صلاح البال هو طريق السعادة التي ينبني عليها الفوز في الدنيا والآخرة كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فصلاح البال هو الغنيمة والجائزة الكبرى، ومن كثرة المشاغل في الحياة أصبح البال فيها مشغولا، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى في آيات بينات لنا ان لكل مشكلة حلا، وما تركنا النبي صلى الله عليه وسلم إلا على المحجة البيضاء، قال تعالى: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) فتكفير السيئات له ثواب أخروي عظيم ينبني عليه دخول الجنة والوقاية من النار نتيجة الإيمان والعمل الصالح.
ثمرات صلاح البال
وصلاح البال يطلق على الحال والقدر، قال ابن عباس: أمرهم، وقال مجاهد: شأنهم، ويطلق على القلب أي العقل، وما يخطر للمرء من التفكير والكل متقارب، وقد جاء في حديث تشميت العاطس «يهديكم الله ويصلح بالكم»، فصلاح البال يحقق الفوز والفلاح والراحة والطمأنينة، وتحصل النعمة والنعيم النفسي ورضى القلب ولكي ينتقل الإنسان من تعسير الحال وتعكير البال إلى صلاح البال وتيسير الحال الجواب مذكور في قوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وأن يتذكر الإنسان قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» فيا أختي المسلمة إذا صلح الحال صلحت الحياة وأمورها.
ثلاثة شروط
هناك ثلاثة شروط لإصلاح البال وهي: الإيمان (والذين آمنوا) والعمل الصالح (وعملوا الصالحات) والإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم (وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم) وقد جعل سبحانه صلاح البال نتيجة ومكافأة ونعيما لمن جاء بالشروط الثلاثة التي ذكرها الله عزّ وجلّ في الآية الكريمة.
أسباب صلاح البال
تقوى الله من أسباب صلاح البال، (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) إذن فإن أطيب الناس عيشا وأنعمهم بالا وأشرحهم صدرا وأسرهم قلبا يدخل الجنة لأن الإيمان والعمل الصالح والاستقامة والذكر وحسن العلاقة مع الله لابد ان تنتج نعيما (إن الأبرار لفي نعيم) نعيم في الدنيا ونعيم في الآخرة، في الدنيا انشراح الصدر، اللذة النفسية ليس نعيم الدنيا دائما في القصور والمراكب والمآكل والثروات فنعيم الدنيا هو راحة البال وصلاح الحال وطمأنينة النفس ونور القلب، ومن اسباب صلاح البال القناعة بالرزق، والهدوء والطمأنينة لا يأتيان إلا بأن يقنع الإنسان بما قسم الله له «من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا» هذا كل ما يحتاجه الإنسان من النعيم الدنيوي، وكذلك فراحة البال مجموعة في حديث: «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، من كانت الدُّنيا همَّه، فرَّق اللهُ عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين عينيه، ولم يأته من الدُّنيا إلَّا ما كُتِب له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع اللهُ له أمرَه، وجعل غناه في قلبِه، وأتته الدُّنيا وهي راغمة».
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)