منذ عقود يتجادل العلماء حول سؤال قديم: هل تشكل شخصية الإنسان بفعل جيناته أم بيئته؟ دراسة دولية ضخمة، نشرت في مجلة «نيتشر» بقيادة الباحث تيد شوابا من جامعة ميشيغان الحكومية بالتعاون مع جامعة بريستول البريطانية، تقدم إجابة جديدة وهي أن كليهما معا.. لكن بدور أكبر للجينات مما كان متوقعا.
حلل الفريق البيانات الجينية لأكثر من 1.14 مليون شخص من 46 دراسة حول العالم ممن أجابوا أيضا على اختبارات شخصية تقيس السمات الخمس الكبرى: الانبساطية، والطيبة، ويقظة الضمير، والعصبية، والانفتاح على التجربة. النتيجة: أكثر من 1200 متغير جيني (824 منها لم تكن معروفة سابقا) مرتبط بهذه السمات.
اللافت أن هذه المتغيرات الجينية لا تتوقف عند حدود الشخصية.. بل تمتد لتتقاطع مع الصحة الجسدية والنفسية، ومستوى التعليم، والمسار المهني، وحتى مكان الإقامة الذي يختاره الشخص. ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن الجينات تفسر جزءا محدودا فقط من التباين في الشخصية (نحو 13%)، ما يؤكد أن البيئة المحيطة تبقى شريكا أساسيا في تكوين من نحن.