قال الله عز وجل: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) فحب الرسول صلى الله عليه وسلم فريضة على كل مسلم ومسلمة وليس لنا خيار من أن نحبه أو لا نحبه إذا كنا مؤمنين حقا، فهو صلى الله عليه وسلم الذي اخرجنا من الظلمات إلى النور وأخذ بأيدينا الى الله عز وجل.
فهو رحمة هذه الأمة ليأخذ بأيديها للهداية والإيمان، فمن اتبعه نجا وهدي إلى صراط مستقيم، ومن ابتعد عن منهاجه ضل وخسر الدنيا والآخرة.
وقد أمرنا الله عز وجل أن نتبع النبي صلى الله عليه وسلم ونقتدي به وحذرنا من مخالفته، قال تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين).
الإيمان الكامل
إن حب النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على حبنا لأنفسنا وأموالنا وأهلينا وأنه لا إيمان بدون محبة النبي صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» وهذا يدل ويؤكد على ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنه الآن والله أنت أحب إلي من نفسي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن يا عمر».
حلاوة الإيمان
وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحب فقال: أحبوا الله لما يغذوكم من نعمة وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي» فحب النبي صلى الله عليه وسلم شرط لكمال الإيمان وهو السبيل لأن يتذوق المسلم حلاوة الايمان، ففي الحديث ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، ان يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه الا الله وان يكره ان يعود إلى الكفر لما يكره ان يقذف في النار.
ترجمة الحب إلى عمل
فحب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتصر على الاقوال والمظاهر والشعارات فقط بل يحتاج الى تصديق ذلك بالعمل بأن نسير على هدية في كل شيء في حياتنا، ولكي نحب رسولنا الكريم يجب أن نتبع الله ورسوله في كل ما جاء به من تشريعات وان نحب النبي صلى الله عليه وسلم حبا عمليا مرتبطا بالعمل (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) ويقول ابن كثير - رحمه الله -: (ليس الشأن أن تُحب إنما الشأن أن تحب) فهناك فرق بين الحبين، فحبي لله أن أترجم كل ما أمر به ونهى عنه إلى سلوك وعمل وان نتبعه صلى الله عليه وسلم في كل شيء، فالنبي صلى الله عليه وسلم جاءنا بمكارم الاخلاق كالصدق فلنكن صادقين، وجاءنا بالأمانة لنكن أمناء، ودعانا للاخلاص فلنكن مخلصين، ودعانا للحب والاخاء فلنكن متحابين متآخين في الله، ان رسول الله يدعو للتراحم والتسامح والعفو والاخوة والايثار وبر الوالدين وحسن الجوار وصلة الارحام فلنكن كما أمرنا ودعانا، حينئذ نكون أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كنا نحب رسول الله فعلينا الاقتداء به في سلوكه وقوله وفعله وغضبه وفرحه وهيئته وصحته وحكمته، ولنربي ابناءنا على ذلك ونعلمهم منذ الصغر فضل رسول الله على الانسانية حتى اذا كبروا كانوا خير دعاة لدينهم ولسنة نبيهم.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)