Note: English translation is not 100% accurate
تخليداً لذكرى ابن مديرة مدرسة الكويت الوطنية الإنجليزية
شانتال الغربللي: «منحة عمر الغربللي الدراسية» بدأت عام 1998 وتُعطى لكل المتفوقين
27 مارس 2011
المصدر : الأنباء





قررت تخليد اسمه في مشروع ذي أهداف بعيدة المدى ويساهم في نشر العلم والمعرفةرندى مرعي
أرادت أن تحول صدمتها بوفاة ابنها قبيل عيد ميلاده العشرين بأسبوعين إلى ذكرى تنشر البهجة والسرور لدى أكبر قدر ممكن من أبناء ربما يريدون أن يحققوا ما لم يستطع هو أن يحققه وذلك من خلال «منحة عمر الغربللي الدراسية» التي تقيمها مديرة مدرسة الكويت الوطنية الإنجليزية شانتال الغربللي في كل عام للطلبة المتفوقين في المدرسة.
هي أم لـ 4 أبناء ثانيهم كان عمر الغربللي الذي ولد في 7 أبريل 1976 في لندن وتلقى دروسه المدرسية في الكويت ليغادرها إلى فرنسا حيث درس الحقوق وكان من المفترض أن يتخرج في جامعته في 21 أبريل 1996 إلا أن القدر أراد له أن ينتقل الى جوار ربه قبل ذلك الموعد بأسبوعين، حيث تعرض عمر لحادث سير أودى بحياته وهو في طريقه إلى منزله وعلى الرغم من أنه لم تكن تفصله عن المستشفى غير بضعة كيلومترات إلا أن النزيف الداخلي لم يمهله حتى يصل الى المستشفى ليلقى حتفه قبل أن يحقق بداية حلمه بأسبوعين.
وعلى الرغم من مرور حوالي 15 سنة على هذه الحادثة إلا أن والدته لاتزال تروي هذه الرواية بكثير من الحزن والأسى على الاستهتار الذي أودى بحياة ابنها قائلة إنه كان يقود سيارته في طريقه إلى المنزل وكان في تلك الفترة يتحضر لتخرجه في جامعته ليكمل بعدها دراسته في مجال الحقوق إلا أن أحد المستهترين تخطى طريق الأمان بسرعة فائقة ليقتل ابني نتيجة هذا التهور.
ولا يمكن لها أن تذكر ابنها دون أن تتحدث عن الأخلاق الحميدة التي كان يتمتع بها وعن وطنيته وولائه لوطنه الذي طالما افتخر به وخاصة إبان العدوان الغاشم على الكويت حين أراد أن يعود إلى وطنه ليساهم في تحريره والوقوف إلى جانب أهله وأبناء وطنه، وتقول انه كان شابا مثاليا بكل ما للكلمة من معنى ليس لأنه ابنها بل لأنه بالفعل يمتلك كل تلك المحاسن إذ كان شابا هادئا وطموحا وملتزما بدروسه وبالحفاظ على أخلاقه وعلى صحته ويهتم لرضى والديه عنه.
كما كان لعمر الكثير من الأحلام أهمها نشر الديموقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنسانية وتوحيد الدول العربية وغيرها من الأحلام الكبيرة التي توفي قبل أن يخطط حتى لتحقيقها لتبقى أحلاما، آملة ألا تكون قد دفنت معه.
وتقول شانتال ان حالها كحال أية أم فقدت ابنا لها إذ ليس من السهل تخطي هذه الكارثة بسهولة والعيش بسلام داخلي طالما حييت، وعليه فقد استغرقت حوالي العامين وهي تفكر كيف تحيي ذكرى نجلها الذي توفي قبل أن تفرح بتخرجه في جامعته، ولأنه كان يحب العلم وكان من المتفوقين قررت شانتال أن تخلد اسمه في مشروع ذي أهداف بعيدة المدى ويساهم في نشر العلم والمعرفة ويساعد الطلاب الطموحين في تحقيق أحلامهم وقد كان هذا المشروع «منحة عمر الغربللي الدراسية» والتي تقدم للطلبة المتفوقين ولتكون بذلك قد ساهمت في تحقيق ولو جزءا بسيطا من هذا الحلم وأن تكون قد ساعدتهم في وضع الخطوات الأولى في مشوار الألف ميل الدراسي.
فقد بدأ مشروع «منحة عمر الغربللي الدراسية» عام 1998 وهي تشمل الطلاب من الصف التاسع وحتى سنة التخرج في المدرسة والشرط الوحيد لنيل هذه المنحة هو التفوق الدراسي، إذ يتقدم لهذه المنحة كل من يرى أنه متفوق في دراسته ويخضع المتقدمون للمنحة لاختبارات في بعض المواد الأساسية التي تقام في الأسبوع الأول من مارس لتعلن نتائجها بعد حوالي أسبوعين تزامنا مع ذكرى وفاة ابنها ومن يحصل على درجات مرتفعة يحصل على منحة دراسية لعام واحد وله الحق في أن يتقدم في العام الذي يليه للحصول عليها مرة ثانية، وتجدر الإشارة إلى أن عدد الفائزين بهذه المنحة غير محدود ويتفاوت بحسب عدد المتفوقين كما أن نسبة التفوق التي يحدد على أساسها الفائزون بالمنحة تكون وفق نتائج الاختبارات.
وتقول شانتال ان أكثر ما يؤسفها ويؤلمها أن بعض الأهالي يتعاملون مع هذه المنحة على أنها مكسب مادي متناسين الهدف الرئيسي والسامي من ورائها لذلك أرادت أن تعرف الطلاب على أسباب وأهداف هذه المنحة من خلال استمارة يملأونها لتعرف من خلالها مدى درايتهم بأسباب وأهداف هذه المنحة.
وتعرب شانتال عن فخرها وسعادتها عندما ترى أن هناك بعض الطلاب يتخرجون في مدرستها بسبب منحة تحمل اسم ابنها الذي لم يسمح له القدر بأن يحقق أحلامه ويكمل تعليمه وتزداد سعادتها عندما تبقى على تواصل مع أي من هؤلاء الطلبة وتعرف أنهم أكملوا دراستهم الجامعية ولايزالون يسعون في حقول العلم والمعرفة لتحقيق أحلامهم.
وتتمنى شانتال أن تساهم من خلال هذه المنحة في دعم محبي العلم والمعرفة لشق طريقهم ليحققوا ما لم يتمكن عمر من تحقيقه. وتوجه رسالة إلى كل الآباء والأمهات تدعوهم أن يهتموا بأبنائهم ويتابعونهم في كل مراحل حياتهم وأن يعلموهم منذ الصغر كيف يعتمدون على أنفسهم ويعلموهم بالشكل الصحيح كيفية اختيار الطريق الصحيح في جميع مراحل حياتهم وأن يدركوا واجباتهم تجاه أبنائهم كما يدركوا حقوقهم، مشددة على ضرورة التواصل الذي يغيب اليوم عن معظم الحوارات الأسرية.
كما تتمنى على كل الأبناء الكويتيين أن يكونوا مثل ابنها عمر ويعرفوا ماذا يريدون وان يقوموا بانتقاد أنفسهم لتحسين أخطائهم ومعرفة كيفية السعي لتحقيق أحلامهم.