بيروت - منصور شعبان
يتراوح الوضع في جنوب لبنان بين حذر تخترقه غارة أو تحلق فوقه مسيرة اسرائيلية تبحث عند هدف يلغي هدوء ينعم بسكونه الناس الذين اعتادوا سماع التفجيرات القوية ن وبين الهروب من موجة مقذوفات تصيب أبرياء وتهدم ما تبقى عمران.
وتفيد الأخبار بإلقاء مسيرات اسرائيلية غالونات بداخلها مواد متفجرة على بعض المساكن في بلدة المنصوري بقضاء صور، سمعت انفجاراتها في صور ومحيطها، في حين يواصل جيش الاحتلال الاسرائيلي مسلسل التفجيرات الضخمة خصوصا في المنصوري وقصف مرتفع علي الطاهر ضمن أطراف بلدة النبطية الفوقا وحولا ووادي السلوقي.
وفي بيروت، واصل الطيران المسير تحليقه المنخفض فوق الضاحية الجنوبية، فيما توغلت قوة اسرائيلية نحو بلدة «عيتا الجبل» من بلدة «حداثا» المحتلة حيث عملت على إضرام النيران في اطراف البلدة.
في هذه الأثناء، تابع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الأوضاع الأمنية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لاسيما في الجنوب، وذلك على ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وكذلك تابع الرئيس عون نتائج لقاءات هيكل الاخيرة في إيطاليا.
وتوازيا، نشر حساب الرئاسة اللبنانية صورة للرئيس عون مشاركا في حملة للتبرع بالدم مع عدد من موظفي الرئاسة نظمتها المديرية العامة في رئاسة الجمهورية، بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني، بناء على توجيهاته.
في غضون ذلك، قال مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان، خلال مناسبة تكريمية كبيرة له بـ«العبادية» في جبل لبنان: «دار الفتوى لديها ثوابت دينية ووطنية لا تحيد عنها.. وكل من يراهن على الخلاف بينها ورئاسة الحكومة، يبقى رهانه خاسرا».
وأضاف: «ستبقى دار الفتوى ثابتة على رسالتها ومنهجها الوسطي المعتدل، ولن يستطيع أحد تجاوز دورها المنفتح والمتعاون مع كل شرائح المجتمع.. ودورها كان ولايزال رائدا في تعزيز الوحدة الإسلامية والوطنية، خصوصا إننا قادمون على مرحلة مهمة من تاريخ لبنان».
وأضاف: «على الدوام كان خطابنا ولازال وسيبقى خطابا وطنيا جامعا متجاوزا المصطلحات المذهبية والطائفية»، مشددا على أن: «الدولة هي الضامن الوحيد لعودة الاستقرار والأمان».
من جانبه، شدد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي أمام الوفود التي أمت مقره الصيفي في الديمان على: «أهمية تكامل أدوار مؤسسات الدولة والمجتمع والكنيسة، ودعم الجيش والأجهزة الشرعية، وتوفير مقومات الصمود للمواطنين، والمحافظة على وحدة البلاد واستقرارها»، مؤكدا على أن «الأزمات، مهما اشتدت، لا ينبغي أن تفقد اللبنانيين ثقتهم بوطنهم»، مجددا الدعوة إلى «التمسك بالرجاء والعمل المشترك من أجل دولة قوية بمؤسساتها، قادرة على حماية أبنائها وصون وحدتها واستقرارها».
أما خطباء الجمعة، فأكدوا على أهمية الوحدة الوطنية في الظروف الحالية، وتقدمهم مفتي محافظة «بعلبك الهرمل» الشيخ بكر الرفاعي الذي شدد على أنه «في اللحظة اللبنانية الراهنة، لا تبدو المشكلة في غياب المبادرات السياسية بقدر ما تبدو في غياب رؤية وطنية تتعامل مع لبنان كدولة لها مصالح، لا كساحة مفتوحة لتوازنات الخارج».
وأضاف: «أخطر المشاهد أن يظل اللبنانيون مشغولين بمن يملك النفوذ اليوم، بينما يترك السؤال عن لبنان، فالمعركة الحقيقية ليست فقط على رئاسة أو حكومة أو مقعد نيابي، وإنما على شكل الدولة المقبلة، وعلى موقع لبنان في النظام الإقليمي الجديد، وعلى قدرته على استعادة اقتصاده ومؤسساته وثقة أبنائه»، مؤكدا انه «من لا يشارك في صياغة المرحلة المقبلة، سيجد نفسه مضطرا للتكيف مع صياغة الآخرين، ولذلك فإن اللحظة الحالية ليست زمن انتظار، بل زمن بناء مشروع سياسي لبناني واضح».
بدوره، قال إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة: «ليكن الجيش اللبناني بوابة العبور إلى نقطة اللقاء بين اللبنانيين، فهو المؤسسة الجامعة للطوائف والمناطق، والحاضنة لوحدة الوطن، وقدم ضباطه وعناصره التضحيات والشهداء دفاعا عن كل لبنان، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه».
وشدد بالقول: «نؤكد المؤكد: لبنان لا يحمى بالتفرقة».