لماذا يقضي فنان سنوات في صناعة أعماله، ثم يقرر في لحظة أن يحرقها أو يمزقها أو يجعلها تدمر نفسها أمام الجمهور؟
هذا السؤال طرحته صحيفة «لوموند» الفرنسية عبر 6 تجارب تمتد من القرن السادس عشر إلى بانكسي لتكشف أن تدمير العمل لم يكن دائما تعبيرا عن الندم، بل قد يتحول إلى جزء من الفن نفسه.
فبحسب الصحيفة.. صنع السويسري جان تانغلي في متحف الفن الحديث بنيويورك عام 1960 آلة ضخمة من عجلات ومحركات وبيانو وقطع مهملة، وصممها منذ البداية كي تدمر نفسها أمام نحو 250 شخصا. وتؤكد سجلات المتحف أن العمل حمل اسم «تحية إلى نيويورك» ولم يكن المقصود منه البقاء أصلا.
أما الفنان الأميركي جون بالديساري فذهب أبعد من ذلك عام 1970، حين أحرق مجموعة كبيرة من لوحاته السابقة في محرقة، معتبرا التخلص من ماضيه الفني بداية لمرحلة جديدة.
وفي 1968 أحرقت الفرنسية تانيا مورو معظم إنتاجها السابق لأنها شعرت بأن الرسم تحول لديها إلى عادة ولم يعد بحثا فنيا حقيقيا. كما جعل غوستاف ميتزغر فكرة «الفن ذاتي التدمير» محورا لمشروع فني وسياسي كامل.
وتضيف «لوموند» أن أشهر الأمثلة الحديثة فجاء عام 2018، حين بدأت لوحة بانكسي «فتاة مع بالون» بالتمزق عبر آلة لقطع الورق أخفيت داخلها لحظة بيعها في مزاد «سوذبيز» احتجاجا على المزادات. والمفارقة أن النسخة الممزقة، التي أعيدت تسميتها «Love is in the Bin»، بيعت بعد ثلاث سنوات مقابل نحو 18.6 مليون جنيه إسترليني.
في هذه الحالات لم يكن تدمير الفن نهايته.. بل كان أحيانا اللحظة التي صنعت شهرته.