجهات التربوية والمجتمعية، انطلاقاً من أن حماية الطفل في الفضاء الرقمي مسؤولية مشتركة لا تقع على جهة واحدة فقط.
وقالت إن الحملة تمتد على مدار 12 أسبوعاً، وجرى تقسيم رسائلها التوعوية إلى أربعة محاور متدرجة هي: «اعرف الخطر» للتوعية، و«احمِ نفسك» للوقاية، و«تصرّف بالشكل الصحيح» للاستجابة، و«معاً نحمي أبناءنا» لتعزيز دور الأسرة والمجتمع.
ولفتت إلى أن الأسابيع الأولى تركز على تعريف الجمهور بماهية الابتزاز الإلكتروني، وكيف يبدأ، والعلامات التحذيرية المرتبطة به، وأسباب استهداف الأطفال والمراهقين، والأماكن الرقمية التي قد يحدث من خلالها سواء عبر الألعاب الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات، إضافة إلى العلامات التي قد تشير إلى تعرض الطفل للابتزاز.
وأضافت أن محور الوقاية يتناول حماية الخصوصية على الإنترنت، وأسباب إحجام بعض الأطفال عن الحديث عما يتعرضون له بسبب الخجل أو الخوف أو التهديد أو الشعور بالذنب، إلى جانب التوعية بالأخطاء التي قد تؤدي إلى تفاقم الابتزاز، ومنها الدفع للمبتز أو الرد عليه أو التوسل إليه أو حذف الأدلة، فضلاً عن التوعية بأهمية كلمات المرور القوية والحذر في تكوين العلاقات والصداقات الإلكترونية.