Note: English translation is not 100% accurate
القاتل خصص 200 صفحة من مؤلفه للحروب الأهلية في لبنان وكيفية معالجتها
الناجي اللبناني من مجزرة النرويج لـ «الأنباء»: القاتل بالغ الذكاء ويعتبر نفسه من حراس الهيكل ومن يتهمه بالجنون كمن يبحث له عن مخرج
29 يوليو 2011
المصدر : الأنباء

قد تكون العناية الإلهية تدخلت في أوسلو وكتبت الحياة من جديد لمسؤول الجامعات الخاصة في منظمة «الشباب التقدمي الاشتراكي» المحامي باسل العود، وقد تكون حكمته في كيفية مواجهة الحدث الإرهابي ساهمت الى حد بعيد في الحيلولة دون اختلاط دمه بدماء الأبرياء على ارض جزيرة يوتويا النرويجية، فمن حادثة وقوع طائرة «كوتونو» مرورا بأحداث ساحل العاج وصولا الى مجزرة أوسلو وما سبق ان تخلل تلك المحطات من أحداث سالت فيها دماء اللبنانيين وسيّبت خلالها أرزاقهم وممتلكاتهم، كل ذلك يؤكد انه قد كتب عليهم مواجهة أقدارهم أينما حلوا في بقاع العالم وكان هذا حال المحامي باسل العود؟
ويستهل الشاب الاشتراكي كلامه عن تفاصيل العملية الإرهابية لافتا الى ان ابعاد المجزرة هي استهداف «الاعتدال والانفتاح» في النرويج، ويضيف انه وبينما كان في غرفته في الفندق على جزيرة يوتويا يتحضر لموعد القاء محاضرته، تلقى رسالة قصيرة على هاتفه الخلوي من مسؤول العلاقات الخارجية في منظمة «الشباب التقدمي» حسام حرب تفيد بان انفجارا كبيرا هز العاصمة أوسلو، وعلى الأثر تبلغ من مسؤولة الوفد الدولي ضرورة عقد اجتماع طارئ لمناقشة الحدث الإرهابي، الذي ساد اعتقاد أولي لدى الجميع ان ليبيا قد تكون وراءه بسبب مشاركة النرويج في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومساهمتها في توجيه الضربات الجوية ضد معاقل القذافي في ليبيا.
محاضرات لم تتم
وأثناء وجوده مع زملائه في قاعة المؤتمرات سمع صوت اطلاق الرصاص بشكل متقطع ما أحدث حالة من الذعر تفاقمت على وقع صراخ احد الشبان ودعوته الجميع الى الهرب، عندها أطل العود من النافذة ليرى احد الشباب بلباس الشرطة يطلق النار بدم بارد على الناس ويرديهم قتلى، فأيقن ساعتها انه بات في مواجهة مع القدر وعليه التصرف بحكمة ليخرج حيا من الجزيرة، عندها اختار الخروج من الباب الخلفي للقاعة وهم بالهرب مع ما يقارب الخمسة عشر شخصا ومن بينهم نائبة في المجلس النيابي النرويجي باتجاه مكان في البحر اختاره بنفسه لاعتقاده أنه الأكثر أمانا للاختباء به، الى ان اعتقدوا انهم ابتعدوا عن القاتل بعد ان ابتعد عنهم صوت الرصاص، الا ان القاتل استطاع اللحاق بهم والوصول الى مكان يعلو بضعة أمتار عن مخبئهم فكان قرار العود الأكثر صعوبة وهو متابعة السباحة تحت المياه لمنع القاتل من رؤيتهم وبالتالي اصطيادهم بسهولة، وبالرغم من ان احدى الفتيات لم تكن قادرة على السباحة بسبب معاناتها من مشاكل في القلب، الا ان مشهد ارتفاع أيادي الضحايا بوجه بندقية القاتل طالبة الرأفة والرحمة دفعها الى الغوص في المياه أملا بالبقاء على قيد الحياة، وبعدما ابتعد العود ورفاقه ما يقارب الـ 25 مترا عن الشاطئ بدأ القاتل بإطلاق النار باتجاههم الى ان وصل اليهم مركب انقاذ تهيأ لهم بداية انه تابع للمجموعة الارهابية فسلموا بقدرهم، لكن السماء شاءت ان يكون القارب عائدا لقوات الشرطة التي نقلتهم الى احد فنادق العاصمة.
تحقيق
ولفت العود الى خضوعه مع جميع الناجين من الجزيرة للتحقيق في دوائر الشرطة حيث تم اخذ افاداتهم وتركوا بعدها أحرارا، الا ان الجدير ذكره هو انه لدى وصوله الى اليابسة طالب باستعمال الشبكة العنكبوتية حيث وجه من خلالها رسالة الى حسام حرب في بيروت يعلمه فيها عن بقائه حيا ويودعه أرقام الهواتف المتواجد عليها، وما ان مرت بضع دقائق حتى اتصل به أمين عام «الاشتراكية الدولية» لويس أيالا ليطمئن على حاله وليبلغه ان صديقه وليد بيك جنبلاط اتصل به، متمنيا عليه الاهتمام بوضعه، هذا من جهة ردة فعل «الحزب التقدمي الاشتراكي» في لبنان، اما من جهة الدولة اللبنانية فقد تعاطت مع موضوع وجود العود على مسرح المجزرة باهتمام كبير بحيث كلف الرئيس نجيب ميقاتي السفير اللبناني في العاصمة السويدية ستوكهولم نصرت الأسعد الاهتمام بوضع العود نظرا لعدم وجود سفارة لبنانية في النرويج وكون السويد تحد النرويج جغرافيا، منوها بالتالي بالدور الذي لعبه السفير اللبناني في ستوكهولم نصرت الأسعد الذي بادر الى الاتصال به شخصيا للاطمئنان عليه وعن كيفية خروجه من النرويج بعد ان ترك جواز سفره في الفندق داخل الجزيرة، مشيرا الى ان السفير كان قد أعرب عن استعداده للسفر اليه بهدف تأمين جواز سفر جديد له، الا ان الشرطة النرويجية كانت قد استحضرت جواز سفره من الجزيرة ما دفع بالعود الى التمني على السفير الاسعد عدم تكبد مشقة السفر.
وعن الأبعاد السياسية للعملية الارهابية لفت الشاب الاشتراكي باسل العود الى ان القاتل بالغ الذكاء ومتمرس بالأفكار التطرفية، وقد أراد ان يصنع من نفسه بطلا عالميا يدخل التاريخ بعد ان قام بدراسة لمدة ثلاث سنوات متتالية نشرها ضمن مؤلف من ألف وخمسمائة صفحة تحدث خلالها عن رؤيته لأوروبا جديدة ونظرته للإسلام الذي يقتحم هذه القارة بحيث خرج في نتيجة الدراسة بضرورة محاربة الاسلام ومساعدة اليهود لوقف توغلهم في الدول المسيحية وغزوهم ـ من وجهة نظره ـ لعقول الشباب الأوروبي، كما خصص من هذا المؤلف مائتي صفحة عن الحروب الأهلية في لبنان وكيفية معالجتها، معتقدا بالتالي ان كل من يتهم هذا القاتل بالجنون يكون من أبرز الباحثين عن اسباب تخفيفية له، خصوصا ان القاتل يعتبر نفسه من حراس الهيكل المتخصصين في صناعة الإرهاب، لاسيما انه كان دائم الاستشهاد بأقوال القادة اليهود الذين غزوا فلسطين وفي طليعتها مقولة «ان قوة رجل واحد مؤمن أكبر من قوة مائة من متتبعي الأهواء والملذات»، وهي المقولة الشهيرة للفيلسوف جون ستيوارت.