Note: English translation is not 100% accurate
مكرَّمو «من الكويت نبدأ.. وإلى الكويت ننتهي» شخصيات ثقافية واقتصادية صنعت تاريخ الوطن
22 ابريل 2011
المصدر : الأنباء


















عبد الوهاب الرشيد: محمد الرشيد أول المطالبين بالدائرة الواحدة وصاحب أول استجواب في تاريخ الكويت
جاسم قبازرد: والدي القلب النابض لازدهار النشاط التجاري والتنموي في الكويت وميناء الشويخ أبرز إنجازاته
أحمد المرشد: مرشد السليمان اتصف بحسن التربية والمعشر والرعاية الأسرية وفعل الخير والإحسان
العيد الوطني أصله دمج عيدي الاستقلال والجلوس في عهد الشيخ عبدالله السالم
الحديث عن مناقب الأجداد ليس للتباهي والتفاخر وإنما للكشف عن القيم والمبادئ
د.صالح العجيري: الكويتيون متواضعون ويحبون تصغير الأسماء حتى في اسم الدولة التي صغرت من كوت إلى كويت لتأكيد تواضعهم
د.سهام الفريح: علي وعثمان الفريح أول من استوردا الشماغ إلى الكويت ليشيع لبسه بين الكويتيين منذ ذلك الحين
د.صلاح العتيقي: مواقف العمة منيرة إنسانية وخيرية ووطنية وصاحبةمبادرات وقفية
رندى مرعي
لم يختلف اليوم الثالث للمؤتمر الوطني الثامن «من الكويت نبدأ.. وإلى الكويت ننتهي» عن اليومين السابقين من حيث الحديث عن مناقب الكبار من عظماء الكويت الذين تركوا بصماتهم في شتى المجالات وساهموا في الحركات النهضوية للكويت في مراحل وفترات مختلفة.
ولم تقتصر نشاطات المؤتمر لهذا اليوم على تذكر مناقب الذين أدرجت أسماؤهم في جدول المؤتمر بل حضرت ذكرى أسماء العديد من الرجال الذين عايشوا الكويت في فترة تطورها ونموها وحراكها الاقتصادي من خلال الفيلم المصور الذي قدمه أبناء العم الراحل محمد حسين قبازرد لتعريف الناس بما قدمه للكويت وعلى هوايته التي جعل منها توثيقا للحظات لا يمكن أن تجدها إلا في مواد موثقة كتلك التي حفظها قبازرد لأجيال متتالية لم يكن يعلم حينها أنها ستخلد كل تلك الذكريات وذكرى تلك الوجوه.
لفتة كريمة
يوسف عبدالرحمن
لفتة كريمة من الزميلـــة الصحافية النشطــة فوزية الابراهيم.. التي قدمـــت للاستاذ فواز خالد المرزوق لوحة عن المؤتمـــر فيها من ابداعها في التصوير والتركيب.
وقد قامت الزميلة فوزية الابراهيم بإهداء اللوحة التصويرية الى الاخ الأستاذ «أبو خالد» وهو يهم بالخروج بعد انتهاء اليوم الثاني للمؤتمر وقد شكرها على هذه الهدية، كل الشكر والتقدير للزميلة فوزية الابراهيم على هذه اللفتة.
مناقب محمد الرشيد
كان عبدالوهاب محمد الرشيد أول من عرض ذكرى والده محمد أحمد الرشيد حيث عبر عن فخره واعتزازه بسرد مناقبه وهو أصغر أبنائه وأول من يسرد سيرته بعد وفاته، معتبرا أن أفضل طريقة لإيصال الرسالة التي عاش لأجلها هي تسليط الضوء على بعض مناقبه كي تكون همزة وصل بين جيل الأمس وجيل الغد.
ولد الرشيد عام 1920 ودرس علوم اللغة والحساب في المدرسة الأحمدية ودخل مدرسة الغوص والسفر التي اعتبرها مصنع الرجال فقد عمل في البحر بين سفن الغوص والتجارة لسنوات طويلة فازدادت شخصيته صلابة وتركت آثارها على جسده.
وتحدث عبدالوهاب عن مراحل حياة والده، فبعد استقلال الكويت ووضع الدستور نشط الرشيد سياسيا ومثل الأمة عن الأعوام 1963 و1971 و1975 و1981 وحرم تمثيل الأمة سنة 1967 واعتزل العمل النيابي عام 1985. كما كان صاحب أول استجواب في تاريخ الكويت وصاحب المطالبة الأولى في تاريخ مجلس الأمة بنظام الدائرة الواحدة، وقدم اقتراح تخفيض سن الناخب إلى 18 سنة وقدم اقتراحا بإنشاء إدارة أموال الأيتام سنة 1971، كما كان من أول المطالبين بإنشاء المحكمة الدستورية والمحكمة الإدارية كما اقترح تخصيص سكن لأئمة ومؤذني المساجد بالقرب من أماكن عملهم وإنشاء مكاتب المخافر لتسهيل معاملات المواطنين والمسماة حاليا بمراكز الخدمة واشتهر بنظافة كفه ونزاهته وحبه لبلده الذي تجلى من خلال مواقفه المشهودة في الدفاع عن المكتسبات الدستورية ومبادئ العدالة والمساواة في تطبيق القوانين على الجميع خلال عضويته كما كان من أشد المطالبين بعودة الحياة البرلمانية والعمل بالدستور.
كما تناول عبد الوهاب الجانب الإنساني والأبوي لدى الرشيد فقد كان صلبا ويكره التزوير والغش، دقيقا في عمله وارتبط اسمه بالبساطة ولم يؤمن بالشعارات والإعلانات لذلك نجح في تمثيل مناطق مختلفة وشرائح متعددة في المجتمع الكويتي.
وعن اعتزاله العمل السياسي في قمة عطائه استذكر عبد الوهاب قول والده عندما سئل عن أسباب الاعتزال وأجاب «ما يصير ندير جيل اليوم برجال الأمس لكل زمان رجال ولازم نفسح المجال لغيرنا» ما يدعو لاحترام مواقفه وأعماله التي كسب منها ثقة الناس.
كما تناول حبه للكويت والكويتيين ومساندتهم في كل الظروف كما كان سريع التكيف مع متغيرات العصر وكان يعشق ربط الماضي بالحاضر ولطالما أراد أن يتعرف الشباب على حياة الأوائل من الآباء والأجداد ليتعلموا دروس الصبر والجلد كما آمن بأن ترابط الناس وألفتهم وتعاونهم كان سببا في بركة المجتمع الكويتي الصغير ولطالما ردد «حدادنا منا فينا وخبازنا منا وفينا ونجارنا منا وفينا والكل يتعاون» كما أحب العلم وكان من أشد الناس احتراما للعلم والمعلم.
وقال عبد الوهاب ان ما تستفيده الأجيال الناشئة من قصة محمد الرشيد هي 3 صفات أساسية إذا ما اجتمعت في شخص ما لاتزيد شخصه إلا احتراما وعمله إلا إتقانا ووطنه إلا رفعة وهذه الصفات هي القوة والشجاعة والإخلاص بالعمل والإنسانية.
وختم عبد الوهاب كلمته بإحدى عبارات والده التي أشار بها إلى مجلس الأمة في إحدى المرات وقال «هني نبني مستقبل الكويت يا ولدي.. هني نصون الأمانة».
مناقب محمد قبازرد
وتحدث جاسم محمد قبازرد عن مناقب العم محمد بن حسين قبازرد الذي ولد عام 1918 وعاش مع إخوانه في جو من المحبة والتآزر في الظروف الصعبة التي مرت على الكويت في عصر الغوص والتجارة البحرية، بعدها قرر إخوانه أن يتوقف عن هذا العمل والتفرغ للدراسة والتعليم لدى الكتاتيب لحفظ القرآن الكريم فدخل المدرسة الأهلية التي أدارها الميرزا حسن الشيرازي ودرس النحو ومبادئ الحساب وتعلم اللغتين العربية والتركية.
وفي سن الـ 16 دخل قبازرد ميدان العمل وعمل موظفا في شركة كويتية للنقل والتنزيل ثم عمل موظفا في دائرة الجمارك وتدرج حتى وصل لمنصب مساعد مدير وفي عام 1952 أنشئت دائرة الميناء برئاسة الشيخ خالد العبدالله السالم الصباح الذي عين قبازرد المدير العام للموانئ، واستمر في منصبه وعاصر النمو المطرد في أعمال الميناء وتوابعه الذي كان بمثابة القلب النابض لازدهار النشاط التجاري والتنموي في الكويت.
ومثل قبازرد الكويت في المؤتمر الدولي لما وراء البحار في لندن لوضع الكويت في صفوف الدول المتحضرة وخصوصا في مجالات التجارة البحرية الدولية، وكان رائدا في فكرة إنشاء ميناء الشويخ الحالي الذي يعد من أبرز إنجازاته آنذاك.
وفي عام 1961 قال جاسم انه بناء على طلب الأمير الراحل سمو الشيخ جابر الأحمد تم نقل قبازرد إلى وزارة المالية التي كان يديرها وعين ممثلا لحكومة الكويت في عضوية مجلس إدارة شركة الزيت الأميركية المستقلة (Aminoil) لمدة عامين.
وفي العام 1961 تم إيفاد قبازرد على رأس «وفد الصداقة» ليمثل الكويت في زيارة رسمية لـ 11 عاصمة في آسيا والشرق الأقصى لتوطيد العلاقات الثنائية مع الكويت، وفي العام 1968 تعين عضو مجلس إدارة بنك الكويت المركزي لـ 3 دورات متتالية.
وكان يتقن الكتابة والقراءة ويعرف اللغات الإنجليزية والتركية الفارسية والفرنسية والأردو وبعض الروسية، وكان متبحرا في النحو والصرف والقواعد.
وفي العام 1963 تم انتخابه لتمثيل منطقة شرق في أول فصل تشريعي لمجلس الأمة.
وعرف قبازرد بحبه للاستقصاء والتجوال والسفر وكان من أهم هواياته التصوير حيث كان يوثق كل رحلاته واستكشافاته بالصور وكان هو من يلتقط هذه الصور والأفلام وينتجها ويعلق عليها.
وتم خلال المؤتمر عرض فيلم مصور من تصوير قبازرد تطرق لفترة الخمسينيات في الكويت ويوثق بعض أهم مراحل ومحطات التطور التي شهدتها الكويت.
مناقب مرشد السليمان
من جهته، أكد احمد المرشد في إطار حديثه عن مناقب الراحل الملا مرشد محمد السليمان ان والده الذي ولد في الكويت عام 1907 عقب تخرجه من المدرسة المباركية افتتح مدرسة خاصة به عام 1926 وقد تنقل بمدرسته من مكان الى آخر الى ان استقر في منطقة المرقاب خلف مبنى الاتصالات السلكية واللاسلكية الحالي.
وقال المرشد ان والده تلقى تعليمه كاملا في المدرسة المباركية على أيدي اساتذة أفاضل أمثال الشيخ يوسف القناعي ناظر المدرسة والشيخ القاضي احمد الخميس والشيخ يوسف الحمود والاستاذ عبدالملك الصالح المبيض والشيخ عبدالعزيز الرشيد، لافتا الى انه اتصف بصفات التقى والورع وكثرة فعل الخير والاحسان وحسن التربية والرعاية الاسرية بما ملكه من سهولة الطباع وحسن المعشر.
وأضاف المرشد ان الراحل الملا مرشد محمد السليمان كان واصلا لرحمه لأهله وذويه عائدا للمريض حاضرا للجنائز كما انه عرف عنه الصبر والعزيمة والمثابرة فنهض بكامل أعباء مدرسته على مدى نحو 30 عاما علم خلالها الكثير من ابناء الكويت، كان منهم على سبيل الذكر لا الحصر أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح والشيخ ناصر صباح الناصر وعدد من أفراد الأسرة الحاكمة والشخصيات العامة امثال النائب احمد السعدون ود.صالح العجيري والمستشار راشد عبدالمحسن الحماد.
وأشار المرشد الى ان والده تولى التدريس في مدرسته بمعية اخيه الملا سليمان بعدما زاد عدد الطلاب فيها نظرا لتميز المدرسة في رقي تعليمها وقد ساعده في التدريس على فترات متفرقة الاساتذة ابراهيم وناصر الحوطي وعباس الهارون وصالح العجيري وعبدالرحمن الرويح ويوسف الشايجي وغيرهم. وكشف المرشد انه في ظل انتشار مدارس وزارة التربية الحديثة عرضت عليه دائرة المعارف آنذاك ضم مدرسة والده اليها فما كان منه إلا ان رفض وحينها توجه تلاميذه الى المدارس الحكومية وأغلق مدرسته عام 1956 بعد ان ظلت عاملة مدة 30 سنة، مبينا ان عائلة الراحل الملا مرشد السليمان بصدد إصدار كتاب عن حياته بالتعاون مع أمين الامانة العامة للاوقاف د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي والمدعم بالصور والوثائق عن الملا مرشد ومدرسته.
عاداتنا وتقاليدنا
بدوره تحدث الباحث الفلكي د.صالح العجيري عن عادات وتقاليد اهل الكويت السابقة، ووصفها للتأكيد على محمودية التواصل بين الاجيال المتعاقبة.
وقال د.العجيري: جئتكم من الماضي بعد ان بلغت من العمر عتيا وتجاوزت الـ 90 عاما حتى اصبحت أبصر بعين واحدة واسمع بأذن واحدة ما جعلني اميا، مبينا انه عاصر الثلث الاخير من تاريخ الكويت التي كان اهلها متعاونين في كل شيء من اعارة الذهب بين نساء الفريق الواحد الى عود الكبريت.
ولفت الى ان الكويتيين متواضعون وكانوا يحبون تصغير الاسماء لدعم تواضعهم حتى في اسم الدولة التي صغرت من كوت الى كويت بعد ان كان اسمها الاصلي القرين بتصغير كلمة قرن.
ولفت العجيري الى ان اهل الكويت في السابق كانوا يفضلون التعلم في مدرسة الملا مرشد السليمان على التعليم في مدارس الحكومة لأن الاولى يتخرج منها التجار فيما يتخرج من مدارس الاخيرة موظفون في دوائر الدولة، موضحا ان الملا كان يتقاضى أموالا لقاء تعليمه ابناء الكويت في المواسم والاعياد.
وفي إطار حديثه عن تاريخ الكويت لفت الى ان آل الصباح قدموا من الجزيرة العربية بعدما حدثت المجاعات والحروب في جزيرة العرب فمات ثلث السكان وبقي الثلث منهم في الجزيرة فيما هاجر الثلث الاخير المتمثل في أسرة الصباح الى عدد من المناطق الى ان استقر بهم الحال في دولة الكويت للعمل في البحر، لافتا الى ان عام 1931 يعد من السنوات العجاف في تاريخ الكويت بعدما استطاعت اليابان ان تضع اللؤلؤ الصناعي لتنافس به الحرفة الاساسية لأهل الكويت.
وكشف العجيري عن ان العيد الوطني لاستقلال الكويت يعود في الاصل الى مناسبة عيد جلوس الشيخ عبدالله السالم أميرا للبلاد ثم بعد ان انسلخت الكويت عن معاهدة الحماية البريطانية فأصبح لدينا عيد الاستقلال وعيد الجلوس اللذان دمجهما الشيخ عبدالله السالم في العيد الوطني ونقله من شهر يونيو الى شهر فبراير حيث اعتدال الطقس.
مناقب عثمان الفريح
وعن مناقب العم عثمان محمد الفريح تحدثت د.سهام الفريح مبتدئة بالإشارة إلى أن أهل الكويت الأوائل نشأوا نشأة طيبة جمعتهم على التلاحم والتراحم لا تفرق بينهم مستويات الغنى والفقر وإنما ميزان الفرد لديهم هو القيمة الأخلاقية والسلوكية.
وأكدت أن الحديث عن مناقب الأجداد ليس للتباهي والتفاخر وإنما للكشف للاجيال القادمة عما تختزنه تلك النفوس الكبيرة لهؤلاء الأجداد من قيم ومبادئ هي التي دفعت بالكويت كي تكون ذات سيادة ولها تأثيرها الإقليمي والدولي حتى يومنا هذا وهي مبادئ قامت على المحبة وعلى مبدأ التكافل الحقيقي في علاقاتهم الاجتماعية وعلى الأمانة والصدق في تعاملاتهم التجارية والعامة، وللكشف عن القيمة والقدوة والمثال الحسن الذي يحتاجه المجتمع في زمن غابت فيه تلك المبادئ والقيم وتلك السلوكيات الإنسانية وحلت محلها اليوم ثقافة الصراع والبغضاء والحسد في جميع العلاقات والتعاملات الاجتماعية والعامة.
وقالت الفريح انها عندما تتحدث عن عثمان لابد أن تتحدث عن علي الفريح أيضا اللذين فرقهما الموت وهما أخوان لـ 3 إخوة نشأوا وترعرعوا وكونوا عائلاتهم على أرض الكويت.
وقد ساهم محمد الفريح الأب وأبناؤه في نهضة الكويت التجارية والاقتصادية مع مجموعة من التجار والأعمدة الأساسية في دفع عجلة الاقتصاد الكويتي في ذلك الزمن، وكانت تجارة الفريح واسعة وممتدة ما بين العراق والخليج العربية والجزيرة والهند وتمتعوا بسمعة طيبة بسبب تعاملاتهم التجارية وتوفيرهم السلع بصورة غير استغلالية.
وتابعت: انه في ذلك الزمن كانت المواد الغذائية تأتي إلى الكويت من البصرة وسوق الشيوخ في العراق والقليل من الاستيراد يأتي من الهند كالمواد الغذائية والأخشاب والبهارات والكمبار والملابس وغيرها حيث كان الكويتيون يملكون بعض الأراضي وبساتين النخيل في البصرة.
هذا، وكان عثمان وعلي الفريح يملكان مصنعا لصناعة الغتر وكانا أول من استورد الشمغ إلى الكويت ولم يكن يومها معروفا ليشيع لبسه بين الكويتيين منذ ذلك الحين.
وتطرقت الفريح إلى تجلي مبدأ التكاتف الاجتماعي عند جيل الأوائل حين وقعت المجاعة عام 1282هجريا في المنطقة عامة وفي الكويت خاصة وقد أطلق عليها اسم سنة الهيلك حيت تزامن وصول البوم المملوك لعثمان وعلي الفريح مع اشتداد تلك الأزمة على الكويتيون رفضا تحويل ما به من مواد غذائية إلى مخازنهما وإنما تم توزيع حمولته على أهل الكويت.
وفي ختام كلمتها طلبت الفريح من القيمين على المؤتمر أن يوثقوا هذه المعلومات التي تعرض فيه وأن توثق توثيقا دقيقا كي لا تذهب طي النسيان ولتستفيد منها الأجيال القادمة.
مناقب منيرة العتيقي
بدوره تحدث د.صلاح العتيقي عن مناقب العمة منيرة عبدالرحمن العتيقي التي تنتمي لإحدى الأسر العلمية القديمة في شبه الجزيرة العربية والتي اشتهرت بانتهاج المذهب الحنبلي تعلما وتعليما وإفتاء وقضاء وتوثيقا فكانوا فيه من الأعلام وجدها الفقيه الشيخ صالح بن سيف العتيقي.
ولدت العتيقي في الكويت بالثلث الأول من القرن التاسع عشر عام 1830 في محلة العتيقي والمعروفة لاحقا باسم المباركية، وتابع: ان والدها كان شخصية وطنية من الشخصيات التاريخية الشهيرة بإغاثة الناس وإطعامهم في المجاعة بسنة الهيلك.
وحظيت منيرة بنشأة دينية علمية بين أسرتها فهي من بيت العلم والعلماء والتجارة والتجار وانتقلت عائلتها من الكويت لمجاورة بيت الله الحرام في مكة المكرمة فاستقروا فيها وأصبحوا من أعيان الحجاز بأعمالهم الجليلة التي قدموها في شتى المجالات.
ففي المجال الاجتماعي كان أبوها مشهورا باسم الشيخ عبدالرحمن لمكانته الاجتماعية بين أهل مكة المكرمة وكان ذا سمعة طيبة وذكرا حسنا وحبوبا بين الناس.
وأضاف انه كانت للعتيقي الكثير من الأعمال في المجال الخيري من أعمال البر والإحسان فقد أوقفت أحد بيوتها الواسعة بمساحة 214 مترا مربعا في شعب ابن عامر بمنطقة مكة على أضاح لها ولأسرتها وعلى الفقراء والمحتاجين وسبيل الخيرات في سنة 1888، كما أوقفت على مواليها وعبيدها وقفا آخر يستفيدون منه وذريتهم فلا يحتاجون للبحث عن النفقة.
كما جعلت من وجه إنفاق ريعها الوقفي نصيبا للقرآن الكريم وحافظيه حيث رغبتهم على الختمة في شهر رمضان المبارك وشجعتهم بالعطية على تلاوته.
وعن الجانب الوطني قال العتيقي ان منيرة لم تنس أبناء وطنها الأول ومسقط رأسها الكويت فقد جعلت للحجاج الكويتيين وقفا وهو عزلة في بيت من بيوتها في مكة المكرمة ينزل فيه القادمون من الكويت في موسم الحج لأداء المناسك ويستفيدون من منافعه طوال مدة إقامتهم وتوالى أبناء الأسرة على نظارة هذا الوقف بعدما توفيت في العام 1908.
مجتمع موحد
جدد رئيس لجنة الإشراف العليا للمؤتمر يوسف الياسين تأكيده على ضرورة نبذ الطائفية والمذهبية وذلك بعد انتهاء عرض الفيلم المصور الذي تحدث عن مناقب العم محمد قبازرد حيث عكس الواقع الاجتماعي الموحد الذي كان يسيطر على الكويت في فترة الخمسينيات وكانت اجتماعات الديوانيات الاسبوعية تجمع رجالاً من مختلف القبائل والمذاهب وكانت أجواء الألفة والمشاركة وفي بعض الأحيان الفكاهة هي الطاغية.
وتمنى الياسين أن تكون تلك الحقبة عبرة ونموذجا يحتذى به للأجيال الحاضرة والقادمة.