أسامة دياب
أكد سفير الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية لدى دولة الكويت عمر بلحاج تضامن الجزائر الكامل مع الكويت إزاء الاعتداءات التي تعرضت لها في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، مشددا على رفض بلاده القاطع لأي مساس بسيادة الكويت ووحدتها الترابية وأمنها وسلامة مواطنيها، ومجددا موقف الجزائر الثابت الداعي إلى احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وتغليب لغة الحوار والحلول السلمية لتجاوز الأزمات.
وقال بلحاج، في مجمل كلمته التي ألقاها خلال حفل استقبال اقامته السفارة بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لثورة الأول من نوفمبر 1954 بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. نادر الجلال، ولفيف من السفراء ورؤساء البعثات الديبلوماسية المعتمدين لدى البلاد، إن العلاقات الجزائرية الكويتية متينة ومتميزة بعمقها التاريخي، وتستند إلى روابط أخوية متجذرة تعود إلى فترة الثورة التحريرية الجزائرية التي حظيت بدعم رسمي وشعبي من دولة الكويت، مؤكدا أن العلاقات بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك والتعاون المثمر في مختلف المجالات.
وأضاف أن الاحتفال بذكرى ثورة نوفمبر هذا العام يتزامن مع الذكرى الرابعة والستين لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، وهو ما يمثل مناسبة للإشادة بالمستوى المتميز الذي بلغته العلاقات الأخوية بينهما، بفضل الإرادة السياسية الراسخة والتوجيهات السديدة لقيادتي البلدين، ممثلتين في الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون وصاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد.
وأشار إلى أن الجزائر والكويت تحرصان على مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، والعمل باستمرار على تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات قيادتي البلدين وطموحات الشعبين الشقيقين.
وكشف بلحاج أن الجانبين يعملان على عقد اللجنة المشتركة بين البلدين في أقرب الآجال، لافتا إلى أن الترتيبات المتعلقة بافتتاح خط جوي مباشر بين الجزائر والكويت وصلت إلى مراحلها النهائية، بما يعزز التعاون الثنائي ويسهم في تسهيل حركة التنقل وتوسيع مجالات التواصل والتبادل بين البلدين.
وفيما يتعلق بالمناسبة الوطنية، أوضح بلحاج أن الجزائر تحيي باعتزاز الذكرى الثانية والسبعين لثورة الأول من نوفمبر المجيدة، تحت شعار «نوفمبر.. ذاكرة وطن ومستقبل أمة»، وهي الثورة التي وضعت حدا لأكثر من 130 عاما من الاستعمار الفرنسي، وشكلت نقطة تحول حاسمة في تاريخ الجزائر وبداية مسيرة النضال من أجل الاستقلال وتقرير المصير.
ولفت إلى أن ثورة نوفمبر جاءت تتويجا لعقود من المقاومة والنضال، منذ الاحتلال الفرنسي للجزائر عام 1830، مرورا بالمقاومات الشعبية المتعاقبة، وفي مقدمتها مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري عام 1832، وصولا إلى مجازر الثامن من مايو 1945 التي ارتكبها الاحتلال الفرنسي بحق المتظاهرين الجزائريين العزل، وأسفرت عن سقوط أكثر من 45 ألف شهيد، وأسهمت في تسريع اندلاع الثورة التحريرية.
وأكد أن استقلال الجزائر تحقق بعد ثورة استمرت أكثر من سبع سنوات، قدم خلالها الشعب الجزائري تضحيات جسيمة بلغت مليونا ونصف المليون شهيد، مشيرا إلى أن الثورة الجزائرية أصبحت نموذجا ملهما للشعوب التي انتفضت ضد الاستعمار، كما ألهمت بقيمها ومبادئها حركات التحرر بمختلف أنحاء العالم.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكر بلحاج أن الجزائر تواصل تعزيز مكتسباتها الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتطوير الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره وتقليل الاعتماد على المحروقات.
وأوضح أن هذه الجهود تشمل توسيع شبكات السكك الحديدية والطرق، وبناء سدود جديدة، وتطوير قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية، إلى جانب تنفيذ مشاريع كبرى لدعم القطاع الزراعي وزيادة الصادرات خارج قطاع المحروقات.
وعلى الصعيد الدولي، أكد أن الجزائر تظل وفية لمبادئها القائمة على التضامن مع الشعوب الشقيقة والصديقة ومناصرة القضايا العادلة في العالم، كما تواصل أداء دورها ضمن المجتمع الدولي في خدمة السلم والأمن، وتعزيز التعاون الإقليمي ومكافحة الإرهاب تحت إشراف الأمم المتحدة.
وفي ختام تصريحه، وجه بلحاج التهاني إلى أفراد الجالية الجزائرية المقيمة في الكويت بمناسبة ذكرى الثورة التحريرية، متمنيا لهم طيب الإقامة في بلدهم الشقيق، ومؤكدا أن السفارة لن تدخر جهدا في تسهيل شؤونهم، وأن جميع مصالحها تظل في خدمتهم.