تشارك الكويت دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني (19 أغسطس كل عام)، تضامنا مع المتضررين من الأزمات في العالم وتقديم المساعدات الإنسانية لجميع المحتاجين. وتستند حملة هذا العام، التي يقودها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إلى رسالة رئيسية شعارها (انتهى زمن القلق.. وآن أوان فرض عواقب للانتهاكات)، مستهدفة احترام المدنيين والعاملين في المجالين الإنساني والطبي وحمايتهم، والسماح بإيصال الإغاثة الإنسانية إلى المحتاجين وتيسير وصولها.
وعلى مدار العقود الماضية، قدمت الكويت بتوجيهات ودعم قياداتها الحكيمة، عبر جهاتها الحكومية ومؤسساتها الأهلية، مساعدات سخية إلى دول عديدة، واحتضنت عشرات المؤتمرات والفعاليات المخصصة لإعادة إعمارها وتقديم العون لمجتمعاتها. وتقديرا لجهود دولة الكويت حكومة وشعبا في دعم ومؤازرة شعوب العالم والتخفيف من معاناتهم، فقد كرمتها الأمم المتحدة في التاسع من سبتمبر عام 2014 بتسميتها مركزا للعمل الإنساني، وكرمت الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، بتسميته قائدا للعمل الإنساني.
وإيمانا من الكويت بأهمية العمل الإنساني، فقد وضعته في مقدمة أولوياتها عبر التزامها المستمر بدعم الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، لا سيما المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التي قدمت لها مساهمات سخية لتكون أكبر الداعمين للمفوضية على المستوى الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي.
وفي أواخر الشهر الماضي، وافق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم بقانون بإصدار قانون تنظيم العمل الخيري والإنساني، بهدف توحيد وتنظيم العمل الخيري والإنساني في دولة الكويت ضمن إطار قانوني حديث يعزز الحوكمة والشفافية، وينظم أدوار الجهات المعنية، ويرسخ العمل المؤسسي في القطاع الخيري والإنساني.
وقد أكد صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، في مايو 2024، لدى اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، التزام دولة الكويت بمواصلة نهجها المعهود في دعم العمل الإنساني العالمي، فيما أشاد غوتيريش بالمبادرات الرائدة للكويت في هذا المجال. وتقدم الكويت عبر عدد من الجهات الحكومية وجمعيات النفع العام والقطاع الخاص، كالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والجمعية الكويتية للإغاثة وصندوق إعانة المرضى وجمعية الهلال الأحمر الكويتية، مساهمات عديدة للدول والمناطق التي تعاني من الحروب والكوارث والأزمات المختلفة. ووقع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في الأشهر القليلة الماضية عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع جهات عدة لتقديم منح ومساعدات متنوعة، منها مذكرة تفاهم في 20 يناير الماضي للتعاون الإنمائي مع الأمم المتحدة لإنشاء إطار للتعاون الفني والعمل الثنائي في مشاريع مجتمعية.
كما وقع الصندوق في 25 يناير الماضي اتفاقية منحة مع منظمة الصحة العالمية بقيمة 2.5 مليون دولار أميركي لتمويل حملة تطعيم ضد شلل الأطفال في قطاع غزة ولبنان وسورية والعراق والأردن، فيما وقع في 22 يونيو الماضي اتفاقية منحة مع البنك الإسلامي للتنمية بقيمة مليون دولار أميركي للإسهام في دعم إنشاء وتجهيز وتشغيل مشروع معهد التعليم الفني والتدريب المهني في اليمن.
ووقع الصندوق كذلك في 21 يوليو الماضي اتفاقية منحة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بقيمة ثلاثة ملايين دولار للإسهام في تمويل مشروع تمكين الخدمات العامة بالطاقة الشمسية في لبنان.
وفي 17 مارس الماضي، اختتمت وزارة العدل حملة أطلقتها لجمع التبرعات لسداد مديونيات المواطنين الغارمين، بإجمالي حصيلة تبرعات بلغت 16.539.585 مليون دينار، فيما بلغ عدد المتبرعين 138328 متبرعا، في مشهد وطني يعكس قوة التلاحم المجتمعي وسرعة الاستجابة للمبادرات الإنسانية.
وشيدت جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتية في العاشر من فبراير 2026 مركزا صحيا نموذجيا بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، لخدمة النازحين من مدينة (الفاشر)، عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان، في إطار الاستجابة للاحتياجات الطبية المتزايدة بالمنطقة.
وفي الثاني من يونيو الماضي، أرسلت جمعية الهلال الأحمر الكويتي، بالتعاون مع وزارتي الخارجية والدفاع، طائرة إغاثية إلى لبنان تحمل 40 طنا من المواد المتنوعة، في خطوة تعكس دور الكويت في دعم الأوضاع الإنسانية بالدول الشقيقة والصديقة.
وشهد يوم الثاني من فبراير الماضي توقيع الجمعية الكويتية للإغاثة وجمعية (الشيخ عبدالله النوري) الخيرية وجمعية العون المباشر اتفاقية تعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف دعم توفير الوصول الطارئ إلى مياه الشرب النظيفة للمجتمعات المتضررة والنازحة في قطاع غزة.
من جانبها، وقعت جمعية الرحمة العالمية في الـ19 من مايو الماضي اتفاقية منحة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدعم اللاجئين السودانيين في تشاد، من خلال توفير مواد الإغاثة الأساسية لـ428 أسرة لاجئة عبر صندوق الزكاة للاجئين.
كما أطلقت جمعية نماء الخيرية في 31 يوليو الماضي حملة استهدفت تنفيذ مشاريع مائية مستدامة في ست دول، يستفيد منها أكثر من 500 ألف شخص عبر حفر الآبار وتوفير المياه في المناطق الأكثر احتياجا، وفي مقدمتها قطاع غزة واليمن ومخيمات اللاجئين السودانيين في تشاد.