- عمل المركز لا يقتصر على تلقي الاتصالات الهاتفية بل يمتد إلى تقييم شدة التعرض للمواد السامة واقتراح الفحوص
- التسممات الدوائية والمواد الكيميائية والغازات والمبيدات والمنتجات الاستهلاكية من أبرز حالات التسمم
- المركز أصبح جزءاً فعلياً من منظومة الرعاية الصحية ويشارك في تقييم الحالات ووضع خطة العلاج
- بناء نظام وطني متكامل للترصد السمي وربطه بالجهات المعنية على رأس أولويات المرحلة المقبلة
- هناك حالات تسمم نتيجة تناول جرعة زائدة أو خطأ في الاستخدام أو تناول غير مقصود لدى الأطفال
- نسعى إلى استمرار تطوير الجاهزية السريرية من خلال الترياقات والفحوص والتدريب المتخصص
عبدالكريم العبدالله
أكد رئيس مركز الكويت لمراقبة السموم د.عبداللطيف العومي أن المركز نجح خلال ثلاث سنوات في الانتقال من مرحلة التأسيس وبناء الخدمة إلى أن يصبح مرجعا وطنيا متخصصا يعمل على مدار الساعة، ويقدم آلاف الاستشارات سنويا لمختلف مستشفيات ومناطق الكويت، فضلا عن دوره في دعم أطباء الطوارئ والعناية المركزة والأطفال وغيرها من التخصصات في التعامل مع حالات التسمم المعقدة ووضع الخطط العلاجية ومتابعتها.
وأوضح العومي، في حوار خاص مع «الأنباء»، أن عمل المركز لا يقتصر على تلقي الاتصالات الهاتفية، بل يمتد إلى تقييم شدة التعرض للمواد السامة، واقتراح الفحوص، والتوصية بالترياقات والعلاجات الداعمة، ومتابعة تطور حالة المريض، وقد يصل الأمر في الحالات المعقدة إلى انتقال فريق من المركز إلى المستشفى والمشاركة مباشرة مع الفريق المعالج.
وأشار إلى أن أنماط التسمم تشهد تغيرا مستمرا مع ظهور منتجات ومستحضرات جديدة وانتشار الشراء عبر الإنترنت وتغير طرق استخدام بعض الأدوية والمواد، ما يجعل الترصد السمي ورصد الأنماط الجديدة أحد الأدوار الأساسية للمركز، إلى جانب دوره العلاجي والاستشاري.
وكشف العومي عن تطور الحضور الإقليمي والدولي للمركز، إذ مثل الكويت في أكثر من 15 مؤتمرا واجتماعا علميا، وشارك بأكثر من 30 ملخصا وبحثا علميا، كما أصبحت الكويت مقرا محوريا لشبكة مراكز السموم في إقليم شرق المتوسط، فيما يجري العمل على استكمال إجراءات اعتماد المركز كمركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية، وفيما يلي التفاصيل:
كيف تقيمون مسيرة مركز الكويت لمراقبة السموم منذ تأسيسه حتى اليوم؟
عندما بدأ العمل على إنشاء مركز الكويت لمراقبة السموم، كانت الفكرة الأساسية واضحة، وهي أن يكون في الكويت مرجع وطني متخصص يستطيع الطبيب أو المستشفى أو الفرد الرجوع إليه فورا عند حدوث تسمم أو الاشتباه في تعرض لمادة سامة، وخلال ثلاث سنوات انتقلنا من مرحلة التأسيس إلى خدمة متكاملة تعمل على مدار الساعة، وتتعامل مع آلاف الاستشارات سنويا من مختلف مناطق الكويت ومستشفياتها، وما نعتز به ليس فقط زيادة عدد الاتصالات، وإنما أن المركز أصبح جزءا فعليا من منظومة الرعاية الصحية، حيث يتواصل معنا اليوم أطباء الطوارئ والعناية المركزة والأطفال وغيرها من التخصصات في الحالات المعقدة، ويشارك فريق المركز في تقييم الحالات ووضع خطة العلاج والمتابعة عند الحاجة.
قرار علاجي سريع
هل شهد الإقبال على خدمات المركز نموا منذ بدء العمل؟
بالتأكيد، فقد شهد المركز منذ افتتاحه نموا متواصلا في عدد الاستشارات عاما بعد عام، حتى أصبحت الخدمة تستقبل آلاف الاستشارات سنويا من مختلف مستشفيات الكويت، إضافة إلى أفراد المجتمع، لكن من المهم التأكيد على أن ارتفاع عدد الاستشارات لا يعني بالضرورة أن حالات التسمم أصبحت أكثر حدوثا، وإنما يعكس أيضا ارتفاع مستوى معرفة الأطباء والجمهور بوجود الخدمة وزيادة الاعتماد عليها، ونحرص على أن يكون الوصول إلى المركز سهلا وسريعا، لأن بعض حالات التسمم تتطلب قرارا علاجيا خلال دقائق، سواء بإعطاء ترياق معين أو تحديد الحاجة إلى فحوص محددة أو حتى تجنب تدخل علاجي غير ضروري.
أنماط جديدة
ما أبرز أنواع حالات التسمم التي يتعامل معها المركز؟
الحالات متنوعة جدا، وتشمل التسممات الدوائية، والتعرض للمواد الكيميائية المنزلية والصناعية، والغازات، والـمـبـيـدات، والـمـنـتـجات الاستهلاكية، بالإضافة إلى تعرضات غير معتادة قد لا يواجهها الطبيب بصورة متكررة، كما أن طبيعة المخاطر تتغير مع الوقت نتيجة ظهور منتجات جديدة في الأسواق أو شراء مستحضرات عبر الإنترنت أو تغير أنماط استخدام بعض الأدوية والمواد، ولهذا فإن دورنا لا يقتصر على التعامل مع الحالة بعد وقوعها، وإنما يشمل أيضا رصد الأنماط الجديدة والتنبيه إليها عند ظهورها.
جرعة زائدة
وماذا عن حالات التسمم بالأدوية والمستحضرات التي يتم شراؤها عبر الإنترنت؟
الأدوية تمثل جزءا مهما من الحالات التي تصل إلينا، سواء نتيجة تناول جرعة زائدة أو خطأ في الاستخدام أو تناول غير مقصود لدى الأطفال، وهناك تحديات مرتبطة أيضا بالمكملات والمستحضرات التي تباع عبر الإنترنت، لأن محتواها وتركيز المواد الموجودة فيها قد لا يكونان واضحين دائما، ودورنا في هذا الجانب طبي بالدرجة الأولى، من خلال تقييم درجة الخطورة وتحديد الفحوص المطلوبة وتقديم التوصية العلاجية المناسبة، إلى جانب توثيق الأنماط التي قد تستدعي لاحقا التنسيق مع الجهات الرقابية المختصة.
التقييم السريري
كيف يتعامل المركز مع حالات المخدرات والمؤثرات العقلية؟
هذه الحالات تحتاج إلى تعامل طبي دقيق، لأن الطبيب قد يواجه مريضا في حالة حرجة من دون معرفة المادة التي استخدمها بشكل واضح، كما أن الفحوص التقليدية لا تكشف جميع المواد دائما، ويركز المركز في هذا الجانب على التقييم السريري والعلاج ودعم الفرق الطبية، إلى جانب التنسيق بين الجهات المختصة كل حسب اختصاصه، فهناك أدوار صحية وأمنية ورقابية مختلفة لكنها متكاملة، ومن الضروري أن تعمل كل جهة ضمن إطار مسؤوليتها.
استجابة سريعة ومنظمة
ما طبيعة تعاونكم مع الجهات الحكومية والمؤسسات المختلفة؟
التعامل مع السموم لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة، ولذلك يعمل المركز مع قطاعات متعددة داخل وزارة الصحة وخارجها بحسب طبيعة الحادث أو التعرض، ولدينا تعاون مع المستشفيات وأقسام الطوارئ والعناية المركزة، كما يوجد تنسيق في ملفات مختلفة مع وزارة الداخلية ووزارة الدفاع وشركة نفط الكويت والهيئة العامة للبيئة وقوة الإطفاء العام، ونعمل على توسيع أوجه التعاون مع وزارة التجارة والهيئة العامة للصناعة وجهات أخرى عند الحاجة، بهدف أن تكون الاستجابة للحالات المهمة أو غير المعتادة منظمة وسريعة، وأن تصل المعلومة الطبية الصحيحة إلى الجهة المناسبة في الوقت المناسب.
دعم تخصصي فوري
البعض قد يعتقد أن دور مركز السموم يقتصر على الرد على الاتصالات.. ما حقيقة ذلك؟
هذا تصور غير دقيق، فالمكالمة الهاتفية هي نقطة البداية فقط، بعد ذلك قد يدخل المركز في تقييم الحالة وتحديد شدة التعرض واقتراح الفحوص والتوصية بالترياق أو العلاج الداعم، إلى جانب متابعة تطور حالة المريض مع الفريق المعالج، وفي بعض الحالات المعقدة لا يقتصر دورنا على التواصل عن بعد، بل قد ينتقل فريق من المركز إلى المستشفى لتقييم المريض والمشاركة مع الفريق المعالج، وقد يستمر التواصل لساعات أو أيام، خصوصا عندما تكون المادة غير معروفة أو توجد مضاعفات خطيرة، وهذا يوفر للطبيب دعما تخصصيا فوريا بدلا من أن يواجه حالة نادرة بمفرده.
«الترصد السمي»
ماذا عن دور بيانات حالات التسمم في دعم القرارات الصحية؟
من أهم الأدوار التي نعمل على تطويرها بصورة مستمرة «الترصد السمي»، لأن كل استشارة لا تمثل حالة فردية فقط، فعندما نجمع الحالات ونحللها يمكن أن تكشف لنا نمطا أو مشكلة جديدة أو زيادة غير معتادة في نوع معين من التسمم، وهذه البيانات يمكن أن تدعم القرارات الوقائية والتنظيمية والصحية، ولذلك نرى أن بناء نظام وطني متكامل للترصد السمي وربطه بالجهات ذات العلاقة يمثل إحدى أهم الخطوات المستقبلية.
مخزون من الترياقات
هل تتوافر الترياقات اللازمة للتعامل مع حالات التسمم في الكويت؟
تطورت جاهزية الكويت في التعامل مع كثير من حالات التسمم، وهناك ترياقات وأدوية تخصصية متوافرة ضمن منظومة وزارة الصحة، كما يحتفظ مركز الكويت لمراقبة السموم بمخزون مستقل من عدد من الترياقات المهمة لدعم المستشفيات عند عدم توافرها في موقع الحالة، وفي الوقت نفسه، فإن طب السموم يتطور باستمرار، ولذلك نراجع بصورة دورية احتياجات الترياقات والفحوص المخبرية، والهدف ليس امتلاك كل فحص أو كل ترياق بصورة عشوائية، وإنما بناء منظومة قائمة على الاحتياج الفعلي وشدة الحالات والجدوى الطبية.
جهة وطنية متخصصة
ما دور المركز عند حدوث تسمم جماعي أو حادث كيميائي؟
في حالات التسمم الجماعي أو الحوادث الكيميائية يختلف دور المركز عن التعامل مع مريض واحد، إذ نحتاج إلى تحديد المادة أو الاحتمالات بسرعة، ووضع تعريف للحالة، وتوجيه المستشفيات إلى الفحوص والعلاجات المناسبة، وتحديد الحاجة إلى الترياقات ومتابعة نمط الحالات الواردة، وقد تعامل المركز خلال السنوات الماضية مع عدد من الأحداث التي أكدت أهمية وجود جهة وطنية متخصصة تستطيع الربط بين المعلومات السريرية ودعم القرار الصحي أثناء الحدث.
مسؤولية علمية فنية
أين وصلت خطوات اعتماد المركز كمركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية؟
من أهم الخطوات التي نعمل عليها حاليا استكمال إجراءات اعتماد مركز الكويت لمراقبة السموم كمركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية، ونحن لا ننظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مجرد لقب، وإنما باعتبارها مسؤولية علمية وفنية تستطيع الكويت من خلالها المساهمة في دعم وتطوير خدمات مراكز السموم في المنطقة والعالم، ووصول المركز إلى هذه المرحلة خلال سنوات قليلة يعكس حجم العمل الذي قام به الفريق والدعم الذي حصل عليه داخل وزارة الصحة، إلى جانب الثقة المتزايدة بخبرة الكويت في هذا المجال.
منظومة أكثر استدامة
لو أردنا اختصار أهم أولويات الكويت في مجال السموم في 3 محاور، فما هي؟
أولويات الكويت تتمثل في 3 محاور: الأول هو بناء نظام وطني متكامل للترصد السمي والاستفادة من البيانات في الوقاية واتخاذ القرار، والثاني استمرار تطوير الجاهزية السريرية من خلال الترياقات والفحوص والتدريب المتخصص، أما الثالث فهو تعزيز التكامل بين مركز السموم والجهات الصحية والأمنية والرقابية والبيئية، والكويت لديها اليوم قاعدة قوية جدا في هذا المجال، والمرحلة المقبلة تتمثل في تحويل هذه القاعدة إلى منظومة أكثر تكاملا واستدامة، مع استمرار الحضور الإقليمي والدولي باسم الكويت.
كلمة أخيرة
كلمة أخيرة توجهونها إلى المواطنين والمقيمين والكوادر الطبية؟
أود أن أؤكد أن مركز الكويت لمراقبة السموم مشروع وطني، وما تحقق خلال السنوات الماضية لم يكن عملا فرديا، وإنما هو نتيجة دعم وزارة الصحة وجهود فريق المركز وتعاون الأطباء والممرضين والصيادلة والجهات المختلفة داخل الكويت، وطموحنا أن تكون لدى أي طبيب أو مواطن أو مقيم في الكويت الثقة بأنه عند حدوث تسمم أو تعرض خطير، هناك جهة وطنية متخصصة متاحة على مدار الساعة عبر الخط الساخن 1804774، وأن تستمر الكويت في تطوير هذا المجال بما يواكب أفضل الممارسات الدولية.
الكويت مقر محوري لشبكة مراكز السموم في شرق المتوسط
أكد رئيس مركز الكويت لمراقبة السموم د.عبداللطيف العومي أن دور المركز توسع من المستوى الوطني إلى حضور إقليمي ودولي متزايد.
ومنذ انطلاقه مثل المركز دولة الكويت في أكثر من 15 مؤتمرا واجتماعا علميا داخل المنطقة وخارجها، كما شارك بأكثر من 30 ملخصا وبحثا علميا، وهو ما يعكس الخبرة التي تكونـت فـي الـكويت خلال فترة وجيزة.
وأصبحت الكويت أيضا مقرا محوريا لشبكة مراكز السموم في إقليم شرق المتوسط، ويشارك المركز بصورة فعالة في تطوير التعاون بين مراكز السموم في دول الإقليم.
تعزيز القدرات المخبريةوتحديث منظومة الترياقات
عن أبرز خطط المركز للمرحلة المقبلة قال رئيس مركز الكويت لمراقبة السموم د.عبداللطيف العومي: نحن الآن ننتقل من مرحلة إنشاء الخدمة إلى مرحلة تعميقها وتطويرها، وتشمل أولوياتنا المقبلة تطوير الترصد السمي الوطني، وتعزيز القدرات المخبرية في المجالات ذات الأولوية، وتحديث منظومة الترياقات، وتوسيع التدريب والتعليم المتخصص، وزيادة الإنتاج البحثي، وتعزيز التعاون مع الجهات الوطنية والإقليمية، كما نريد أن تصبح الخبرة التي اكتسبها المركز خلال السنوات الماضية جزءا مستداما من المنظومة الصحية، بحيث لا تعتمد على أشخاص، وإنما على نظام متكامل قادر على الاستمرار والتطور.