Note: English translation is not 100% accurate
قضت بقبول الطعن وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة
«التمييز» تبطل قرار وكيل الكهرباء و«الخدمة المدنية» بإحالة وكيل مساعد للتقاعد وتعيده إلى عمله
14 يوليو 2011
المصدر : الأنباء


عبدالهادي العجمي
قضت محكمة التمييز في الدائرة الإدارية برئاسة المستشار محمد جاسم بن ناجي وعضوية كل من المستشارين محمد السيد الرفاعي واحمد عبدالفتاح حسن ود.حسن درويش عبدالحميد ومتولي الشراني، ببطلان قرار وكيل وزارة الكهرباء ومجلس الخدمة المدنية بإحالة الوكيل المساعد للتنسيق والمتابعة وليد السليم للتقاعد وإعادته إلى عمله وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة، وقد حضر عن الطاعن المحامي عدنان العبيد الذي قدم دفاعه ثم حجز الطعن للحكم والذي جاء كالتالي:
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة، حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، وحيث ان الوقائع تتحصل ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ في ان الطاعن أقام على المطعون ضدهم بصفتهم الدعوى رقم 741/2008 إداري بطلب الحكم ـ حسبما استقر عليه تكييف المحكمة ـ إلغاء قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 14/2007 الصادر في اجتماعه المنعقد في 16/12/2007 بإحالته الى التقاعد وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 5001 د.ك على سبيل التعويض المؤقت.
وقال بيانا لدعواه انه حاصل على بكالوريوس الإدارة العامة عام 86 والتحق بالعمل لدى شركة النقل الكويتية حتى عام 89 ثم انتقل للعمل بالوزارة المطعون ضدها الأولى ونظرا لكفاءته فقد صدر المرسوم رقم 256/97 بتعيينه بوظيفة وكيل مساعد للتنسيق والمتابعة بالوزارة، الا انه وبعد مضي 12 سنة خدمة بالوزارة صدر القرار المطعون فيه بإحالته للتقاعد، ولما كان ذلك قد تم بالمخالفة لأحكام المادة 76 من نظام الخدمة المدنية التي توجب استحقاق الموظف معاشا تقاعديا عند إحالته للتقاعد، فضلا عن مخالفته قرار مجلس الوزراء رقم 303/89 في شأن مواعيد استمرار الموظفين الشاغلين لدرجات مجموعة الوظائف القيادية، وكذا التعميم رقم 1/14 بشأن إنهاء الخدمة بسبب الإحالة للتقاعد، كما لحقته أضرار نتيجة ذلك القرار ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 30/10/2008 قضت محكمة أول درجة بإلغاء قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 14/2007 بإحالته للتقاعد مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي له مبلغ 5001 د.ك على سبيل التعويض المؤقت، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 881/2008 إداري، وبتاريخ 16/11/2009 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز، وأودعت نيابة التمييز مذكرة أيدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة ـ في غرفة المشورة ـ حددت جلسة لنظره وفيها صمم الحاضر عن الطاعن على طلبه وطلب الحاضر عن المطعون ضدهم رفض الطعن والتزمت النيابة رأيها الوارد بمذكرتها.
وحيث ان مما ينعاه الطاعن في السبب الأول من الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول انه وقت صدور القرار المطعون فيه بإحالته للتقاعد لم يكن مستحقا للمعاش التقاعدي لعدم استيفائه المدة المقررة لذلك، ومن ثم فإن القرار يكون مخالفا للمادة 76 من نظام الخدمة المدنية والتي اشترطت للإحالة للتقاعد ان يكون الموظف مستحقا لمعاش تقاعدي فيما لو انتهت خدمته بالاستقالة، ولا ينال من ذلك ان مجلس الخدمة المدنية قرر منحه 5 سنوات خدمة اعتبارية تضاف لمدة خدمته مع صرف معاش تقاعدي حتى إحالته للتقاعد إذ ان ذلك يخل بما اشترطه المشرع من ان يكون المعاش التقاعدي واجب الصرف فعلا وقت الإحالة ولا محل للبحث في حكمة التشريع مع صراحة النص وإذ خالف الحكم المطعون هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.
وحيث ان هذا النعي سديد، ذلك انه من المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ ان القاضي مطالب أساسا بالرجوع الى النص القانوني الذي ينطبق على واقعات الدعوى وفي حدود عبارة النص، فإذا كانت واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها او يقيدها لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد الشيء عن طريق التأويل، ولا وجه للبحث في حكمة التشريع ودواعيه عند صراحة النص ولا وجه للتأويل او الاجتهاد إلا عند غموضه او وجود لبس في مفهومه. لما كان ذلك وكان النص في المادة 15 مكرر من قانون الخدمة المدنية رقم 15 لسنة 1979 المضافة بالقانون رقم 2 لسنة 1989 على ان (تكون مدة التعيين في اي وظيفة من مجموعة الوظائف القيادية لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد، ويكون تجديد التعيين في الوظائف القيادية ونقل وندب المعينين في هذه الوظائف بمرسوم بناء على عرض الوزير المختص) كما حددت المادة 32 من ذات القانون حالات انتهاء الخدمة من بينها الإحالة الى التقاعد، والنص في المادة 76 من المرسوم في شأن نظام الخدمة المدنية على انه (يجوز إحالة الموظف الى التقاعد بشرط ان يكون مستحقا لمعاش تقاعدي فيما لو انتهت خدمته بالاستقالة وقت هذه الإحالة، وتكون الإحالة الى التقاعد بقرار من الوزير فيما عدا شاغلي مجموعة الوظائف القيادية، فتكون بقرار من مجلس الخدمة المدنية بناء على اقتراح الوزير) فإن مفاد ذلك ان المشرع اشترط بنص صريح للإحالة للتقاعد ـ كإحدى حالات انتهاء الخدمة ـ ان يكون الموظف مستحقا لمعاش تقاعدي فيما لو انتهت خدمته بالاستقالة وهو شرط لا غنى عن وجوب التزامه، مما لا يسوغ معه للجهات الإدارية الالتفاف حول هذا النعي بمنح الموظف مدة خدمة اعتبارية حتى يستحق له معاش تقاعدي، لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد المشرع، اذ انه لو أراد المشرع تقرير مثل هذا الأمر لما أعوزه النص عليه صراحة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يتعين تمييزه لهذا السبب دون حاجة الى بحث باقي أسباب الطعن.
وحيث انه عن موضوع الاستئناف رقم 881/2008 إداري، ولما تقدم وكان الحكم المستأنف قد نص بإلغاء قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 4/2007 فيما تضمنه من إحالة المستأنف ضده للتقاعد، كما قضى بإلزام المستأنف ضده الأول بأن يؤدي للمستأنف مبلغ 5001 د.ك كتعويض مؤقت لثبوت خطأ جهة الإدارة بإصدارها القرار المطعون فيه، كما قضى بإلزامها بمبلغ ألف دينار مقابل أتعاب المحاماة الفعلية، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون مما يتعين تأييده ورفض الاستئناف.
لذلك، حكمت المحكمة: أولا: بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات و20 دينارا مقابل أتعاب المحاماة.
ثانيا: وفي موضوع الاستئناف 881/2008 إداري برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.