لندن ـ د.ب.أ: بدا طيلة عقود أن النظام الانتخابي القائم على قاعدة أن الفائز الاول (الفائز بأكثر عدد من الاصوات) ينال المنصب، يفلح تماما في بريطانيا، وهو يتميز ببساطته التي لا حد لها مثلما يعني ضمنا قياس التمثيل الذي يشبهه بسباق الخيل.
غير ان تغيير هذا النظام يبدو قريبا في ظل طرح نظام للاختيار أكثر اتساعا وتعقيدا يطلق عليه «التصويت البديل» وهو شكل معتدل لنظام التمثيل النسبي المطبق في أنحاء القارة الاوروبية.
في الخامس من الشهر الجاري سيطلب إلى البريطانيين التصويت في استفتاء ـ وهو أمر في حد ذاته نادر الحدوث في بريطانيا ـ بشأن اسدال الستار على الطرق التقليدية واختيار نظم جديدة لانتخاب نواب البرلمان في وستمنيستر، والذي يوصف بأنه «مهد الديموقراطية».
تحتوي بطاقة الاقتراع على سؤال بسيط مطلوب الاجابة عنه بـ «نعم» أو «لا».
هذا السؤال هو: «في الوقت الحالي تستخدم بريطانيا نظام الفائز الاول يؤول إليه المنصب لانتخاب أعضاء مجلس العموم. هل يجب استخدام نظام التصويت البديل بدلا منه؟» لكن هذه الرغبة في التغيير التي بادر بها الديموقراطيون الليبراليون ووضعوها شرطا أساسيا لانضمامهم إلى حكومة ائتلافية تاريخية مع المحافظين قبل عام، باتت تهدد الان بانفراط عقد التحالف وتجاوز قواعد العمل الحزبي.
فالمحافظون، بزعامة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، وشركاؤهم في الائتلاف الديموقراطيون الليبراليون، يتبنون مواقف متعارضة إزاء النظام الانتخابي الجديد حيث يدافع كل منهما عن رأيه عن طريق خوض معارك علنية ضارية.
استخدم كاميرون قياسا رياضيا آخر للتمثيل حيث وصف نظام التصويت البديل الذي يصنف فيه المرشحون طبقا لترتيب الافضلية بأنه نظام «لا نبتغيه في المسابقات الاولمبية ولذا نحن لا نريده بالتأكيد في المنافسات السياسية».
وأشار بقوله إن النظام «في غاية الغموض» إلى حد أنه لا يستخدم إلا من جانب ثلاث دول فقط في العالم، هي استراليا وفيجي وغينيا الجديدة».
غير أن نيك كليج زعيم الحزب الديموقراطي الليبرالي ونائب رئيس الوزراء، رد على ذلك زاعما أن معارضة نظام التصويت البديل تمثل «حشرجة الموت لصفوة جناح اليمين» الذي يريد إبقاء الامور على ما هي عليه. ولكن حتى كليح سلم بأن نظام التصويت البديل لا يعدو سوى أن يكون «حلا توافقيا هزيلا وبائسا» لا يرقى لتطلعاته في إطار سعيه إلى تطبيق نظام حقيقي للتمثيل النسبي مثلما هو مطبق في دول أوروبية أخرى.
يذكر أنه طبقا لنظام التصويت البديل أي ان المرشح الذي يحصل على أكثر من 50 % من الاصوات يتم انتخابه تلقائيا.
لكن في حال عدم حدوث ذلك، يتم إعادة توزيع الاصوات حسب ترتيب الافضلية إلى أن يبلغ أحد المرشحين ذلك الهدف.
أما مؤيدو نظام «الفائز الاول» أي فوز المرشح الذي يحوز أعلى الاصوات، فيقولون إنه نظام بسيط وسهل الفهم ويتيح الوصول إلى حكومة قوية.
لكن المعارضين يصفونه بأنه شكل من «الديكتاتورية الانتخابية» حيث إنه يمكن تحقيق هدف الحكومة القوية بأقلية من الناخبين ممن يؤيدونها.
ويقول الخبير الدستوري فيرنون بوجانور: «قاعدة الفائز الاول تنجح على أفضل وجه في ظل وجود حزبين رئيسين فقط».
كان هذا هو الحال في بريطانيا في أعقاب الحرب العالمية الثانية وفي العقود التي تلتها.
غير أنه بحلول ثمانينيات القرن العشرين، حصل الليبراليون ـ كثالث أكبر حزب في المشهد السياسي في بريطانيا ـ على حوالي 20% من إجمالي الاصوات، ولكنهم فازوا بـ 14 مقعدا فقط.
أما حزب العمال الذي يقبع في معسكر المعارضة منذ مايو من العام الماضي فيسوده الانقسام حول نظام التصويت البديل.
وقد أظهرت المقابلات العشوائية مع البريطانيين من فئات عمرية متنوعة أن معظمهم يعتقدون أن نظام التصويت البديل، رغم أنه ليس مثاليا، يستحق التجربة من أجل وضع النظام الانتخابي البريطاني على مسار الاصلاح.
وفي ضوء لامبالاة عموم الشعب بالاستفتاء والتغطية الاعلامية للزواج الملكي بين الامير ويليام وعروسه الاميرة كاثرين، فإن نسبة الاقبال على المشاركة في الاستفتاء والتي يتوقع أن تكون منخفضة، قد تكون مؤشرا مهما على النتيجة.