- اقتناء الكويت طائرات «بيرقدار TB2» أحد أبرز النماذج للتعاون الدفاعي المتنامي بين البلدين
أسامة دياب
أكدت سفيرة الجمهورية التركية لدى البلاد طوبى نور سونمز أن العلاقات الكويتية - التركية تشهد تطورا متواصلا في مختلف المجالات، مشيرة إلى أن التعاون الدفاعي والأمني بات يشكل أحد الأبعاد الرئيسية للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.
وشددت سونمز، في كلمة ألقتها خلال حفل الاستقبال الذي أقامته السفارة بمناسبة الذكرى الـ104 ليوم النصر التركي، بحضور آمر القوة الجوية اللواء الركن طيار فهد الخرينج على أن «أمن الكويت وتركيا مترابط»، مؤكدة أن البلدين «بدآ في جني ثمار» اتفاقية التعاون الحكومي في مجال المشتريات الدفاعية، التي أبرمت خلال زيارة سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد إلى تركيا قبل نحو عامين.
وقالت إن العلاقات الأخوية بين الكويت وتركيا شهدت خلال السنوات الماضية زخما متزايدا في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لافتة إلى أن هذه العلاقات تستند إلى الثقة المتبادلة والاحترام والمصالح المشتركة، وتشهد نموا متزايدا على مختلف المستويات.
وأوضحت أن اتفاقية التعاون الحكومي في مجال المشتريات الدفاعية أرست قاعدة مهمة لتطوير التعاون في الصناعات الدفاعية، معتبرة أن اقتناء الكويت طائرات «بيرقدار TB2» المسيرة يمثل أحد أبرز النماذج العملية للتعاون الدفاعي المتنامي بين البلدين.
وأعربت عن ثقتها بأن التعاون الكويتي - التركي في مجال الصناعات الدفاعية سيشهد مزيدا من التطور خلال المرحلة المقبلة، بالتوازي مع تعزيز الحوار العسكري وبرامج التدريب والمناورات والتعاون الأمني.
وأكدت سونمز أن التطورات الإقليمية والدولية الراهنة تفرض أهمية متزايدة لتعزيز الأمن والاستقرار والتعاون الدفاعي بين الدول الصديقة، موضحة أن تركيا لا تنظر إلى تطور صناعاتها الدفاعية باعتباره إنجازا وطنيا فحسب، بل تحرص على تبادل قدراتها وخبراتها مع الدول الصديقة انطلاقا من إيمانها بأن الأمن «مترابط».
وأضافت أن مفهوم الأمن لم يعد محصورا في البعد العسكري، وإنما أصبح يشمل أمن الغذاء والطاقة والمياه إلى جانب الأمن العسكري، موضحة: «أمننا مرتبط بأمن الآخرين، وإذا لم يكن جاري آمنا فلن أكون آمنا أيضا».
وفي هذا السياق، شددت السفيرة التركية على أن بلادها تولي الحوار والديبلوماسية والتعاون والاحترام المتبادل أهمية كبيرة، بالتوازي مع تعزيز القدرات الدفاعية، مؤكدة أن القوة العسكرية ليست هدفا في حد ذاتها، وإنما وسيلة لخدمة السلام والاستقرار.
وقالت إن تركيا تنظر إلى قواتها المسلحة باعتبارها «جيشا للسلام»، مشيرة إلى مشاركة العسكريين الأتراك في بعثات حلف شمال الأطلسي «الناتو» والأمم المتحدة، إلى جانب مشاركتهم في مختلف المهام متعددة الجنسيات وبرامج التدريب والتعاون الأمني مع الدول الصديقة.
وأشارت إلى أن القوات المسلحة التركية شهدت خلال العقود الماضية تطورا كبيرا نتيجة التحديث المستمر والتدريب المتقدم والخبرة العملياتية والاستثمار في التكنولوجيا، موضحة أن قطاع الصناعات الدفاعية التركي شهد خلال السنوات الـ15 الماضية تحولا سريعا أسهم في بناء صناعة دفاعية متقدمة وتنافسية عالميا.
ولفتت إلى الإنجازات التي حققتها تركيا في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة، معتبرة أن التطور الذي شهدته الصناعات الدفاعية التركية يعكس مستوى التقدم التكنولوجي الذي وصلت إليه البلاد، فضلا عن الثقة التي باتت تحظى بها المنتجات الدفاعية التركية لدى شركائها.
وفي المناسبة الوطنية التركية، استذكرت سونمز بكل إجلال مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في السلاح والشهداء والمحاربين القدامى، معربة عن تقديرها لأفراد القوات المسلحة التركية الذين يواصلون أداء واجبهم في خدمة وطنهم والمساهمة في ترسيخ الأمن والسلام.
كما أعربت عن خالص تعازيها لأسر العسكريين والمدنيين الذين فقدوا أرواحهم في الكويت جراء الهجمات الإيرانية، سائلة الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، مشيدة في الوقت ذاته بتضحيات أفراد القوات المسلحة الكويتية ودورهم في حماية أمن البلاد وشعبها.
الكويت «منزل ثان»
وفي جانب آخر، عبرت السفيرة التركية عن مشاعر خاصة تجاه الكويت مع اقتراب انتهاء مهمتها الديبلوماسية التي امتدت لأكثر من أربع سنوات، موضحة أن حفل عيد النصر كان أول مناسبة رسمية أقامتها السفارة خلال فترة عملها، كما سيكون آخر استقبال لها قبل مغادرتها البلاد.
وأعربت عن اعتزازها بما تحقق خلال فترة عملها من تقدم في العلاقات الثنائية، خصوصا في المجال الدفاعي، مؤكدة أن من دواعي فخرها أن تكون قد أسهمت في دعم المستوى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، ومعربة عن أملها في أن يواصل خلفها هذا النهج، وأن يحقق مزيـــدا من الإنجازات.
واستذكرت بشكل خاص الموقف الكويتي عقب الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا، مؤكدة أن مشاهد التضامن والمساعدات التي قدمها المجتمع الكويتي «لن تنسى»، مشيرة إلى أن الدعم الكويتي وصل إلى السفارة منذ الساعات الأولى للكارثة، وشــــمل الخيام والملابس وحفاضات الأطفال والمواد الغذائية وغيرها من الاحتياجات الأساسية. وأشادت بمبادرة أحد رجال الأعمال الكويتيين بتوفير الخيام بصورة عاجلة، موضحة أن المساعدات نقلت إلى المناطق المتضررة على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية، كما قامت بزيارة المناطق المنكوبة برفقة مسؤولين كويتيين.