دارين العلي
رصد فريق رصد الطيور في جمعية حماية البيئة وصول أول طائر العقاب المنقط الكبير (Aquila clanga) إلى محمية الجهراء، في رحلة العودة لموسم هجرة الطيور، حيث يتخذ من المحمية محطة للاستقرار طوال فصل الشتاء، في مشهد يعكس أهمية المناطق الرطبة في الكويت للطيور المهاجرة والشتوية.
وقال عضو فريق رصد الطيور في جمعية حماية البيئة قاسم الباوي إن رصد العقاب المنقط الكبير يمثل مشاهدة مهمة للمهتمين بالطيور والحياة الفطرية، لافتا إلى أن هذا النوع من الطيور الجارحة يعد من الأنواع المميزة التي تزور الكويت خلال موسم الهجرة والشتاء.
وأوضح الباوي أن العقاب المنقط الكبير من الطيور الجارحة الكبيرة، ويبلغ طوله نحو 60 إلى 70 سنتيمترا، فيما يتراوح امتداد جناحيه بين 155 و180 سنتيمترا تقريبا، وتكون الإناث عادة أكبر حجما من الذكور.
وبين أن الطائر يتميز بريش بني داكن، مع وجود بقع أو علامات فاتحة على غطاء الجناحين لدى بعض الأفراد، إضافة إلى أجنحته العريضة وذيله القصير نسبيا، مشيرا إلى أن تمييزه عن العقاب المنقط الصغير قد يكون صعبا في بعض الحالات، خصوصا عند الطيور اليافعة.
وأشار إلى أن غذاء العقاب المنقط الكبير متنوع، إذ يتغذى على القوارض والضفادع والطيور الصغيرة والزواحف، وقد يتغذى كذلك على الأسماك والجيف عند توافرها، ما يجعله جزءا مهما من التوازن البيئي في الموائل التي يوجد فيها.
وعن موطنه، قال الباوي إن العقاب المنقط الكبير يتكاثر بصورة رئيسية في أجزاء من أوروبا الشرقية وشمال وشرق آسيا، ويفضل خلال موسم التكاثر المناطق القريبة من الأراضي الرطبة والمستنقعات والمروج والسهول ومصادر المياه، وغالبا ما يبني أعشاشه على الأشجار.
وأضاف أن الطائر مهاجر جزئيا، إذ تتجه أعداد منه خلال فصل الشتاء إلى المناطق الأكثر دفئا في الجنوب، ومن بينها مناطق في الشرق الأوسط، لتوفر الغذاء والمياه والموائل المناسبة، وهو ما يجعل محمية الجهراء إحدى المحطات المهمة التي يمكن أن تستقبل هذا النوع خلال رحلته الموسمية.
وأكد الباوي أن استقرار العقاب المنقط الكبير في محمية الجهراء طوال فصل الشتاء يعد مؤشرا مهما على قيمة المحمية كملاذ للطيور الجارحة والمهاجرة، خصوصا مع ما توفره من بيئات رطبة ومصادر غذاء ومواقع مناسبة للراحة.
ولفت إلى أن هذا النوع يواجه عددا من التحديات في موائله الطبيعية، من أبرزها فقدان الأراضي الرطبة وتدهور مناطق التكاثر والتغذية، الأمر الذي يجعل حماية المواقع الطبيعية والمحافظة على سلامة موائل الطيور المهاجرة والجارحة أمرا بالغ الأهمية.
واختتم الباوي بالتأكيد على أن فريق رصد الطيور في جمعية حماية البيئة يواصل توثيق الأنواع التي تزور محمية الجهراء، بما يسهم في تعزيز قاعدة البيانات الخاصة بالطيور في الكويت، ومتابعة التغيرات الموسمية، ودعم جهود حماية التنوع الحيوي والموائل الطبيعية.