- وزير الخارجية السوري: نقف كتفاً بكتف مع دول الخليج والأردن في وجه أي اعتداء وهناك نقاشات لتقييم انضمامنا إلى «حلف مكة»
- وزير الخارجية المصري: آن الأوان للانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق بناء النظام.. من الاستجابة للخطر بعد وقوعه إلى القدرة على منعه
افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس وزراء مملكة البحرين، المنتدى الثاني والعشرين للأمن الإقليمي «حوار المنامة 2026» أول من أمس، بحضور عدد من كبار المسؤولين، وبمشاركة وفود رفيعة المستوى من وزراء ومسؤولين أمنيين وقادة عسكريين وأكاديميين من مختلف دول العالم، حيث أكد أن مملكة البحرين بقيادة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، تواصل دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الجهود المشتركة والتعاون الدولي لما لها من أهمية في ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشددا على أهمية ضمان أمن الممرات المائية الحيوية الدولية، وحرية الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، وتحقيق التنمية، والازدهار للمنطقة والعالم.
ولفت إلى أن تعزيز الأمن والاستقرار هدف مشترك ومسؤولية جماعية تستدعي تضافر الجهود وتقارب الرؤى، مؤكدا أن ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار يفتح آفاقا أوسع للتنمية، ويعزز القدرة على تحقيق ما تنشده الشعوب من تقدم وازدهار، الأمر الذي يتطلب مواصلة جهود التنمية والعمل المشترك بما يدعم استدامة السلام ويعود بالخير والنماء على الجميع.
وأشاد بالمكانة البارزة التي يحظى بها منتدى حوار المنامة في مناقشة قضايا الأمن الإقليمي والدولي، وما حققه عبر نسخه الممتدة من إسهامات في تعزيز الحوار والتواصل بين صناع القرار، وتقريب وجهات النظر حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم مواصلة تطوير الشراكات والدفع بالتعاون الدولي نحو آفاق أرحب.
وأشار صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء البحريني، إلى أهمية ما تتيحه الملتقيات الدولية من فرص لتعزيز الشراكات وتبادل الرؤى والخبرات، والبناء على ما تحقق من جهود مشتركة لتحقيق الغايات المنشودة على صعيد الأمن والتنمية، مؤكدا أهمية مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول، وتطوير أوجه العمل المشترك لمواجهة مختلف التحديات، بما يسهم في التوصل إلى حلول فاعلة تدعم الأمن والاستقرار وتواكب التطلعات التنموية.
وفي اليوم الثاني من المنتدى، أكد وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني أمس أن سورية غادرت خندق الصراعات لتأخذ مكانتها على طاولة صناعة الأمن الإقليمي، مشددا على أن الأمن الحقيقي يتجسد في دول قادرة على حماية شعوبها، وجيران يحفظون سيادة بعضهم، ومواثيق تثبت في وجه الامتحانات الصعبة.
واستعرض الوزير الشيباني في كلمته أمس، خلال جلسة حول مرتكزات الأمن الإقليمي، مسار التعافي الوطني، وخطوات طي إرث النظام البائد، ومواقف سورية الثابتة تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
وأوضح أن سورية تحولت لسنوات طويلة إلى ملف يتداول على طاولات الآخرين، يفيض بأعباء النزوح وتصدير الأزمات والجريمة العابرة للحدود، مؤكدا الوفاء بحصاد وعود طي إرث النظام البائد عبر انضمام سورية إلى التحالف الدولي ضد «داعش»، وقال «خطونا خطوة تاريخية بتنفيذ دمج التشكيلات المسلحة في الشمال الشرقي ضمن مؤسسات الدولة، مشددا على أن السلاح يستمد شرعيته من شرعية الدولة وحدها».
وفي الشأن الإقليمي، أكد الوزير السوري الوقوف كتفا بكتف مع دول الخليج والأردن في وجه أي اعتداء، وإدانة الهجمات الصاروخية والمسيرة، فاستقرار الخليج امتداد طبيعي لأمن سورية.
وفي رده على أسئلة الصحافيين، أكد الشيباني أن سورية تجاوزت مراحل حساسة وصعبة وتجاوزت جدار الثقة لتصبح شريكا استراتيجيا وحقيقيا في أمن المنطقة واستقرارها، مشددا على أن أمن سورية واستقرارها يتحققان عبر التكامل الإقليمي، معتبرا أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي لسورية والعكس صحيح.
وحول التحالفات الإقليمية، أوضح الشيباني أن «هناك نقاشات جارية لتقييم انضمام سورية إلى حلف مكة»، مؤكدا أن دمشق، هي جزء أساسي من أمن المنطقة، وتصطف إلى جانب أي منظومة تحمي استقرارها، مشيرا إلى أن المنطقة باتت بأشد الحاجة إلى تطوير منظومات ردع ودفاع مشتركة.
من جانبه، استعرض وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، خلال جلسة تحت عنوان «تداعيات الصراع الإقليمي التحولي»، التحديات التي يفرضها التصعيد العسكري بالمنطقة وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشددا على رفض مصر القاطع وإدانتها للاعتداءات على دول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءا لا يتجزأ من الأمن المصري، مشيرا إلى التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها، وقال انه آن الأوان للانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق بناء النظام من الاستجابة للخطر بعد وقوعه إلى القدرة على منعه قبل وقوعه.
وطرح الوزير عبدالعاطي في كلمته رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي، والتي تقوم على سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسئولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الديبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات، وضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان.