قد يبدو الطفل الذي يتحدث بطلاقة في المنزل عاجزا عن نطق كلمة واحدة في المدرسة، فيفسر صمته أحيانا على أنه خجل أو عناد، لكن خلف هذا السلوك قد يختبئ اضطراب قلق نادر يعرف باسم «الصمت الانتقائي»، وهو من أقل اضطرابات القلق شيوعا وفقا لما تم نشره في Cleveland Clinic - Health Research.
إذ تتراوح نسبته بين 0.47% و0.76% فقط. والمصاب به لا يختار الصمت عمدا، بل قد يرغب في التحدث، إلا أن القلق يعوق قدرته على ذلك، فيعجز عن الكلام في بيئات محددة مثل المدرسة أو العمل أو التجمعات الاجتماعية، بينما يتحدث بحرية في المنزل مع العائلة.
وتشمل الأعراض المصاحبة التجمد، وتجنب التواصل البصري، وصعوبة الاستجابة حتى بطرق غير لفظية، والخوف الشديد من لفت الانتباه أو التعرض للحكم. ويؤكد المختصون أن هذا الاضطراب غالبا ما يساء فهمه، إذ يخلط بينه وبين الخجل أو الوقاحة أو العناد، كما أن تسميته بـ«الانتقائي» قد توحي خطأ بأن الشخص يختار متى يتحدث. ولذلك، يحذر المعالجون من نصح المصاب بـ«تحدث أكثر»، لأن ذلك قد يزيد شعوره بالعجز والقلق.
وتشمل سبل المساعدة الفعالة العلاج النفسي، والعلاج المعرفي السلوكي، والتعرض التدريجي للمواقف المخيفة بإشراف اختصاصي، مع التركيز على بناء الثقة وتوفير بيئة آمنة وغير حكمية، وتجنب الضغط أو الإحراج أو العقاب، إذ يساعد ذلك على توسيع دائرة التواصل تدريجيا، كما أن اكتشاف الحالة مبكرا قد يجنب المصابين سنوات من سوء الفهم والتصنيف الخاطئ.
المصدر: «Cleveland Clinic - Health Research »