كان حب عبدالله بن عمرو بن حرام بل شغفه للموت في سبيل الله منتهى أطماحه وأمانيه، ولقد أنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه بعد استشهاده يوم أحد نبأ عظيما يصور شغفه بالشهادة، فقال صلى الله عليه وسلم لولده جابر يوما: «يا جابر: ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، ولقد كلم كفاحا - أي مواجهة - فقال له: (عبدي، سلني أعطك)، فقال: «يا رب، أسألك أن تردني إلى الدنيا، لأقتل في سبيلك ثانية)، قال الله له: (إنه قد سبق القول مني: أنهم إليها لا يرجعون)، قال: يا رب فأبلغ من ورائي بما أعطيتنا من نعمة)، فأنزل الله تعالى: (ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يُرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، سورة آل عمران (آية 169 - 170).