القاهرة ـ أ.ش.أ: يبدأ وزراء المياه العرب اجتماعاتهم اليوم بمقر الجامعة العربية لبحث سبل التفاوض الرامية الى وضع حلول لمشاكل نقص المياه في العالم العربي من خلال ترشيد استهلاك المياه المستخدمة في الزراعة ومناقشة وضع إستراتيجية للأمن المائي العربي.
ويتواكب عقد الاجتماع مع الجدل الدائر حول اعلان اثيوبيا عن تدشين مشروع «سد الألفية» أو«سد النهضة الاثيوبي العظيم» على النيل الأزرق بالقرب من الحدود مع السودان وسط تحذيرات الخبراء من مخاطر اندلاع ما اصطلح على تسميته «حروب المياه» بسبب الخلافات على توزيع حصص مياه الأنهار في العالم.
وتشير التقديرات الى وجود أكثر من 250 نهرا دوليا مشتركا تعد مصدرا رئيسيا للمياه في الدول المطلة عليها فيما يتوقع المراقبون نشوب حوالي 300 نزاع محتمل في شتى أنحاء العالم حول المياه قد تتطور الى صراعات مسلحة.
وحذرت الأمم المتحدة من أن العالم على شفا مواجهة موجة من الحروب بسبب المياه وسط تقارير تفيد بأن 7 مليارات من البشر في 60 بلدا قد يعانون من نقص المياه بحلول منتصف القرن الحالي.
وقد نما الاستهلاك الاجمالي للمياه في العالم من 579 كم3 عام 1900 إلى 5190 كم3 عام 2000 يذهب النصيب الأوفر منها الى القطاع الزراعي.
وفي ضوء أزمة المياه تلجأ الدول النهرية الى اقامة السدود ما يترتب عليه إحداث خلل في توزيع حصص المياه بين الدول المطلة على النهر نفسه، ومما يضاعف من أزمة المياه الزيادة السكانية المتسارعة خاصة في دول العالم النامي التي يتطلب الأمر معها العمل على تلبية احتياجات الطاقة فضلا عن المياه.
وتضاعف عدد السدود في العالم 7 مرات في الفترة بين عامي 1950 و1995، وهناك 1500 سد تحت الإنشاء تقريبا في مختلف أرجاء العالم حاليا.
وتشير التقديرات الى وجود 49 ألف سد كبير (السد الكبير يزيد ارتفاعه على 15 مترا) في العالم حاليا يقع ثلثاها في الدول النامية، خاصة في قارة آسيا، مقابل 9 آلاف سد بحلول منتصف القرن الماضي يقع ثلاثة أرباعها في الدول الصناعية.
وكشفت الهيئة العالمية للسدود، عن إنفاق العالم 2 تريليون دولار في القرن العشرين على مشاريع اقامة السدود التي شهدت ذروتها في حقبة السبعينيات من القرن الماضي رغم تراجع وتيرتها بعد ذلك، ومع انتشار ظاهرة اقامة السدود أصبحت نسبة 60% من مجموع أكبر الأنهار في العالم البالغ عددها 227 نهرا كبيرا مجزأة بالسدود والانحرافات والقنوات، الامر الذي يؤثر سلبا على حالة البيئة وهجرة الأسماك والتربة الزراعية.
وبلغ حجم الإنفاق السنوي على السدود الكبيرة فقط خلال حقبة التسعينيات بين 32 و46 مليار دولار، ويتكفل القطاع الخاص بإنفاق أربعة أخماس المبلغ المستثمر في بناء السدود في البلدان النامية سنويا والذي يتراوح بين 22 و31 مليار دولار.
ويعتبر سد روجون في طاجكستان من أعلى السدود في العالم حيث يبلغ ارتفاعه 335 مترا، بينما سد ايتايبو المشترك بين كل من البرازيل والبارغواي هو صاحب أعلى سعة توليد طاقة في الوقت الحاضر بمقدار 12600 ميغاوات. واستأثرت كل من الصين وتركيا وايران واليابان بنسبة 67% من مجمل السدود في العالم في عام 2003.. وتوفر السدود حاليا 19% فقط من مجمل إمدادات الطاقة الكهربائية العالمية وتستخدم في أكثر من 150 بلدا يعتمد 24 بلدا منها على إمداد الطاقة الكهرومائية وتتراوح نسبة الاراضي الزراعية التي تعتمد في ريها على السدود بين 30 و40%. وبني السد الأول ذو النطاق الواسع في مصر قبل أكثر من 5 آلاف عام على نهر النيل الذي يبلغ طوله من بحيرة فيكتوريا بوسط شرق افريقيا حتى البحر المتوسط 6650 كيلومترا، وتشير التقارير الى وجود خطة لإنشاء 10 سدود على مجرى النيل مما يفاقم من الصراعات على المياه بين الدول المطلة عليه. وابتكر المهندسون أنواعا مختلفة من السدود منها السدود المقوسة التي تناسب المواقع الصخرية الضيقة مثل سد «أتازار» في إسبانيا والسدود الداعمة وبها سلسلة دعامات تثبت السد على الجوانب في اتجاه مجرى الماء مثل سد «بارتليت» في اريزونا، والسدود الحاجزة ويتيح وزنها الثقيل القدرة على مقاومة قوة المياه، والسدود الثقالية التي تقاوم بوزنها دفع الماء كليا مثل سد «جراند كولي» في واشنطن بالولايات المتحدة. لقد استندت افكار بناء السدود في العالم الى حتمية توفير حاجات السكان من الطاقة والمياه خاصة بعد تزايد عدد السكان عالميا ووصول نسبة المياه المتوافرة الصالحة للاستخدام البشرى الى 1% من المياه التي تغطى 71% من اليابسة مقابل 97.5% من المياه المالحة.