استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي في قصر الإليزيه.
وعقد الرئيس ماكرون وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان جلسة مباحثات ثنئاية في «الإليزيه»، قبل أن يرأسا اجتماع مجلس الشراكة الفرنسي السعودي المشترك.
وأقيمت مراسم استقبال عسكرية لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في الساحة الشرفية لمتحف الجيش الفرنسي بالعاصمة باريس، حيث كان في استقبال سموه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو.
ورافقت سمو ولي العهد السعودي مجموعة من الخيالة التابعة للحرس الجمهوري الفرنسي ودراجات نارية استعراضية ترحيبا بزيارته، ثم عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.
واستعرض سموه حرس الشرف الذي اصطف لتحيته، وعرّف قائد الحرس بالوحدات العسكرية المشاركة في مراسم الاستقبال، إثر ذلك صافح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية، فيما صافح رئيس الوزراء الفرنسي أصحاب السمو الأمراء والوزراء السعوديين.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد اكد أن زيارة صاحب الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا تمثل خطوة مهمة لتعزيز السلام والاستقرار.
وقال الرئيس الفرنسي عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قبيل استقباله صاحب الملكي الأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه إن «زيارة صاحب الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا تمثل خطوة مهمة. وأمام تحديات المنطقة، لطالما دعت فرنسا والمملكة العربية السعودية دائماً إلى السلام والاستقرار، وستواصلان حوارهما في هذا الاتجاه».
وأضاف ماكرون: «تتشكل شراكتنا أيضاً من خلال العمل: مشاريع كبرى، وتقنيات متطورة، واستثمارات، وفعاليات دولية مثل كأس العالم للإلعاب الالكترونية في باريس. لقد حققنا بالفعل الكثير معاً. ويمكننا الذهاب أبعد من ذلك».
ووقعت المملكة العربية السعودية وفرنسا مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على هامش زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لباريس، وشمل ذلك مجالات: الدفاع والسياحة والاستثمار والطاقة والصناعة والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وفي هذا السياق، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن المملكة ستستثمر 7 مليارات دولار في مدن للملاهي قرب باريس.
هذا، ووصف مصدر رئاسي فرنسي في تصريح لقناة «العربية» مستوى الاتصالات بين ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي بـ «الوثيقة جدا»، موضحا أنها لا تقتصر على جانب واحد بل تشمل عدة قطاعات، على رأسها: الطاقة والثقافة. وأضاف المصدر الرئاسي الفرسني بالقول: «تجسد (زيارة الدولة) التي يجريها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس تلبية لدعوة من الرئيس ماكرون، تقدير باريس لقيادة الرياض ومكانتها السياسية والاقتصادية، وثقلها الإقليمي والدولي، ودورها المحوري والمؤثر في تعزيز أمن واستقرار المنطقة والعالم».
من جهته، قال وزير الاستثمار السعودي فهد السيف إن الاستثمارات الفرنسية المباشرة في المملكة وصلت إلى 16.3 مليار يورو (تعادل 19.02 مليار دولار)، وهو ما يعادل ضعف ما كانت عليه قبل عامين، لتصبح فرنسا رابع أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية في السعودية.
وأوضح الوزير السيف خلال اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - الفرنسي، أن المستثمرين الفرنسيين لديهم 650 رخصة استثمارية في المملكة، مشيرا إلى أن دخول رؤية السعودية 2030 مرحلة التطبيق والإنجاز خلق فرصا كبيرة أمام الشركات الفرنسية للتوسع في المملكة. وأكد السيف أن متانة الاقتصاد السعودي وتنوعه في القطاعات المهمة يوفران للمستثمرين الكبار توقعات أكثر استقرارا، لافتا إلى أن البنية التحتية والتصنيع والنقل والخدمات اللوجستية والألعاب والسياحة توفر فرصا واسعة للاستثمارات والشراكات، وتعكس تنوع الفرص المتاحة في المملكة.وكان ماكرون قد التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في «القصر الكبير» مساء أمس الأول، قبل أن يشهدا الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026م.
كما شهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان تتويج الرئيس الفرنسي نادي «أول جيمرز جلوبال» (AG.AL) بلقب كأس العالم للأندية للرياضات الإلكترونية 2026م.
ويأتي تشريف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، لهذه البطولة امتدادًا لدعم سموه الكبير والمستمر لقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، كما يعكس عمق العلاقات السعودية ـ الفرنسية وحرص البلدين المشترك على توظيف الرياضة والثقافة والقطاعات الإبداعية لتعزيز التعاون والشراكة بينهما.
واستمرت وتيرة نمو البطولة لهذا العام، إذ أُقيمت على مدى سبعة أسابيع من 6 يوليو إلى 23 أغسطس 2026، وقدّمت تجربة نوعية تمزج بين المنافسة والابتكار في العاصمة الفرنسية، بمشاركة عالمية واسعة ضمّت أكثر من 200 فريق، وأكثر من 2000 لاعب محترف من 100 دولة، تنافسوا في 25 بطولة شملت أشهر الألعاب الإلكترونية عالميا.
وفي هذا السياق، أشاد الرئيس التنفيذي لمؤسسة الرياضات الإلكترونية، رالف رايشرت، بالدعم الكبير والمستمر الذي تحظى به البطولة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مؤكدًا أن تنظيمها في باريس يمثل فصلا دوليا جديدا في مسيرتها، ويجسد نجاح النموذج الذي انطلق من المملكة في بناء منصة رياضية وثقافية عالمية قادرة على الانتقال بين كبرى العواصم، مع استمرار الرياض موطنًا رئيسًا للبطولة وركيزة أساسية في رؤيتها طويلة المدى. وكانت بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونيّة قد انطلقت بفكرة سعودية أعلنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، عام 2023م، واستضافت الرياض نسختيها الأولى والثانية في عامي 2024م و2025م، قبل أن تواصل مسيرة نموها وتنتقل عام 2026م إلى باريس، كأول مدينة دولية تستضيفها خارج المملكة.