- لا بد من الاستفادة من منهج النمذجة العلمية في البحوث
- أطالب بتكثيف البحوث العلمية المتعلقة بالشبهات والجواب عنها
عرّف د.مطلق جاسر الجاسر الشبهات بأنها تلبيسات وتحريف للحقائق بأن يؤتى بالباطل فيلبس لباس الحق لينخدع به الناس وبين بواعث هذه الشبهات والفرق بين الشبهة والوسواس، كما وتطرق الى معالجة الشبهات المثارة حول الأحكام الفقهية وأكد ان اقامة الحد ليس فيه قسوة أو شدة بل هو غاية الرحمة للفرد والمجتمع.
وإلى نص الحوار:
ما الشبهات في الإسلام وكيف نميزها عن غيرها؟
٭ الشبهة هي التباس الحق بالباطل والشبهات تلبيسات وتحريف للحقائق بأن يؤتى بالباطل فيلبس لباس الحق لينخدع به الناس.
ما البواعث التي تبعث على الوقوع في الشبهات؟
٭ للشبهات بواعث كثيرة، منها: عمى الانبهار كما هو الآن من نمط الحياة المهيمن على العالم في هذا العصر والمعبر عن التقدم والتطور هو نمط الحياة الغربية والثقافة الغربية التي بسطت هيمنتها على العالم بشكل جلي، ولا يختص بذلك العالم العربي والإسلامي فنجد الشاب العربي والهندي والصيني كلهم يلبسون اللباس الغربي بينما لا نجد الشاب الغربي يلبس اللباس العربي او الهندي او الصيني. وأيضا من البواعث نزعة التمرد في قلوب بعض الناس على الأحوال الاعتيادية والأوامر والنواهي، وايضا نجد ان البواعث النفسية تروق لمروجي الشبهات على اختلاف مناهجهم بأن يظهروا بمظهر العقلانيين اصحاب الفكر والتنوير ويبالغون في محاولة اثبات ذلك بشكل كبير، وكذلك الهوى والشهوة من بواعث الشبهات، فالشهوات بوابة للشبهات وذلك لأن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاقة وينقص بالمعصية وكلما استمر المرء في المعاصي كلما قل الإيمان في قلبه.
ما الفرق بين الوسواس والشبهات؟
٭ هناك فرق بين الوسواس والشبهات ويتضح ذلك في أمرين: الموسوس غير راغب فيما يأتيه من أفكار بخلاف صاحب الشبهة، والأمر الثاني، الموسوس لو أجيب عن شبهته فإنه لا يترك وسواسه في الغالب، أما الشكاك فبمجرد معرفته لجواب الشبهة واقتناعه بها فإنه يزول تردده وينشرح صدره وتفارقه الأفكار اذا كان من المنصفين.
كيف نعالج الشبهات المثارة حول الفقه الإسلامي؟
٭ يتضمن ذلك خطوات، الخطوة الأولى: تفكيك الشبهة وتحليل اجزائها وتتضمن هذه الخطوة، تفكيك الشبهة الى اجزاء، يعني بيان اجزائها الثلاثة، فالشبهة في الغالب تتكون من مقدمة صغرى ومقدمة كبرى ونتيجة، مثال ذلك: شبهة الإسلام فيه ظلم لأن ليس فيه مساواة بين الرجل والمرأة، والخطوة الثانية بيان الإجمال فالعبارة المجملة من اسس الشبهات وهي العبارات التي تمرر من خلالها المفاهيم الخاطئة والموقف الصحيح هو عدم قبول العبارة مطلقا ولا ردها مطلقا وإنما المطالبة بالتفاصيل وإزالة الغموض حتى لا يختلط الحق بالباطل، والخطوة الثالثة هي مراعاة التطور الدلالي للكلمات، والرابعة هي استحضار السياق التاريخي بمعنى اذا اطلعت على شبهة تتعلق بالتشنيع على عبارة وردت في نص من النصوص الشرعية ان تتأكد من عدم وجود اختلال في الفهم بسبب التطور الدلالي للكلمة، فرب كلمة كانت تدل على معنى ما ثم اصبحت تدل على معنى مختلف في الاذهان وهناك خطوة التثبت من صحة النقل وطلب الدليل الصحيح.
يثير البعض شبهة أن الحدود الشرعية فيها قسوة على الإنسان.. ماذا تقول؟
٭ من يدعي هذه الشبهة بأن الإسلام دين قسوة وظلم وأن عقوباته وحدوده فيها وحشية وشدة، أقول هذا الكلام غير صحيح فالحدود الشرعية هي غاية الرحمة للفرد والمجتمع، والحكم على الحدود بالشدة حكم غير دقيق بل هو حكم سطحي ينظر للأمر من زاوية واحدة فقط، أما إذا نظرت نظرة شمولية، فنظرت في مصلحة المجتمع والفرد فلن يُحكم عليها بالشدة.
وما الحكمة من هذه الحدود الشرعية؟
٭ لن نستطيع أن نفهم هذه الحكمة وحقيقتها بشكل صحيح قبل أن نفهم ضروريات الحياة الخمس التي جاءت كل الشرائع بالمحافظة عليها، والتي لا يمكن ان تستمر حياة الإنسان بدونها وهي: الدين والنفس والعقل والنسل أو العرض والمال. فالدين حد الردة، والنفس حد القصاص، والعقل حد شرب الخمر والنسل والعرض حد الزنا وحد القذف والمال حد السرقة، فلن تكون المجتمعات مجتمعات صالحة ما لم تحافظ على هذه الضروريات الخمس التي اولى الإسلام عناية عظيمة بها.
متى يسقط إقامة الحد على الإنسان إذا فعل جريمة عليها حد؟
٭ هناك مسافة كبيرة بين فعل المعصية وإيقاع العقوبة، وهناك واد كبير قبل ان يقام الحد على الإنسان، في هذا الوادي يسقط عدد كبير، فمن فعل هذه الجريمة فلا يقام عليه الحد فإذا اضطر الإنسان الى الوقوع في المعصية فلا يقام عليه الحد، ولا حد على جاهل به، وإذا فعل المعصية الموجبة للحد سرا فإنه يؤمر بالتوبة وعدم فضح نفسه، وكذلك صعوبة اثبات المعصية الموجبة للحد، فهو ليس سهلا وإن المتأمل في الأحاديث والآثار الواردة في الحدود يتيقن ان الشريعة لا تتشوف إلى إقامة الحد بقدر تشوفها إلى اغلاق ابواب المعاصي وشواهد ذلك كثيرة منها، الإعراض عن المعترف بالمعصية الموجبة للحد ومنها الرد الصريح الزائد عن مجرد الاعراض ومنها تلقين الانكار، ومنها طرد المعترفين، وعدم الاجبار على الاعتراف ورفض اي اعتراف تحت الاجبار.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة».
وما الهدف من إقامة الحدود؟
٭ المقصود منها صيانة المجتمع من الرذائل وردع من تسول له نفسه فعل المنكرات وإصلاح وتربية المحدود وليس القصد منها قتل شخصيته أو إهانته او التقليل من شأنه، لذلك يحصل الشخص المحدود على نوع من التقدير والسلوى بعد الحد يتمثل في اعتبار الحد كفارة له وفي ذلك طمأنينة له وراحة وكذلك الاستغفار له كما في حديث ماعز والنهي عن الدعاء عليه، والنهي عن شتمه وتعييره والصلاة عليه بعد موته.
ما وصيتك بعد توضيح وتفكيك الشبهات المثارة حول الاحكام الفقهية؟
٭ اوصي بتكثيف البحوث العلمية المتعلقة بالشبهات والجواب عنها كما اوصي بتتبع كلام اعداء الاسلام عن الإسلام ومحاولة تصنيفه ودراسته للتمكن من الإجابة عنه، ولابد من تبسيط العلوم الشرعية لعامة الناس وتوضيح الاشكالات المثارة حولها حتى يتكون عند الناس حصانة معرفية تحول بينهم وبين التأثر بها كما اوصي بالاستفادة من منهج النمذجة العلمية في البحوث الشرعية.