- يشترط أن يكون المفتي من أهل الاجتهاد ولا يجوز أن يكون عامياً مقلداً لأنه ليس بعلم
- لا يجوز للمسلم الفتيا ما لم تتوافر فيه شروطها وأطالب بأن يمنع ولي الأمر من ليس أهلاً لها
أكد د.السيد محمد الطبطبائي على عظم مكانة الفتوى في الإسلام وأنه لا يجوز للمسلم الفتيا ما لم تتوافر فيه شروطها، وبين من هو المختار للفتوى والمخبر عن الأحكام الشرعية على غير سبيل الإلزام واستعرض ما الذي لا يجب على المفتي وما الذي يجوز. وقال في حواره مع «الأنباء» إنه يجوز للحاكم الحجر على المفتي بمنعه من الفتوى إن كان ماجنا في فتواه، وقال ان الأرزاق على الفتيا ليست من باب الأجرة.
ما مفهوم الفتوى؟ وما تعريف المفتي؟
٭ الفتوى لغة: من أفتاه في الأمر أبانه له يقال: أفتاه في المسألة إذا أجابه، والفتيا والفتوى: ما أفتى به الفقيه قال تعالى: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) والاستفتاء طلب الفتوى يقال: استفتيت الرجل في المسألة فأفتاني فتوى وفتيا وهما اسمان وضعا موضع الإفتاء: قال تعالى: (فاستفتهم) أي: سلهم يعني أهل مكة مأخوذ من استفتاء المفتي (أهم أشد خلقا أم من خلقنا).
أما في الاصطلاح فقد تعددت تعريفات العلماء للفتوى قيل انها توقيع عن الله تبارك وتعالى وقيل الإفتاء: بيان حكم المسألة. وقيل: الفتوى: الجواب في الحادثة. وهي اشتقت على طريق الاستعارة من الفتي في السن.
أما المفتي فهو في اللغة من أفتى ولو مرة فهو مفت، وفي الاصطلاح: من قام للناس بأمر دينهم وعلى جمل عموم القرآن وخصوصه وناسخه ومنسوخه وكذلك السنن والاستنباط ولم يوضع لمن علم مسألة وأدرك حقيقتها، وقيل المفتي هو من تمكن من معرفة أحكام الوقائع على سبر تعلم آخر.
ما الفرق بين المجتهد والمفتي؟
٭ ذهب كثير من الأصوليين الى عدم الفرق بين المجتهد والمفتي وفي ذلك قال ابن الهمام: «إن المفتي هو المجتهد وهو الفقيه» وكذلك الشوكاني والمحلاوي (المفتي هو المجتهد).
ما الفرق بين المفتي والقاضي؟
٭ المفتي مخبر عن حكم والقاضي ملزم به، كذلك لا يشترك في المفتي الذكورة والحرية وهو شرط في القضاء عند جماهير أهل العلم، وأيضا لا تؤتى في الفتوى القرابة والعداوة لأن المفتي في حكم من يخبر عن الشرع بما لا اختصاص له بشخص، كما يجوز للمفتي ان يكون أعمى او أخرس مفهوم الإشارة او كاتبا بخلاف القاضي. وله ان يقبل الهدية إلا اذا كانت رشوة على ان يفتيه بما يريد بخلاف القاضي.
أيهما أشد خطرا، المفتي ام القاضي؟
٭ المفتي أقرب الى السلامة من القاضي لأنه لا يلزم بفتواه وإنما بما يخبر بها من استفتاه فإن شاء قبل قوله وإن شاء تركه، أما القاضي فإنه يلزم بقوله فيشترك هو والمفتي في الاخبار عن الحكم ويتميز القاضي بالإلزام والقضاء فهو من هذا الوجه خطره أشد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القضاة ثلاثة، اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى بين الناس بالجهل فهو في النار ورجل عرف الحق فجار فهو في النار».
ما الفرق بين حكم الفتوى وحكم القانون الذي تصدره محكمة مختصة؟
٭ هناك عدة فروق أهمها ان حكم الفتوى غير ملزم وحكم القانون ملزم. كما ان مصدر الفتوى الكتاب والسنة والإجماع او اجتهاد المفتي، ومصدر حكم القانون النص القانوني الذي يكون مستمدا من الشريعة الاسلامية وقد يكون مستمدا من قوانين غير إسلامية.
ما حكم الفتوى؟
٭ يختلف حكم الفتوى بحسب طبيعة ما يسأل عنه، فالفتوى عما وقع هي فرض كفاية اذا قام بها البعض سقطت عن الباقين وللمفتي رد الفتيا ان خاف غائلتها، او كان في البلد من يقوم مقامه في الفتيا، لأن الإفتاء من حقه مع وجود من يقوم مقامه سنة وإن لم يكن في البلد من يقوم مقامه لم يجز له رد الفتيا لتعيينها عليه، لكن ان كان الذي يقوم مقامه معروفا بين العامة مفتيا وهو جاهل تعين الجواب على العالم لتعين الإفتاء.
ما الآداب التي يجب ان يراعيها المفتي؟
٭ على المفتي ان يبين الجواب بيانا مزيحا للإشكال، وإذا كانت المسألة فيها تفصيل لم يطلق الجواب فإنه خطأ، وان يرفق المفتي بالمستفتي اذا كان بعيد الفهم ويستجيب للمفتي ان يقرأ ما في الرقعة على من يحضرونه ممن هو أهل لذلك، واذا تبين خطؤه عليه ان يرجع الى الحق.
ما شروط أدب الخلاف بين المفتيين؟
٭ المفتي ينبغي ألا يخطئ كلام المفتي أو يرده، وإما يجيب بما عنده من موافقة أو مخالفة، وقد ورد عند سفيان الثوري رضي الله عنه أنه قال: «إنما العلم عندنا الرخصة عن ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد»، إلا أن يكون مخالفا لأمر معلوم بالضرورة من الأمور الدينية أو الدنيوية.
ما حكم الفتوى على من قال أو فعل كفرا؟
٭ قال ابن الصلاح: «وإذا استفتى فحين قال قولا يكفر به بأن قال الصلاة لعب أو الحج عبث أو نحو ذلك فلا يبادر بأن يقول: هذا حلال الدم ويقتل، بل يقول: إذا ثبت عليه ذلك بالبينة أو بالإقرار استتابه السلطان، فإن تاب قبلت توبته، وإن أصر ولم يتب قتل».
ما حكم أرزاق المفتين؟
٭ الأرزاق على الفتيا ليست أجرة، قال الجصاص: إن الفقهاء لهم أخذ الأرزاق ولم يعملوا شيئا فيجوز أخذ الأجرة عليه لأن اشتغالهم بالفتيا وتفقيه الناس فرض ولا جائز لأحد أخذ الأجرة على الفروض والمقاتلة وذريتها يأخذون الأرزاق وليست بأجرة. قال البهوتي: وإن جعل له أي المفتي أهل بلد رزقا ويتفرغ لهم جاز أخذه، والارزاق لازم لجهة معينة، وقال القرافي: ولا يورث بخلاف الأجرة وباب الأرزاق أدخل من باب الإحسان وأبعد عن المعاوضة وباب الإجارة أبعد عن باب المسامحة وأدخل في باب المكاسبة.
ما حكم قبول المفتي الهدية؟
٭ ذهب الحنفية إلى أنه يجوز للإمام والمفتي قبول الهدية وإجابة الدعوة الخاصة ويمنع عن القاضي، وأجاز الشافعية للمفتي والواعظ ومعلم الصبيان قبول الهدية، إذ ليس لهم رتبة الإلزام لكن ينبغي لهم التنزه عن ذلك. وذهب الحنابلة الى أن للمفتي قبول الهدية والمراد لا يفتيه بما يريد مما لا يفتي به غير المهدي وإن أخذها ليفتيه بما يريده مما لا يفتي به غيره حرمت عليه الهدية.
ما شروط المفتي؟
٭ أن يكون من أهل الاجتهاد، فالمفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا، قال الجوزي: من حصل أصول الفقه وفروعه فمجتهد ولا يقلد أحدا.
ويشترط في المفتي التكليف، لابد من العقل والبلوغ اذ الصبي لا يقبل قوله وروايته، كذلك يشترط العدالة، فلابد من الورع فلا يصدق الفاسق ولا يجوز التعديل على قوله، ولابد من العلم باللغة العربية لأن مآخذ الشرع ألفاظ عربية ولا يكفيه الرجوع الى الكتب فإنها لا تدل إلا على معاني الألفاظ، والتعمق في غرائب اللغة لا يشترط ولابد من علم النحو فمنه يثور معظم إشكالات القرآن، يشترط أيضا للمفتي أن يكون في حالة مستقرة نفسية فلا يكون قد اشغل قلبه بالغضب أو العطش أو الحزن أو النعاس أو المرض أو الحر المزعج أو البرد المؤلم، لأن ذلك يمنعه من التثبت والتأمل، وينبغي أن يعطي الفتوى قدرها من المسؤولية حتى لا يكون هناك انفلات من غير المؤهلين الذين يطلقون فتاوى مثيرة للفتن والقلاقل، وأطالب أن يمنع ولي الأمر من ليس أهلا للفتوى.
ما ضوابط الإفتاء؟
٭ نظام الإفتاء في الإسلام له ضوابط وأصول وهي أن تكون مستندة للكتاب والسنة والإجماع أو النظر الصحيح، ومعرفة حال السائل وأن يجيبه المفتي بما يحتمله فلا يلزم جواب ما لا يحتمله السائل، قال البخاري: قال علي: «حدثوا الناس بما يعرفون أتريد أن يكذب الله ورسوله».
لو أن أحدهم سأل مفتيين واختلفا، فهل يأخذ بالأرجح أو بالأخف أو بالأشد أو يخير فيه؟
٭ هناك عدة أقوال أحدهما أنه يخير، ورأيي: يأخذ بالأرجح والوجه الثالث: يأخذ بالأخف، والرابع: يأخذ بالأشد، وقيل يأخذ بأرجحها دليلا، وقيل: يسأل فقيها آخر. وقال ابن تيمية: فالذي عليه الأئمة الأربعة وسائر أهل العلم أنه ليس على أحد ولا شرع له التزام قول شخص معين في كل ما يوجبه ويحرمه ويبيحه إلا رسول الله.
هل يجوز الحجز على المفتين ومعاقبتهم؟
٭ يجوز لولي الأمر منع المفتي من الفتيا إن كان ماجنا كأن يعلم الحيل غير الشرعية، ويجوز له أيضا عقوبته بما يتناسب مع حاله.