قال صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه عنه:
كان المسلمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتابعون نبيهم صلى الله عليه وسلم في حركاته وسكناته، وأقواله وأفعاله، وعلاقته بالصغير والكبير فهو صلى الله عليه وسلم أسوتهم وقدوتهم لا يتركونه في لحظة من لحظات خروجه من بيته إلى أن يعود إليه. بل كانوا يسألون نساءه أمهات المؤمنين رضى الله عنهن عن حياته صلى الله عليه وسلم في بيته وبين زوجاته كي يكون المشكاة التي يرون بنورها، ويتصرفون على هداها.
رآه أصحابه يوم حنين بعد صلاة الفجر يحرك شفتيه بشيء لا يسمعونه.
فقالوا: يا رسول الله رأيناك تحرك شفتيك بشيء لا نفهمه.
قال صلى الله عليه وسلم: ألم نكن في معركتنا مع القوم اثني عشر ألف مقاتل؟ قالوا بلى، يا رسول الله.
قال: أتدرون لم انكفأتم أول المعركة، وتركتموني مع ثلة من إخوانكم المؤمنين الذين ثبتوا معي في وجه قبائل هوازن وثقيف وسعد بن بكر وغيرهم؟ سكت القوم فلم ينبسوا ببنت شفة لأنهم كانوا يعرفون السبب، فقد رأوا جموعهم – جموع المسلمين - كثيرة وأسلحتهم وافرة، ورأوا أنفسهم ينتقلون من نصر إلى آخر بفضل الله وحوله، وكان آخر انتصارات المسلمين ذلك الفتح المبين «فتح مكة».. فلما التقوا في حنين بهوازن وأحلافها أعجبت المسلمين كثرتهم، واغتروا بقوتهم، وأنساهم الشيطان أن النصر من عند الله، فقالوا: لن نغلب اليوم من قلة !! فأراد سبحانه وتعالى أن يعيدهم إلى جادة الصواب، إلى التوكل على الله والاعتماد عليه، فوكلهم إلى أنفسهم أول الأمر، فضعفوا وهربوا، فنادى النبي صلى الله عليه وسلم: أنا النبي لا كذب.... أنا ابن عبد المطلب.