عاد الهدوء الى الجبهات الحدودية التي اشتعلت امس الأول بين متظاهرين فلسطينيين في مارون الراس اللبنانية والجولان السوري وغزة والضفة الغربية في فلسطين ليحل مكانها الحذر والترقب ولكن دون اغفال عامل الصدمة التي منيت بها اسرائيل جراء التحركات المفاجئة في يوم «النكبة».
والذي كان الحدث الأبرز الذي تناولته التحليلات الإسرائيلية امس واصفة ما جرى بالثورة العربية التي قرعت باب اسرائيل معتبرة انها بداية عهد جديد في الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني.
وكتب المحلل السياسي في «هآرتس» ألوف بن ان «الثورة العربية قرعت بالأمس باب إسرائيل» مشيرا إلى أنه «تحقق السيناريو المرعب الذي تتخوف منه إسرائيل منذ قيامها وهو أن يبدأ اللاجئون الفلسطينيون ببساطة بالسير من مخيماتهم وراء الحدود ويحاولون تطبيق «حق العودة» بأرجلهم».
وأضاف بن ان «إسرائيل استعدت لتظاهرات يوم النكبة في الضفة الغربية والقدس الشرقية والجليل والمثلث (أي الذين يقيمون في وطنهم) وحصلت بدلا عنهم على أبناء الشتات الفلسطيني عند الحدود».
وأضاف بن «كان هنا خطأ استخباري لكن أكثر منه كان هنا تجسيد لحدود القوة إذا لا يمكن السيطرة على جميع الجبهات ونشر قوات في كل مكان».
من جانبه نشر كبير المعلقين في صحيفة «يديعوت أحرونوت» ناحوم برنياع مقالا خاطب فيه اللاجئين الفلسطينيين وقال إنه يوجهه إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحت عنوان «لن تعودوا».
وكتب برنياع أن اللاجئين الفلسطينيين «يسيرون الآن باتجاه الجدار الحدودي ويرفعون أعلام فلسطين ويطالبون بالعودة للقرى التي خسرها آباؤهم في العام 1948 وقد خرجوا إلى هذه المهمة وهم واثقون من أن المشروع الصهيوني سينهار».
وأضاف «لدي أخبار لكم يا أبناء العم الأعزاء: هذا لن يحدث. ليس في أيامكم. لن تعودوا إلى إسرائيل في الخط الأخضر فقد مر 63 عاما على تلك الحرب وحان الوقت لكي تتبنوا أحلاما أخرى».
ورأى المحلل السياسي في الصحيفة نفسها إيتان هابر ان «يوم النكبة أمس الاول هو بداية عهد جديد في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني».
بدورها، اعتبرت صحيفة «الغارديان» البريطانية ان الفلسطينيين نجحوا في مباغتة اسرائيل التي لم تتوقع رغم كل الاستعدادات المسبقة ان تتحول ذكرى يوم النكبة الى طوفان من الاف البشر يسعون للتدفق عبر الحدود لأراضيهم السليبة.
واستعرضت الغارديان في تقرير بثته الليلة على موقعها الالكتروني مشاهد لآلاف الفلسطينيين وهم يسعون من اتجاهات متعددة لدخول اسرائيل سواء من المناطق الفلسطينية او سورية ولبنان والأردن ليسقط منهم 13 قتيلا على الأقل بنيران الجنود الاسرائيليين.
واضافت ان الساسة الاسرائيليين انفسهم بوغتوا بهذه المشاهد تماما كما اخذوا على غرة عندما اندلعت الثورات والانتفاضات الشعبية المتوالية في العالم العربي.
ومضت الصحيفة البريطانية لتقول ان الشعور بالصدمة بدا واضحا اليوم على ملامح الجنود الاسرائيليين الذين لم يتوقعوا على وجه الخصوص هذا التدفق للفلسطينيين عبر الحدود السورية.
بدورها، أعربت فرنسا عن قلقها البالغ إزاء الأحداث التي وقعت امس على الحدود الإسرائيلية اللبنانية وفي الجولان وغزة، وإدانتها للحوادث التي ادت الى مقتل عدد من الاشخاص وإصابة آخرين، في ذكرى النكبة.
ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية بيرنار فاليرو في بيان له كل الاطراف الى ضبط النفس وتجنب الاستفزازات، مؤكدا ضرورة التزام الجميع بالتنفيذ الكامل لقراري الأمم المتحدة رقمي 1701 و350 واحترام الخط الأزرق الفاصل بين اسرائيل ولبنان والمناطق الفاصلة بين اسرائيل وسورية.
ودعا المتحدث الى التحقيق في هذه الاحداث الخطيرة، بالاتصال مع قوات الأمم المتحدة المنتشرة في هذه المناطق.